صعدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، بعدما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، الغارات الجوية التي شنها الجيش الأمريكي مساء الجمعة على مواقع في السواحل الجنوبية للبلاد، معتبرة أنها تمثل انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين منتصف شهر جوان، إلى جانب كونها خرقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية، معتبرة أنها تشكل انتهاكا مباشرا للبند الأول من مذكرة التفاهم، كما اتهمت واشنطن بالتنسيق مع الاحتلال الصهيوني في الهجوم المتواصل على لبنان، معتبرة ذلك خرقا إضافيا لبنود الاتفاق.
وأكدت طهران أن الضربات التي نفذتها قواتها ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة جاءت في إطار الحق الأصيل في الدفاع عن النفس، مشددة على أنها ستواصل الدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة، كما حملت الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، مطالبة الأمم المتحدة بعدم التزام الصمت إزاء ما وصفته بانتهاك واضح للقانون الدولي.
وفي خضم هذا التصعيد، أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف مواقع أمريكية في الخليج ردا على الغارات الأمريكية، في أول مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 جوان، الأمر الذي أثار مخاوف من انهيار الاتفاق الذي كان يهدف إلى تهدئة التوترات وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
كما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلا عن مراسله في مدينة سيريك الساحلية جنوب البلاد، سماع دوي انفجار في وقت متأخر من مساء الجمعة بمنطقة رصيف طاهروي، موضحا أن الانفجار نجم عن سقوط مقذوف في المنطقة، وفق ما أكده مصدر عسكري.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الغارات جاءت ردا على ما وصفته بهجوم غير مبرر استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن العملية تمثل ردا قويا على ما اعتبرته خرقا إيرانيا لوقف إطلاق النار.
كما حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من أن أي تصعيد جديد سيُقابل برد مماثل، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتهم، في وقت سابق، إيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينة تجارية، واصفا ذلك بأنه “انتهاك أخرق” لمذكرة التفاهم بين البلدين.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي قوله إن الضربات جاءت ردا على الهجوم الإيراني الذي استهدف السفينة التجارية، ولا تمثل استئنافا لعمليات عسكرية واسعة النطاق.
من جهته، جدد الحرس الثوري الإيراني تحذيره من استخدام أي مسارات ملاحية خارج تلك التي حددتها إيران في مضيق هرمز، مؤكدا أن أي مسار بديل سيكون خطيرا.

