أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية أولت اهتمامًا كبيرًا بحياة الإنسان، حيث شملت أحكامها وتعاليمها جميع جوانب الحياة والبيئات التي يعيش فيها. لذلك، تعتبر الشريعة الإسلامية متكاملة، تهدف إلى تحقيق سعادة الفرد والمجتمع في الدارين. وقد شرع الله تعاليم الإسلام وأحكامه وآدابه لتنظيم شؤون الحياة، ورفع مستوى سلوك الأفراد والمجتمعات في العبادة والمأكل والمشرب والملبس وطلب أسباب الدنيا، والرقي الحضاري والتعلم والتعليم. فلا توجد مسألة تتعلق بأفعال المكلفين وشؤون دينهم ودنياهم إلا ولله تعالى فيها حكم وأدب وإرشاد.
أهمية تعليم الآداب الراقية في الإسلام
وأوضحت دار الإفتاء أن من جوانب العظمة والسُمُوِّ والرقي في هذا الدين: الآداب والتعاليم الراقية التي هذَّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها سلوك الأفراد في حياتهم اليومية. فقد جاء المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بمكارم الأخلاق وكمال محاسن الخصال، حيث قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» كما أخرجه الإمام أحمد في “المسند” والبخاري في “الأدب المفرد” والحاكم في “المستدرك” من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي رواية البزار في “المسند”: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»، وفي حديث آخر قال: «إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مكارمِ الْأَخْلَاقِ وكَمَالِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ»، كما أخرجه الطبراني والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
وأضافت دار الإفتاء أنه كان من مظاهر ذلك وضع الإسلام قواعد وإرشادات لآداب اللياقة العامة والذوق العام، وهو ما يعرف اليوم بفن الإتيكيت (etiquette)؛ أي فن التعامل مع الناس والأشياء.
وأشارت إلى أنه على الرغم من اختلاف بعض آداب الذوق واللياقة باختلاف الأعراف والتقاليد، إلا أن الإسلام وضع لها أطرًا وقواعد عامة بينتها السنة النبوية الشريفة. وقد جمع المحدِّثون أحاديثها في دواوين السنة تحت عنوان “أبواب الأدب”، كما أفرد بعضهم لمصنفاتها كتبًا مستقلة عن الأدب، مثلما فعل الإمام أبو بكر بن أبي شيبة والإمام البخاري في كتابيهما حول الأدب. كما قام مصنفو كتب الشمائل ومكارم الأخلاق وتهذيب النفوس بكتابة مؤلفات تتناول هذا الموضوع.

