في قرية أجهور الكبرى التابعة لمركز طوخ في محافظة القليوبية، أصبح الهواء ملوثًا، ولم يعد التنفس أمرًا سهلاً. إذ تحولت مكامير الفحم المنتشرة في القرية وحولها إلى مصدر دائم للدخان، الذي يغطي المنازل والشوارع، مما يجعل الأهالي يعيشون معاناة يومية وسط مطالبات عاجلة من محافظ القليوبية لإنهاء هذه الأزمة، وعدم ترك المواطنين في مواجهة أصحاب المكامير.
«الدخان في كل مكان.. لا نستطيع التنفس ونموت ببطء».. بهذه الكلمات يصف أهالي القرية معاناتهم المستمرة منذ سنوات. ويؤكدون أن تشغيل عدد من مكامير الفحم يتم دون رقابة كافية، حيث تنبعث انبعاثات كثيفة تغطي سماء القرية، خاصة خلال ساعات الليل، مما يزيد من معاناة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والأمراض الصدرية.
وأشار الأهالي إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على الشكوى من رائحة الدخان، بل تحولت إلى مأساة إنسانية تهدد صحتهم بشكل مباشر، بعدما أصبح الهواء الملوث جزءًا من حياتهم اليومية، وسط غياب الرقابة الفعالة على عدد من المكامير التي تعمل على مدار الساعة.
سنوات من المعاناة
قال محمد عبد الوهاب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بالقليوبية، إن أهالي قرية أجهور يعانون منذ سنوات من الآثار الناجمة عن مكامير الفحم. وأوضح أن الدولة اتجهت خلال السنوات الماضية إلى تقنين أوضاع المكامير وفقًا للاشتراطات البيئية، إلا أن بعض أصحابها لم يلتزموا بهذه الاشتراطات بحجة تبعية تلك المكامير لهيئة التنمية الصناعية.
وأضاف أن نقل تبعية مكامير الفحم إلى المحليات كان من المفترض أن يعزز الرقابة عليها. ومع ذلك، فإن الأهالي لا يشعرون بوجود رقابة حقيقية. مشيرًا إلى أن بعض المكامير تواصل العمل ليلاً ونهارًا مع استمرار انبعاث الأدخنة دون تدخل حاسم يضمن حماية المواطنين.
وطالب رئيس جمعية أصدقاء البيئة بالقليوبية بتشكيل لجان رقابية متخصصة لفحص جميع المكامير الموجودة بالقرية والتأكد من حصولها على التراخيص واستيفائها للاشتراطات البيئية. كما دعا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين مؤكدًا أن حماية صحة المواطنين يجب أن تكون أولوية.
«الناس تهرب من القرية»
من جانبه، قال محمد داود، أحد أهالي القرية، إن معظم المواطنين يعانون من الحساسية والأمراض الصدرية بسبب الدخان المستمر. مشيرًا إلى أن معاناة الأهالي تزداد خلال ساعات الليل مع تشغيل المكامير وانتشار الأدخنة في أرجاء القرية.
وأضاف أن بعض الأهالي أصبحوا يضطرون لمغادرة القرية ليلاً واللجوء إلى أماكن أخرى هربًا من الدخان. مؤكدًا أن الوضع أصبح لا يُحتمل وأن المواطنين لا يريدون سوى حقهم في هواء نظيف وحياة آمنة.
وطالب أهالي أجهور الكبرى الدكتور حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة وتكليف الأجهزة التنفيذية والجهات المعنية بفحص جميع مكامير الفحم وإحكام الرقابة عليها وعدم ترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع أصحاب المكامير.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أهالي القرية: إلى متى سيظل المواطن في أجهور مضطرًا للاختيار بين البقاء في منزله واستنشاق الدخان أو مغادرة قريته بحثًا عن هواء نظيف؟

