في خطوة جديدة تعكس سياسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي في التنصل من التزاماتها تجاه اتفاقيات السلام، أعلنت عن رفضها الانسحاب من ما تصفه بالمناطق التجريبية في جنوب لبنان.

ونقلت قوات الاحتلال نموذج قطاع غزة إلى الجنوب اللبناني، حيث أنشأت بوابات عبور بين ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء» والمنطقة الحدودية بجنوب بيروت، وذلك بالتزامن مع استمرار وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية رغم «اتفاق الإطار» المبرم برعاية أمريكية، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق المحتلة في الجنوب.

وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن قوات الاحتلال قد أقامت بوابات عبور بين المنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني.

ويشير مصطلح «المنطقة الصفراء» أو «الخط الأصفر» إلى الشريط الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على لبنان، وتصفه تل أبيب بالشريط الأمني، ويمتد في بعض مناطقه إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية انطلاقًا من الحدود.

واستغل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو شماعة إيران خلال زيارته للضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت مع وزير الحرب يسرائيل كاتس، قائلًا: «إيران حاولت أن تفرض علينا انسحابًا من جنوب لبنان وهذا لن يحصل، وما دام حزب الله هنا مسلحًا، فهذا يشكل خطرًا علينا وسنظل هنا».

وأضاف: «لا نقبل بوضع ينطلق فيه جيش حزب الله نحو حدودنا أو يتمكن من حفر أنفاق يصعب تصورها أو إدراك مدى عمقها تتيح اختراق حدودنا، وهذه المنطقة الأمنية تفصل بين الساعين لإلحاق الأذى بنا وبين مواطني إسرائيل».

وشدد نتنياهو على أن منطقة غلاف غزة تقع اليوم داخل غزة ومنطقة غلاف لبنان تقع اليوم داخل لبنان، وهذا درس بالغ الأهمية.

وزعم أن حكومته ستبذل قصارى جهدها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان. وأكد كاتس أنه ستواصل قواته الانتشار فيما وصفه بالمناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة، دون تحديد جدول زمني للانسحاب.

وأعاد كاتس خلال مراسم تأبين لجنود قتلوا في حرب لبنان عام 2006 تصريحاته السابقة بالبقاء فيما وصفه المناطق الأمنية هناك لفترة غير محددة، قائلًا: «من أجل حماية سكاننا وبلداتنا من العناصر الجهادية».

ولم يقدم وزير الحرب الإسرائيلي أي تفاصيل إضافية بشأن مدة بقاء القوات أو طبيعة الانتشار في تلك المناطق.

وأعلنت هيئة البث العبرية عن أن تل أبيب قررت تأجيل المرحلة التجريبية للانسحاب من منطقتي زوطر وفرون في جنوب لبنان، بانتظار التوصل إلى تفاهم بشأن آلية رقابة مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي تتولى الإشراف على تنفيذ ما ورد في الملحق الأمني للاتفاق. وأوضحت أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب إلا بعد وضع معايير واضحة يلتزم بموجبها الجيش اللبناني بالتحرك ضد حزب الله بشكل ملموس وفوري.

ويواصل الاحتلال عملياته العسكرية في جنوب لبنان حيث قصفت المدفعية أطراف بلدة بيت ياحون بالتزامن مع تنفيذ سلسلة تفجيرات استهدفت منازل في بلدات بيت ياحون وحداثا والطيري.

وأكدت مصادر لبنانية أن القصف المدفعي الإسرائيلي طال أطراف بلدة بيت ياحون، فيما رافقه تمشيط مكثف بالأسلحة الرشاشة على امتداد الطريق الرابط بين بلدة كونين ومدينة بنت جبيل في جنوب لبنان.

وكانت الوكالة اللبنانية قد ذكرت سابقًا أن القوات الإسرائيلية أنشأت بوابات عبور جديدة في عدة مناطق بجنوب لبنان موضحة أنها أقيمت بين النسقين الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب نهر الليطاني.

وأضافت الوكالة أن القوات الإسرائيلية واصلت أعمال تجريف الطرق لا سيما الطريق الممتدة من منطقة حامول عند أول بلدة الناقورة وصولًا إلى بلدة عيتا الشعب، إلى جانب قطع الأشجار المزروعة على جانبي الطريق.

وأعلن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان أسفرت عن استشهاد 4 آلاف و278 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و196 آخرين.

وبدأ الكيان حربه على لبنان في الثاني من مارس الماضي عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه شمال فلسطين المحتلة قبل أن تتوغل قواتها وتسيطر على عدد من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة من جنوب لبنان ومنطقة البقاع شرقًا رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل الماضي ثم تمديده في 23 أبريل لمدة ثلاثة أسابيع قبل أن يُمدد مجددًا في 15 مايو لمدة 45 يومًا.

وفي 20 يونيو الماضي أُعلن عن وقف جديد لإطلاق النار أعقبه تراجع في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان إلا أن العمليات العسكرية لم تتوقف بشكل كامل

.