مع تزايد الضغوط العسكرية الأمريكية داخل إيران، اتجهت طهران مؤخرًا لاستهداف دول خليجية ومنشآت وأصول أمريكية في المنطقة. ويعتبر معهد دراسة الحرب (ISW) ومشروع التهديدات الحرجة (CTP) أن هذه التحركات تتجاوز مجرد الرد المباشر على الضربات، بل تحمل أهدافًا عسكرية وردعية.
وفقًا للتقرير، فإن تركيز إيران على الهجمات ضد دول الخليج لا يعكس توسيعًا عشوائيًا لدائرة المواجهة، بل يأتي ضمن استراتيجية مدروسة تهدف إلى الرد على الضغوط الأمريكية ورفع كلفة العمليات العسكرية على واشنطن وحلفائها في المنطقة.
يرصد التقرير خمسة أهداف رئيسية تقف وراء الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
1. الرد على الضربات الأمريكية وحماية البنية التحتية الإيرانية
يؤكد التقرير أن استهداف إيران للبنية التحتية الحيوية في الكويت في 17 يوليو كان، على الأرجح، ردًا مباشرًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت الجسور وخطوط السكك الحديدية في جنوب إيران. وقد صرحت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه الضربات كانت تستهدف البنية اللوجستية العسكرية.
كما يشير التقرير إلى أن الضربة الإيرانية قد تهدف أيضًا إلى ردع الولايات المتحدة عن توسيع هجماتها لتشمل البنية التحتية للطاقة داخل إيران، خاصة بعد التهديدات الأمريكية باستهداف محطات الطاقة.
2. فرض تكاليف على حلفاء الولايات المتحدة
بحسب التقرير، هاجمت إيران أهدافًا أمريكية في البحرين والأردن وقطر وعُمان كجزء من جهودها المستمرة لفرض تكاليف على حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، مما يجعل استمرار تعاونهم مع واشنطن أكثر كلفة.
ويضيف التقرير أن استهداف الأصول الأمريكية في سلطنة عُمان يرتبط بمحاولة تقويض قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عملياتها في محيط مضيق هرمز.
3. ردع دول الخليج عن دعم الجهود الأمريكية
يشير التقرير إلى أن إيران تسعى أيضًا إلى ردع سلطنة عُمان عن دعم الجهود الدولية الرامية إلى تقويض سيطرتها على مضيق هرمز. وقد اتهمت طهران مسقط بالخضوع لـ”الضغط الأمريكي”، فيما أكد مسؤولون إيرانيون أن عُمان ودول الخليج الأخرى لن تتمكن من منع إيران من فرض سيطرتها على المضيق.
4. تعزيز السيطرة على مضيق هرمز
يضع التقرير مضيق هرمز في صميم التحركات الإيرانية، موضحًا أن استهداف الأصول الأمريكية في عُمان يهدف، على الأرجح، إلى تقويض قدرة الولايات المتحدة على العمل في المضيق. كما يؤكد أن إيران تستخدم القوة والتهديد بمزيد من الهجمات لفرض سيطرتها عليه، بما في ذلك استهداف السفن التي تعبر مسارات تعتبرها طهران خارج نطاق سيطرتها.
5. توجيه رسالة تحذيرية
يستند التقرير إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين حذروا مرارًا من أن أي هجمات أمريكية على البنية التحتية الحيوية داخل إيران ستقابلها هجمات مماثلة تستهدف “البنية التحتية الإقليمية”. ويشير التقرير إلى أن استهداف محطة الكهرباء في الكويت يتماشى مع هذا التهديد، حيث قد يكون الهدف منه التأكيد على قدرة طهران للرد باستهداف منشآت حيوية إذا وسعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها داخل إيران.
ويخلص التقرير إلى أن الضربات الإيرانية ضد دول الخليج والأصول الأمريكية ترتبط بمحاولة الرد على الضغوط العسكرية الأمريكية ورفع كلفة العمليات العسكرية والحفاظ على قدرة طهران لفرض سيطرتها الاستراتيجية عبر مضيق هرمز.

