أكد خبيران اقتصاديان أن تنويع الاستثمارات يعد الخيار الأمثل للحفاظ على قيمة المدخرات في ظل تقلبات الأسواق.
وأوضحا لموقع مصراوي أنه من الضروري توزيع الأموال بين عدة أدوات استثمارية وعدم الاعتماد على الذهب أو البورصة أو الشهادات البنكية بشكل منفرد، مع ضرورة التريث في اتخاذ القرارات الاستثمارية حتى تتضح اتجاهات السوق.
تغيرت تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي مسار قرارات المستثمرين بشأن أدوات الاستثمار الآمن، حيث جاء تراجع أسعار الذهب مخيبًا لتوقعات بعض المتعاملين بعد هبوط المعدن النفيس دون مستوى 4 آلاف دولار للأونصة. في المقابل، عاد الدولار لجذب اهتمام المستثمرين وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي السوق المحلية، دخلت البنوك المصرية سباقًا جديدًا لجذب مدخرات العملاء من خلال طرح شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة تصل إلى 19.5%، كجزء من جهود استقطاب السيولة وتعزيز جاذبية أدوات الدخل الثابت.
دفعت هذه التحولات السريعة موقع مصراوي لطرح تساؤل على عدد من خبراء الاقتصاد والاستثمار حول أفضل أدوات الاستثمار في الفترة الحالية.
تنويع الاستثمارات
قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، لموقع “مصراوي” إن أفضل وسيلة للحفاظ على الأموال هي تنويع الاستثمارات، مؤكدًا أنه لا ينبغي وضع جميع المدخرات في أداة استثمارية واحدة، لأن اختيار الاستثمار المناسب يختلف من شخص لآخر حسب قدراته المالية وأهدافه.
وأضاف معطي أن أصحاب السيولة المالية المرتفعة يمكنهم التوجه للاستثمار العقاري الذي يعتبر من أفضل الخيارات في مصر، خاصة في المناطق الجديدة مثل الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية. وشدد على ضرورة اختيار مطور عقاري يتمتع بسمعة جيدة وسابقة أعمال قوية ويفضل أن يكون المشروع قد حقق نسبة جيدة من التنفيذ.
وأشار إلى أنه حتى مع الاستثمار في العقارات يظل التنويع ضروريًا من خلال تخصيص جزء من الأموال للشهادات البنكية وجزء آخر للذهب.
وأوضح معطي أن كبار السن يفضلون توجيه ما بين 60% و80% من مدخراتهم نحو الشهادات البنكية باعتبارها الأقل مخاطرة، مع إمكانية تخصيص نحو 20% للاستثمار في الذهب.
أما فئة الشباب فرأى أن البورصة المصرية تعد من أفضل الخيارات الاستثمارية حاليًا، مقترحًا توزيع المدخرات بواقع 60% في البورصة و20% في الذهب و20% في الشهادات.
وأكد معطي أن الاستثمار يجب أن يرتبط بمدى خبرة الشخص بالأداة التي يستثمر فيها. مشيرًا إلى أن الشهادات البنكية هي الأداة الوحيدة التي لا تحتاج إلى خبرة بينما يتطلب الاستثمار في الذهب فهم طبيعة تحركات الأسعار.
وأشار إلى أن التراجعات الحادة التي شهدها الذهب مؤخرًا أثارت قلق بعض المستثمرين الذين اشتروا عند المستويات المرتفعة، لكن المستثمر صاحب الخبرة يدرك أن هذه التقلبات طبيعية.
الترقب والحذر قبل قرار الاستثمار
قال هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة “فاينانس كوتش” إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة تدعم اتخاذ قرارات استثمارية حاسمة رغم التحسن الذي شهدته أسعار الذهب والبورصة المصرية خلال الأيام الماضية.
وأضاف حسن أن هذه التحركات ما زالت في مراحلها الأولى وقد تتغير سريعًا، لذا تبقى المراقبة والانتظار الخيار الأفضل للمستثمرين حاليًا سواء في سوق الذهب أو الدولار أو البورصة.
وأوضح أن استقرار الذهب عند مستوى 4 آلاف دولار للأوقية واستقرار المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية “EGX30” قرب مستوى 50 ألف نقطة يعدان عاملين مهمين لتأكيد استمرار الاتجاه الحالي. مشيرًا إلى أن اختراق المؤشر مستوى 52 ألف نقطة ثم مواصلة الصعود نحو 53 ألف نقطة سيكون إشارة إيجابية.
وأشار إلى أن الأهم ليس الارتفاعات المؤقتة بل استمرارية الأداء الإيجابي. موضحًا أن تجاوز الذهب مستوى 4200 دولار للأوقية والاستقرار فوقه لمدة 4 أو 5 أيام سيعكس وجود قوة شرائية حقيقية في السوق.
وأكد حسن أن القرارات الاستثمارية يجب أن تستند إلى وقائع واضحة وليس إلى توقعات. موضحًا أن الأسواق تترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي -البنك المركزي الأمريكي- بشأن أسعار الفائدة سواء بالتثبيت أو الرفع أو الخفض باعتبارها عوامل مؤثرة على اتجاهات الأسواق.
وتابع أنه ينتظر أيضًا وضوح الرؤية بشأن التطورات الجيوسياسية مثل التوصل إلى اتفاقيات تضمن تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. موضحا أن التحركات الاستباقية خلال هذه الفترة قد تكون أكثر ضررًا من نفعها.

