يُعتبر الإمام الشيخ محمد بن عبده واحدًا من أبرز دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة، حيث ساهم بشكل كبير في تجديد الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وعمل على تحرير العقل العربي من الجمود إلى اليقظة.

سيرة الأستاذ الإمام الشيخ محمد بن عبده

هو الأستاذ الإمام الشيخ محمد بن عبده بن حسن خير الله، وُلِد بقرية محلة نصر بمحافظة البحيرة سنة 1266هـ/ 1849م.

بدأ الشيخ محمد بن عبده تعلم القراءة في منزل والده وهو في السابعة من عمره، ثم أرسله والده إلى الجامع الأحمدي بطنطا عام 1862م حيث تلقى أول دروس تجويد القرآن الكريم حتى أتم حفظه.

واصل دراسته العلمية بالجامع الأحمدي عام 1864م، وعاد إلى قريته حيث تزوج عام 1865م، ثم عاد إلى الجامع الأحمدي وسافر في نفس السنة إلى الجامع الأزهر، والتحق بالدراسة بالأزهر سنة 1866م.

تعرف الشيخ محمد بن عبده على السيد جمال الدين الأفغاني عام 1871م، وفي عام 1873م بدأ الكتابة المنشورة ونال شهادة العَالِمية في 13 جمادى الأولى سنة 1294هـ الموافق 25 مايو سنة 1877م، ثم عُين مدرسًا بدار العلوم عام 1878م.

تتلمذ على يد الشيخ محمد بن عبده عدد من كبار العلماء المعروفين بسعة العلم والمعرفة مثل الشيخ “درويش خضر” والشيخ “حسن الطويل” والشيخ “جمال الدين الأفغاني” الذي رافقه في رحلاته وتأثر به ونشر آراءه بعد ذلك.

تعلم اللغة الفرنسية وهو قاضٍ في “عابدين” عندما كان يبلغ من العمر نحو الأربعين عامًا، وتمكن منها فاطلع على القوانين الفرنسية وترجم كتاب سبنسر في التربية من الفرنسية.

مناصب الشيخ محمد بن عبده

عمل بالأزهر ومدرسة دار العلوم ومدرسة الألسن، ورأس تحرير جريدة الوقائع المصرية عام 1880م.

وفي سنة 1881م عُيّن عضوًا في المجلس الأعلى للمعارف العمومية، ورحل إلى سوريا سنة 1883م، ثم لحق بجمال الدين الأفغاني في باريس أواخر سنة 1883م وأصدرا معًا صحيفة العروة الوثقى. غادر باريس إلى بيروت سنة 1885م واشتغل هناك بالتدريس.

عاد إلى مصر سنة 1888م وعُين قاضيًا بالمحاكم الشرعية عام 1889م، ثم مستشارًا لمحكمة الاستئناف عام 1891م. كما أصبح عضوًا بمجلس إدارة الأزهر في 6 رجب سنة 1312هـ الموافق 2 يناير سنة 1895م. وفي 24 من محرم سنة 1317هـ الموافق 3 يونيو سنة 1899م صدر مرسوم خديوي بتعيينه مُفتيًا للديار المصرية.

كما عُين عضوًا بمجلس شورى القوانين في 18 صفر سنة 1317هـ الموافق 25 يونيو سنة 1899هـ. يُنسب إليه الفضل في إنشاء مدرسة القضاء الشرعي وانتخب رئيسًا للجمعية الخيرية الإسلامية عام 1900م حيث وطّد دعائمها وخطت بخطته وحسن إدارتها خطوات ناجحة. كما أسس جمعية إحياء العلوم العربية بنفس العام.

إصلاحاته

يرجع الفضل إليه أيضًا في إصلاح الأزهر وتجديد مناهج دراسته وطرق التدريس فيه وأساليب الامتحان وغيرها، بالإضافة إلى إصلاح المحاكم الشرعية والقضاء الشرعي والأوقاف وإنهاض الجمعيات الخيرية ومدارسها. كما عمل على الجهاد السياسي والديني والأخلاقي لتربية الأمة على النهوض من كبوتها.

وفاته

انتقل الشيخ محمد بن عبده إلى رحمة الله تعالى بالإسكندرية عند الساعة الخامسة مساءً يوم 9 جمادى الأولى سنة 1323هـ الموافق 11 يوليو سنة 1905م عن عمر يناهز سبع وخمسين عامًا. ودفن بالقاهرة وقد رثاه العديد من الشعراء.