تعيشى يا بلدى.

الإثنين 20/يوليو/2026 – 04:04 م 7/20/2026 4:04:39 PM .

أثار قرار وزارة الصحة والسكان بإغلاق مستشفى أم المصريين بالكامل لحين الانتهاء من خطة التطوير الشامل حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين أبناء محافظة الجيزة الذين استفادوا من خدمات المستشفى لعشرات السنين. كما أثار القرار مخاوف الأطباء والعاملين الذين كانوا يأملون حتى اللحظة الأخيرة في الاكتفاء بإغلاق جزئي يسمح باستمرار تقديم بعض الخدمات بالتزامن مع تنفيذ أعمال التطوير.

وترددت داخل أروقة المستشفى أحاديث غير مؤكدة عن أن أحد أسباب الإغلاق الكامل يعود إلى الحاجة إلى كوادر طبية لتشغيل مستشفى بولاق الدكرور بعد تطويره، وأنه سيتم الاستعانة بالعاملين في أم المصريين للقيام بهذه المهمة، وهو ما يعني – إذا صحت هذه الأنباء – أن فترة إغلاق المستشفى قد تمتد لسنوات.

في تقديري، فإن هذه المخاوف المشروعة لها ما يبررها، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار تجارب سابقة لمشروعات تطوير مستشفيات حكومية استغرقت فترات زمنية طويلة. فمستشفى بولاق الدكرور استغرق تطوير القسم الداخلي بها سنوات عدة، مع استمرار العمل بالاستقبال والعيادات الخارجية خلال فترة التطوير، بينما استغرقت عملية إعادة بناء وتطوير مستشفى بولاق أبو العلا العام أكثر من عشرين عامًا.

لذلك، تبدو حالة القلق بين سكان محافظة الجيزة مفهومة ومبررة؛ فمستشفى أم المصريين، التي أُنشئت عام 1952، تعد واحدة من أقدم وأكبر المستشفيات الحكومية بالمحافظة، وتمثل الملاذ لآلاف المرضى والمصابين يوميًا، لاسيما في الحالات الطارئة والحوادث.

ومن هنا، بدأ المواطنون يتساءلون عن مصير الخدمات الطبية التي اعتادوا الحصول عليها، ومدى قدرة المستشفيات البديلة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة خلال فترة التطوير، ولماذا لم يتم اللجوء إلى خيار الإغلاق الجزئي مع استمرار تشغيل بعض الأقسام بالتوازي مع أعمال التطوير.

كما امتدت حالة الجدل إلى التخوف من أن يطول أمد الإغلاق أو تتغير خطط التشغيل مستقبلًا، خاصة أن من أبرز مميزات مستشفى أم المصريين سهولة الوصول إليها من مختلف أنحاء الجيزة، سواء عبر محطة مترو أم المصريين التي ارتبط اسمها بالمستشفى أو من خلال وسائل المواصلات المختلفة.

أما الأطقم الطبية والعاملون فكانت لديهم تساؤلات من نوع آخر. فحتى الآن لم يتلق كثير منهم معلومات رسمية واضحة بشأن أماكن عملهم خلال السنوات المقبلة أو ما إذا كانوا سيُوزعون على مستشفيات أخرى تابعة لوزارة الصحة أو سيستمرون في انتظار انتهاء أعمال التطوير.

وأمام هذه التساؤلات والمخاوف كان من الطبيعي أن ينتظر الجميع إعلانًا واضحًا ومفصلًا من وزارة الصحة حول خطة التطوير وهو ما حدث بالفعل من خلال بيان رسمي. إلا أن البيان أغفل نقطة جوهرية تتمثل في عدم تحديد مدة الإغلاق أو حتى وضع جدول زمني تقريبي لإعادة افتتاح المستشفى.

وأكدت الوزارة في بيانها أنها تنفذ خطة تطوير جذرية وشاملة لمستشفى أم المصريين تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وزيادة الطاقة الاستيعابية وتحديث البنية التحتية بما يضمن تقديم خدمات صحية أفضل للمواطنين.

وأوضح البيان أنه عقب الانتهاء من أعمال التطوير سيصل عدد الأسرة إلى 407 أسرة مع إنشاء أقسام تخصصية جديدة وتزويد المستشفى بأحدث التجهيزات الطبية. كما أشار إلى نقل الخدمات الطبية بصورة مؤقتة ومنظمة إلى مستشفى بولاق الدكرور العام التي تبعد نحو 4.6 كيلومتر فقط عن أم المصريين بما يضمن استمرار تقديم الخدمة للمواطنين داخل النطاق الجغرافي نفسه.

وأضافت الوزارة أن نقل المرضى سيتم بشكل تدريجي ومنظم وفقًا للحالة الصحية ورغبة المريض مع وجود تنسيق كامل بين الفرق الطبية والإدارية ومتابعة يومية لجودة الخدمات المقدمة والتعامل الفوري مع أي شكاوى قد تطرأ.

واختتمت وزارة الصحة بيانها بالتأكيد على أن خطة تطوير مستشفى أم المصريين تمثل نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية بمحافظة الجيزة وأن المستشفى ستعود بعد انتهاء أعمال التطوير أكثر تطورًا واتساعًا وقدرة على خدمة المواطنين.

غير أن السؤال الذي لا يزال ينتظر إجابة واضحة يبقى قائمًا: متى ستعود مستشفى أم المصريين إلى الحياة؟ بعد عام؟ أم عامين؟ أم أن الأمر قد يمتد إلى سنوات أطول؟