واصلت مديرية أوقاف الشرقية تنفيذ برامجها الدعوية والعلمية الرامية إلى نشر صحيح الدين وترسيخ الفهم الوسطي المعتدل، عبر تنظيم عدد من المجالس العلمية والدروس المنهجية التي استهدفت مجموعة من الأئمة، وذلك في إطار خطة وزارة الأوقاف لتأهيل الدعاة والارتقاء بمستواهم العلمي والدعوي.

تناولت المجالس العلمية مجموعة من الموضوعات الشرعية والفقهية التي تمس واقع المسلم، حيث ركزت على فقه العبادات بعد موسم الحج. وتم التأكيد على أن انتهاء موسم الحج لا يعني التراخي في أداء بقية العبادات، بل يظل المسلم مطالبًا بالحفاظ على جميع أركان الإسلام والمواظبة على الطاعات، مما يسهم في تعزيز صلته بالله تعالى واستمرار أثر العبادة في حياته اليومية.

وشدد المحاضرون خلال الدروس على أهمية تنظيم برنامج يومي يلتزم به المسلم، يتضمن أداء الفرائض والمحافظة على النوافل وقراءة القرآن الكريم والأذكار. كما أكدوا على ضرورة تخصيص وقت لمحاسبة النفس ومراجعة الأعمال بشكل مستمر، باعتبار أن محاسبة النفس تعد من أهم الوسائل التي تعين الإنسان على تقويم سلوكه وتصحيح أخطائه والسير في طريق الاستقامة.

كما تضمنت اللقاءات شرحًا منهجيًا لكتاب «فقه السيرة النبوية» للإمام الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، حيث تم استعراض أبرز المواقف الواردة في السيرة العطرة واستخلاص الدروس والعبر منها. وتم التركيز على القيم الأخلاقية والإنسانية التي جسدها النبي محمد ﷺ وكيفية ترجمة هذه القيم إلى سلوك عملي في حياة الفرد والمجتمع، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين العبادة وحسن الخلق والتعامل الراقي مع الآخرين.

شهدت المجالس أيضًا مناقشة عدد من القضايا الفقهية المتنوعة ضمن مجالس الفقه، مع الإجابة عن استفسارات الأئمة وتبادل الرؤى حول عدد من المسائل الدعوية. يسهم ذلك في توحيد الخطاب الديني ونقل المفاهيم الصحيحة إلى الجمهور وفق المنهج الوسطي الذي تتبناه وزارة الأوقاف.

وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، أن هذه المجالس العلمية والدروس المنهجية تأتي تنفيذًا لتوجيهات وزارة الأوقاف وضمن خطة متكاملة تستهدف نشر الفقه الإسلامي الصحيح وتعزيز الوعي الديني لدى الأئمة. وهذا ينعكس بدوره على أدائهم للدعوة داخل المساجد.

وأضاف أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالتدريب المستمر للأئمة وصقل مهاراتهم العلمية والدعوية عبر البرامج المنهجية المتخصصة التي تجمع بين التأصيل الشرعي ومعالجة القضايا المعاصرة. يهدف ذلك إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال ومواجهة الأفكار الخاطئة وتصحيح المفاهيم المغلوطة.

وأشار وكيل وزارة الأوقاف إلى أن المديرية مستمرة في تنفيذ هذه الفعاليات بصورة منتظمة انطلاقًا من دورها في بناء الوعي وتقويم السلوك ونشر القيم الإسلامية السمحة. وهذا يعزز الاستقرار المجتمعي ويؤكد رسالة المسجد كمنارة للعلم والدعوة ونشر الأخلاق الفاضلة.