في أعقاب أشهر من المواجهات مع الولايات المتحدة، تتجه إيران نحو إعادة صياغة عقيدتها العسكرية والأمنية، من خلال تعزيز قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، وإعادة ترتيب هرم القيادة الأمنية والعسكرية، وفقًا لشبكة “سي إن إن”.
وبحسب تحليل نشرته “سي إن إن”، تسعى إيران لإعادة هيكلة قيادتها الأمنية والعسكرية، مع الانتقال تدريجيًا من التركيز على صد الهجمات إلى امتلاك قدرة أكبر على المبادرة وفرض توقيت المواجهة وميدانها.
من الدفاع إلى الهجوم
يأتي التحول الإيراني في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب التي أشعلها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حاضرة، بينما تواجه واشنطن صعوبة في إيجاد مخرج سياسي للأزمة، بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي كانت تهدف لوضع حد للحرب.
الاستراتيجية الإيرانية الجديدة
تشير “سي إن إن” إلى أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تعتمد على الجمع بين الدفاع والعمليات الهجومية، بهدف تحييد مصادر التهديد والضغط على الولايات المتحدة لانتزاع تنازلات.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن مسؤول إيراني أن طهران باتت تعتبر العمليات الهجومية جزءًا من أدوات الردع، وليس مجرد خيار ثانوي.
إعادة تنظيم القيادة الأمنية
تزامن ذلك مع مراسيم أصدرها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لإعادة تنظيم القيادة الأمنية، وتأكيد تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، مع التشديد على رفع الجاهزية لتنفيذ عمليات هجومية ضد الخصوم.
ويرى الباحث في معهد كلينغندايل الهولندي، حميد رضا عزيزي، أن مهمة وحيدي تتمثل في مراجعة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية نحو نهج أكثر حزمًا وهجومًا.
كما أشار المسؤول في الحرس الثوري يد الله جواني إلى أن إيران تتبنى حاليًا موقفًا دفاعيًا، لكنها قد تنتقل إلى وضع هجومي مستقبلًا.
وفي السياق نفسه، تحدث محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري، عن ضرورة امتلاك القدرة على نقل العمليات إلى أراضي الخصوم، مؤكدًا أن الحرس الثوري يعمل على تطوير هجمات انتقائية وموجهة يمكن تنفيذها عند الاقتضاء.
تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة
ترى “سي إن إن” أن التحول في العقيدة العسكرية الإيرانية يترافق مع تسارع تطوير منظومات الأسلحة؛ حيث كشفت طهران عن أجيال جديدة من الصواريخ الباليستية القادرة على المناورة والمزودة برؤوس حربية عنقودية، بالإضافة إلى تطوير أساليب مبتكرة في استخدام الطائرات المسيّرة.
وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، إتش إيه هيلير، إن النظام الإيراني تمكن من الصمود أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية والردود الانتقامية من دول الخليج ويسعى الآن لتحويل هذا الصمود إلى مكسب سياسي طويل الأمد.
أما تريتا بارسي من معهد كوينسي، فيرى أن القيادة الإيرانية بدأت تتحدث علنًا عن الانتقال من مجرد الرد على الهجمات إلى المبادرة بالهجوم؛ مما قد يسمح لها بزيادة قدرتها على التحكم في نطاق الحرب وجغرافيتها وتوقيتها.
الضغط على الخليج ومضيق هرمز
تشير “سي إن إن” إلى أن إحدى أدوات العقيدة الإيرانية الجديدة قد تتمثل في تكثيف الهجمات غير المتوقعة على ناقلات النفط المغادرة من منطقة الخليج؛ مما يؤدي إلى إبقاء أسواق الطاقة تحت ضغط مستمر ورفع تكلفة أي مواجهة مع طهران.
كما تحدث مسؤولون في الحرس الثوري لـ”سي إن إن” عن احتمالات استهداف كابلات بحرية ممتدة في الخليج؛ مما يعكس اعتماد إيران على مفهوم الحرب غير المتكافئة الذي يسمح لها باستهداف نقاط حيوية بأدوات أقل تكلفة مقارنة بالعمليات العسكرية التقليدية.
وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن إيران تتجه بالضرورة نحو فرض سيطرة مباشرة على مضيق هرمز حاليًا وفق تحليل “سي إن إن”؛ وإنما تسعى لترسيخ نفوذها وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة ورفع كلفة أي محاولة لفرض حصار عليها.
الحلفاء الإقليميون باقون ضمن الحسابات الإيرانية
وفقًا للتحليل المذكور لم تتخلَ إيران عن حلفائها الإقليميين بل ما زالت تستثمر في شبكة القوى والجماعات المتحالفة معها في العراق واليمن وساحات أخرى.

