قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى إن هناك فارقًا كبيرًا بين المصري القبطي والمصري المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن الانتماء إلى الجماعة، وفقًا لأفكارها ومرجعيتها، يجعل ولاء العضو للجماعة قبل انتمائه للوطن.

وأوضح “عيسى” خلال فيديو نشره عبر قناته الرسمية على “يوتيوب”، أن حديثه يأتي في سياق مناقشة تصريحات عبد الرحمن السيد، المرشح عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيجان الأمريكية لمقعد مجلس الشيوخ، وما يراه من حضور وتأثير لجماعة الإخوان والتيار الإسلامي السياسي في الولايات المتحدة.

إبراهيم عيسى: الجماعة تتقدم على الوطن في فكر الإخوان

أضاف إبراهيم عيسى قائلًا إن الإخواني، بحسب ما وصفه بأفكار الجماعة وتعاليمها، لا يعتبر الوطن بالمعنى التقليدي، مشيرًا إلى أن الجماعة تمثل بالنسبة لعضوها الوطن والمرجعية الأساسية، مضيفًا أن الأمر يمتد، بحسب رؤيته، إلى اعتبار الجماعة مرتبطة بالدين نفسه.

وأضاف أنه سيتعامل، على سبيل التجاوز، مع مصطلح “المصري الإخواني” في النقاش موضحًا أن حديثه يستهدف مناقشة خطاب المنتمين أو المتعاطفين مع الجماعة في الخارج، وخاصة في الولايات المتحدة.

الإخوان وأمريكا بين التحالف والانتقاد

وأشار إبراهيم عيسى إلى أن جماعة الإخوان تعول كثيرًا على الدور الأمريكي، مستشهدًا بما وصفه بانتظار بعض أنصار الجماعة للتدخل الأمريكي عقب أحداث عام 2013. واعتبر أن الجماعة سعت في مراحل مختلفة إلى تقديم نفسها للولايات المتحدة باعتبارها بديلًا للأنظمة العربية وقادرة على حماية المصالح الغربية.

وأضاف أن الخطاب الإخواني تجاه الولايات المتحدة يجمع بين محاولة التقارب والتنسيق معها من ناحية وانتقادها وشيطنتها أمام الجمهور العربي من ناحية أخرى.

الضغوط الاقتصادية غيّرت أولويات المصريين

لفت الكاتب الصحفي إلى أن مرور السنوات منذ عام 2013 وما شهدته مصر خلالها من تطورات اقتصادية واجتماعية أدى إلى تغير أولويات المواطن المصري. موضحًا أن الضغوط الاقتصادية أصبحت في مقدمة اهتماماته.

وقال إن المواطن الذي يعاني من أعباء المعيشة والبحث عن الرزق أصبح أقل اهتمامًا بالخطاب الذي يركز بصورة مستمرة على خطر جماعة الإخوان. مضيفًا أن الأجيال الأصغر سنًا التي كانت أطفالا خلال أحداث 2013 أصبحت اليوم في بداية مرحلة الشباب.

واعتبر إبراهيم عيسى أن استمرار تقديم المشهد الإعلامي وكأنه ما زال في يوليو 2013 لا يراعي التغيرات التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الماضية ولا حجم المعاناة الاقتصادية التي يعيشها المواطن.

مقارنة بين خطاب الأقباط والإخوان في الخارج

انتقل “عيسى” إلى عقد مقارنة بين ما وصفه بخطاب المصريين الأقباط في الولايات المتحدة وخطاب المنتمين إلى جماعة الإخوان. قائلًا إن المصري القبطي يظل مرتبطًا بمصر حتى إذا هاجر أو حصل على جنسية دولة أخرى.

وأوضح أن دفاع بعض النشطاء الأقباط في الولايات المتحدة عن قضايا المصريين الأقباط يرتبط بالدفاع عن المواطنة والدستور واستقرار مصر وليس بالضرورة بهدف تغيير النظام السياسي أو تصفية الحسابات مع الدولة.

