تتوجه الدولة المصرية فى الوقت الراهن، نحو تنظيم السوق العقارية، وضبط آلياتها، باعتبارها أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطنى، وذلك من خلال تحقيق التوازن الكامل بين حقوق جميع الأطراف، من الحكومة والمستثمرين «المطورين العقاريين»، والمواطنين حاجزى الوحدات لضمان استدامة قطاع العقارات وحمايته من أى ممارسات غير منضبطة، لذا تم وضع مشروع قانون يستهدف حوكمة وتنظيم قطاع التطوير العقارى، فضلاً عن إنشاء كيان رسمى يطلق عليه «اتحاد المطورين العقاريين».
وحول مهام الكيان المقترح، الذى يماثل فى آلياته وضوابطه «الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء»، من المقرر أن يتولى الاتحاد الجديد التعامل مع أى مخالفات تصدر عن أى مطور عقارى، بما يكفل حقوق الدولة والمواطنين، ويعزز من تنافسية السوق العقارى المصرى على المستويين الإقليمى والعالمى، فضلاً عن توليه تجنب دخول أى مطور عقارى ليست لديه الملاءة المالية أو الفنية الكافية لتنفيذ المشروعات، كما تكفل هذه الضوابط الالتزام بمواعيد التسليم المحددة، بما يمنع أى تعثرات قد تسىء إلى سمعة القطاع، وبما يحقق التوازن الكامل بين حقوق الدولة والعملاء والمطورين الجادين.
من جانبها، تتولى غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات المصرية- إدارة هذا الملف مؤقتاً لحين تدشين الاتحاد، نظراً لدورها فى تصنيف المطورين وقدرتها على تنظيم القطاع، كما أنها تعمل على رصد مشكلات المطورين والتعامل معها بشفافية، بما يسهم فى عملية دعم السوق العقارى وتعزيز فرص نموه.
وفى هذا الإطار، قال المهندس طارق شكرى، رئيس غرفة صناعة التطوير العقارى، إن مصر أصبحت أرض الفرص الحقيقية، وعلينا الاستفادة من هذه الفرص بشكل فعال، فى ظل الدعم الرسمى من جانب الحكومة، التى ترى ضرورة ملحة لإعادة تنظيم شاملة للسوق العقارى، وعلى رأسها إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، الذى يمثل مطلباً رئيسياً للقطاع منذ سنوات.
وأوضح أن الاتحاد ستكون له صلاحيات تنظيمية ورقابية أوسع من غرفة التطوير العقارى، تشمل توقيع عقوبات إدارية على الشركات المخالفة، وخفض التصنيف، ووقف أو إلغاء التراخيص للمطورين غير الملتزمين فى حالات الإخلال الجسيم، بما يحقق الانضباط داخل السوق العقارى المصرى، مضيفاً أن ربط تخصيص الأراضى من جانب الدولة بتصنيف المطورين، سيسهم فى تحقيق تدرج طبيعى فى نمو الشركات، وبالتالى يحد من المخاطر الناتجة عن توسعات غير مدروسة.
واتفق معه عمر الطيبى، عضو الغرفة الصناعية، موضحاً أن إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين خطوة مهمة نحو تنظيم السوق العقارى وتعزيز الشفافية، مشيراً إلى أن المطورين أنفسهم كانوا من أبرز المطالبين بوجود كيان ينظم العلاقة بين جميع أطراف المنظومة العقارية، خاصة أن أن السوق شهد- مؤخراً، دخول عدد كبير من الشركات غير الملتزمة، مشدداً أن الهدف الرئيسى من تدشين الاتحاد، هو استقرار السوق والحفاظ على حقوق جميع الأطراف، مع توليه مسئولية فض المنازعات بين الشركات والعملاء.
وأشار إلى أن الاتحاد المقترح سيقوم بتصنيف المطورين وفقاً لقدراتهم المالية والفنية وعدد سنوات الخبرة وسابقة الأعمال، بما يضمن أن يعمل كل مطور فى نطاق يتناسب مع إمكاناته، وهو ما يسهم فى حماية العملاء، مشيراً إلى أن الاتحاد المقترح سيتولى إنشاء قاعدة بيانات موحدة للسوق العقارى، تتضمن معلومات دقيقة حول العقارات والأراضى المستغلة وغير المستغلة، وحجم التطوير فى مختلف المناطق والأسعار السائدة، مؤكداً أن توافر قاعدة بيانات واضحة ستسهم بشكل مباشر فى زيادة مبيعات العقارات للأجانب والمصريين بالخارج، حيث تجاوز حجم المبيعات الخارجية حاجز مليارى دولار حالياً.
فيما قال أسامة سعد الدين، المدير التنفيذى للغرفة، إن الاتحاد سيكون الكيان القانونى الوحيد القادر على تنظيم السوق العقارى بشكل متوازن، كونه الأكثر دراية بالمشكلات الفنية التى تواجه القطاع، وسيضع ضوابط صارمة للعقود تمنع أى استئثار المطور بوضع بنود مجحفة ضد المشترى، لافتاً إلى أن الاتحاد سيجمع تحت مظلته جميع العاملين فى السوق، بمن فى ذلك المسوقون العقاريون والشركات الصغيرة، لضبط السوق وضمان استقراره.
وفى حال نجاح هذه الخطوة، قد يصبح السوق العقارى أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وقد سجلت صادرات العقار المصرى نحو مليار دولار فى 6 أشهر، ويبلغ عدد المطورين العقاريين نحو ١٥ ألف مطور حالياً، فيما يعمل بهذا السوق ما يزيد على ١٠ ملايين عامل، ويوفر فرص عمل غير مباشرة لما يقرب من 100 مهنة مختلفة، وتشغيل نحو ١٠٥ صناعات مغذية.
ويعتبر السوق العقارى أحد أكبر القطاعات الإنتاجية، ويسهم بنحو 20% من الناتج المحلى الإجمالى فى مصر، وسجلت مبيعات الشركات العقارية نحو 3 تريليونات جنيه مصرى بحلول 2026، وتصل استثمارات القطاع إلى 28 مليار دولار، وتوقعات أن يصل نمو حجم سوق العقارات السكنية المصرى إلى نحو 33.67 مليار دولار بحلول 2029، لذا يظل هذا القطاع أحد أكثر الأوعية الاستثمارية أماناً فى مصر.
وسجلت مبيعات أكبر 10 شركات نحو 271 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الجارى، بانخفاض 6.5٪ عن العام الماضى، كما تراجع عدد الوحدات المبيعة بنحو 15٪ ليسجل قرابة 15.5 ألف وحدة.

