قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن تجدد الصراع بين أمريكا وإيران قبل انقضاء المهلة الدبلوماسية يثير العديد من التساؤلات حول المستفيد الحقيقي من تقويض فرص السلام، وحول طبيعة الاختراقات الأمنية التي تحرك خيوط الأزمة من الداخل الإيراني.

وأوضح الشاذلي خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود في برنامج “الكنز” المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أن الشرارة الأولى للتصعيد الحالي انطلقت عقب استهداف طهران لباخرة تجارية مرتبطة بجهات في قطر وسنغافورة وإندونيسيا، مؤكدًا أن هذا التحرك يثير تساؤلاً حول طبيعة الآمر بمثل هذه العمليات وتوقيتها الحرج الذي يخدم استراتيجية التصعيد الإسرائيلية الرافضة للاتفاق بشكل كامل.

وكشف عن فرضية الاختراق الاستخباراتي داخل الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى التاريخ السياسي للمنطقة. وأوضح أن المشهد الراهن يعيد إلى الأذهان قصة الجاسوس الإسرائيلي الشهير “إيلي كوهين” في ستينيات القرن الماضي، والذي نجح في التغلغل داخل أعلى هرم لصناعة القرار السوري تحت اسم مستعار (كامل أمين ثابت)، وكان قريبًا من الرئاسة حتى كشفت عنه المخابرات المصرية إثر صورة التُقطت له في هضبة الجولان.

ولفت إلى أن هذا النوع من العملاء الداخليين هو التفسير الوحيد لامتلاك تل أبيب لإحداثيات دقيقة مكنتها سابقًا من تصفية قيادات إيرانية رفيعة. وقد يكون ذات الجناح المخترَق هو من أعطى الأمر بضرب السفينة التجارية لإشعال الحرب مجددًا وإحراج الجناح الدبلوماسي في طهران. موضحًا أن الـ 48 ساعة الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق، حيث عادل حجم القوة التدميرية للضربات الأمريكية الأخيرة ما تم إلقاؤه طوال جولات الصراع السابقة. وفي مقابل هذا الهجوم الضاري، جاءت ردود الفعل الميدانية لتطرح علامات استفهام إضافية.

وأكد أن إيران وجهت صواريخها الردعية نحو مناطق يتواجد بها نفوذ أو قواعد أمريكية كالبحرين والكويت، مشيرًا إلى غياب تام لأي استهداف مباشر أو قصف صاروخي موجه نحو الداخل الإسرائيلي. مما يعيد إلى الأذهان آليات توجيه بعض التنظيمات تاريخيًا لخدمة مصالح قوى دولية بعينها.

وشدد على أن خطورة هذا التصعيد العسكري تكمن في كونه ينسف مساراً دبلوماسياً متصاعداً كان يهدف إلى بناء تناغم خليجي – إيراني، وهو المسار الذي تبلور مؤخرًا في أبهى صوره الإيجابية من خلال إرسال وفود رفيعة المستوى من السعودية ومصر والعراق وقطر للمشاركة في المراسم الرسمية الإيرانية.

ولفت إلى أن التطورات الأخيرة تثبت أن استخدام الولايات المتحدة لقواعدها العسكرية بالمنطقة لضرب العمق الإيراني، ورد طهران على محيطها، يضع عواصم المنطقة في موضع الرهينة لصراع يُدار بأدوات اختراق استخباراتية قادرة على تحريك المشهد من خلف الستار.