نظم اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، ندوة افتراضية بعنوان “دور الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق اللاجئين والنازحين”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للاجئين 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين والمتخصصين في مجالات الإعلام وحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية.
وافتتحت الندوة بكلمة للدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أكد خلالها أهمية تسليط الضوء على قضايا اللاجئين والنازحين في ظل التحديات الإنسانية المتزايدة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، بل يعد شريكًا أساسيًا في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز المعرفة بحقوق اللاجئين والنازحين، والدفاع عن كرامتهم الإنسانية، ومواجهة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والصور النمطية السلبية، بما يسهم في ترسيخ قيم التضامن والتعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب.
كما شدد رئيس الاتحاد على أهمية التعاون بين المؤسسات الإعلامية والهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية والإقليمية من أجل خدمة القضايا الإنسانية، مؤكدًا أن معالجة قضايا اللجوء والنزوح تتطلب تكامل الجهود الإعلامية والحقوقية والتنموية، والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات والأزمات التي تؤدي إلى تفاقم معاناة الملايين من اللاجئين والنازحين حول العالم.
وألقى سعادة الدكتور هادي بن علي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، كلمة أكد فيها أن اليوم العالمي للاجئين يمثل مناسبة مهمة لتجديد الالتزام الدولي بحماية حقوق اللاجئين والنازحين وصون كرامتهم الإنسانية وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في استضافة اللاجئين وتوفير الخدمات الأساسية لهم رغم التحديات المتزايدة.
وأوضح الدكتور اليامي أن الإعلام شريك رئيسي في دعم قضايا اللاجئين والنازحين من خلال تعزيز الوعي العام، ومكافحة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية، وإبراز معاناة اللاجئين وآمالهم وإسهاماتهم الإيجابية في المجتمعات المستضيفة، كما دعا إلى الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات الموثوقة وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق اللاجئين والنازحين.
وتضمنت الندوة كلمة للدكتورة ناجية حفصة نائبة ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ( UNHCR ) تناولت أهمية التنسيق الإنساني الدولي في الاستجابة لأزمات اللجوء والنزوح، ودور المؤسسات الدولية والإقليمية في توفير الحماية والمساعدات الإنسانية للاجئين والنازحين، مؤكدة أهمية تعزيز الشراكات والتعاون بين مختلف الجهات الفاعلة لضمان استجابات أكثر فاعلية واستدامة.
كما قدم المستشار محمد عبد الوهاب رفيقي، عضو الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، ورقة تناول فيها البعد الحقوقي والأخلاقي لقضية اللجوء من منظور إسلامي معاصر، مؤكدًا أن اللاجئ لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد متلقٍ للمساعدة الإنسانية، بل باعتباره صاحب حق في الحماية والأمان والكرامة الإنسانية.
وأوضح رفيقي أن المفاهيم الإسلامية المرتبطة بالأمان والاستجارة والجوار وحفظ النفس تشكل أساسًا متينًا لرؤية إنسانية معاصرة لحقوق اللاجئين، مشيرًا إلى أن الحماية لا تقتصر على توفير المأوى أو المساعدة العاجلة، بل تشمل ضمان الكرامة الإنسانية والتمكين من بناء حياة مستقرة وآمنة. كما شدد على أهمية تحويل القيم الأخلاقية إلى سياسات ومؤسسات عملية تكفل حماية اللاجئين من الإعادة إلى مناطق الخطر، وتوفر لهم التعليم والصحة والحماية القانونية وفرص الاندماج الكريم داخل المجتمعات المستضيفة.
اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي.
وأكد، أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في تشكيل الصورة المجتمعية للاجئين، داعيًا إلى تقديم معالجة إعلامية إنسانية ومتوازنة تبرز أسباب اللجوء ومعاناة المتضررين، وتحافظ على كرامتهم وحقوقهم، بعيدًا عن الصور النمطية التي تختزلهم في أرقام أو أعباء أو تهديدات محتملة.
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، واقع اللاجئين الفلسطينيين والتحديات الإنسانية والسياسية التي يواجهونها، مسلطًا الضوء على أهمية استمرار الدعم الدولي والإنساني للاجئين الفلسطينيين، والحفاظ على حقوقهم المشروعة وفقًا للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.
كما قدمت الدكتورة عائشة العيافي، المتحدثة باسم إدارة الشؤون الإنسانية بمنظمة التعاون الإسلامي، عرضًا حول الجهود الإنسانية التي تبذلها المنظمة في دعم اللاجئين والنازحين في عدد من الدول الأعضاء، مؤكدة أهمية التنسيق بين المنظمات الدولية والإقليمية والجهات الإنسانية المختلفة لضمان وصول المساعدات وتعزيز الاستجابة الإنسانية للفئات الأكثر احتياجًا.
واختتمت الندوة بمداخلات ونقاشات مفتوحة مع المشاركين، تناولت سبل تعزيز التغطية الإعلامية المهنية والأخلاقية لقضايا اللجوء والنزوح، وتطوير التعاون بين المؤسسات الإعلامية والهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية، بما يسهم في حماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق اللاجئين والنازحين، ومواجهة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المشتركة تجاه الفئات الأكثر تضررًا من الأزمات والنزاعات.