وأضاف أن بيانات ومواقف عدد من النشطاء الأقباط تركز على مواجهة التمييز والطائفية والدفاع عن حقوق المواطنين المصريين. معتبرًا أن الهدف الأساسي منها هو حماية مصر ومواطنيها.

إبراهيم عيسى: الإخوان يهاجمون النظام لصالح الجماعة

قال إبراهيم عيسى إن الفارق يتمثل في أن الإخواني الموجود في الخارج لا يهاجم النظام المصري انطلاقًا من الدفاع عن المواطن المصري وحقوقه وإنما لصالح جماعة الإخوان وأجندتها.

وأضاف أنه قد يكون مواطنًا أمريكيًا أو مرشحًا لمنصب سياسي في الولايات المتحدة ولكن خطابه تجاه مصر يظل مرتبطًا بمصلحة الجماعة وليس بالمصلحة الوطنية المصرية.

لماذا يملك الإخوان حضورًا سياسيًا في أمريكا؟

تساءل “عيسى” عن أسباب الحضور السياسي الذي ينسبه للإخوان والتيار الإسلامي السياسي في الولايات المتحدة مشيرًا إلى ما وصفه بوجود تأثير انتخابي من خلال التكتلات والجمعيات والجاليات المسلمة.

وأوضح أن بعض هذه الكيانات تستطيع تشكيل كتلة تصويتية يمكن التعامل معها مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي مما يمنحها مساحة من التأثير في العملية السياسية الأمريكية.

وفي المقابل أشار عيسى إلى أن المصريين الأقباط رغم وجود كنائس مصرية عديدة ولها تأثير اجتماعي لا يظهرون بالدرجة نفسها كتنظيم سياسي أو كتلة انتخابية مؤثرة.

غياب المشاركة السياسية للأقباط في أمريكا

تطرق “عيسى” إلى مقال للكاتب روبير الفارس تناول أسباب ضعف مشاركة الأقباط المصريين في الحياة السياسية الأمريكية من خلال الترشح للمناصب والانتخابات. مشيرًا إلى أن الكاتب طرح عددًا من التفسيرات دون الجزم بسبب محدد.

ومن بين الأسباب التي أشار إليها عيسى وفق ما طرحه روبير الفارس هو أن الجيل الأول من المهاجرين الأقباط خرج من مصر بفترات ارتبطت لديه السياسة بالخوف والاعتقال والسجون مما أدى إلى حالة من التحفظ تجاه العمل السياسي.

وأشار إلى أن الكنيسة المصرية خارج البلاد تؤدي أدوار اجتماعية واقتصادية مهمة وهو ما قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في ابتعاد بعض المصريين الأقباط عن الانخراط المباشر في العمل السياسي.

إبراهيم عيسى: الكنيسة ليست جماعة سياسية

وقال إن الكنيسة تختلف عن جماعة الإخوان التي وصفها بأنها جماعة سياسية تستخدم الدين لنشاطاتها مؤكدًا أنه لا يطالب الكنيسة أو الأزهر بالدخول للعمل السياسي.

دعوة للمصريين الأقباط إلى المشاركة السياسية

رأى “عيسى” عدم وجود تنظيم سياسي للمصريين الأقباط بالولايات المتحدة يختلف عن وضع الإخوان موضحاً أن القبطي المصري هو مواطن مصري أصيل قد يعيش أو يولد بالولايات المتحدة لكنه يحتفظ بانتمائه لمصر.

ودعا المصريين هناك للانخراط بصورة أكبر بالحياة السياسية الأمريكية ليس فقط لأجل مصر ولكن أيضًا لأجل المجتمع الأمريكي الذي يعيشون فيه خاصةً مع نشاط التيارات الإسلامية السياسية داخل المؤسسات والجاليات.

إبراهيم عيسى يحذر من تأثير الإسلام السياسي

حذر إبراهيم عيسى من غياب الدور السياسي للمصريين الأقباط والعرب المسيحيين بالولايات المتحدة مما قد يترك مساحة أكبر أمام الإسلام السياسي للتأثير بالمشهد الأمريكي معتبرًأ أنه يوجد محاولات لتشكيل ضغط سياسي على الدولة المصرية.

المواطن المصري مضغوط