أنطون تشيكوف، الكاتب المسرحي والقاص الذي يُعتبر أبو القصة القصيرة في العالم، هو أديب روسي عالمي تُرجمت مؤلفاته إلى مختلف لغات العالم. استطاع من خلال كتاباته التعمق في النفس البشرية وفك رموزها، حتى وُصف بأنه “طبيب بروح عظيمة”. رحل في مثل هذا اليوم عام 1904.

يُعد الأديب الروسي أنطون تشيكوف سيد القصة القصيرة بلا منازع، وأحد أهم أدباء القرن التاسع عشر، ومن بين أعظم كتاب القصة القصيرة في التاريخ. كما كان لمسرحياته أثر بالغ في تطور الدراما خلال القرن العشرين، ولا تزال قصصه القصيرة تحظى بتقدير واسع من الكتاب والنقاد حول العالم.

قصصه تدعو إلى التنوير

كان الأديب العالمي أنطون تشيكوف أحد رواد الحداثة في المسرح العالمي، وثاني أكثر الكتاب الروس شعبية بعد تولستوي. دعت أغلب قصصه إلى “التنوير”، واعتمدت على فكرة أساسية تتمثل في قدرة القصة على مساعدة الإنسان في مواجهة آلامه بطريقة إيجابية.

هذه الرؤية الراسخة في أعمال تشيكوف هي ما جعلت كتاباته خالدة وقادرة على الوصول إلى القراء عبر الأجيال المختلفة.

لم يكن تشيكوف كاتبًا عظيمًا فقط، بل امتلك روحًا إنسانية عظيمة. إذ اتسمت كتاباته التي تبدو بسيطة في ظاهرها بعمق شديد، وكان من أوائل الأدباء الروس الذين تعرف عليهم القارئ العربي، حيث تُرجمت أعماله إلى العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر.

قال الأديب يحيى حقي عن أدبه: “أدب يتحدث بكل حرارة وانفعال شديد، تجد فيه البكاء على مآسي الحياة والإيمان بالقدر والثورة عليه في وقت واحد. يحدثهم عن الصلاة والتراتيل والخمر والبغاء، ثم يتحدث عن جمال الطبيعة”.

سيد القصة القصيرة

حصل الأديب العالمي أنطون تشيكوف على العديد من الألقاب منها: سيد القصة القصيرة وعبقري السخرية والمبدع العبقري وطبيب الأدب ورائد الواقعية. وظل طوال حياته محل جدل ودراسة من جانب الباحثين والمهتمين بالأدب.

نشأته ودراسته

وُلِد أنطون تشيكوف عام 1860 بمدينة تاجانروج الساحلية جنوب روسيا، وعاش حياة اتسمت بالبساطة والعمق الإنساني. نشأ وسط عائلة كادحة مكونة من ثمانية أفراد ثم التحق بكلية الطب في جامعة موسكو.

بدأ الكتابة في سن مبكرة بهدف توفير نفقات دراسته للطب. إلا أن اهتمامه بالأدب ازداد تدريجيًا حتى طغى على اهتمامه بالمجال الطبي ليصبح واحدًا من رواد الأدب العالمي.

عيادته ملجأ للفقراء

لم يكن أنطون تشيكوف حريصًا على جمع المال، وكانت عيادته ملجأ للفقراء والمعدمين من المرضى إذ امتلك إحساسًا عميقًا بمعاناة البسطاء.

وانعكس هذا الجانب الإنساني في قصصه ومسرحياته التي تناولت المعاني النفسية المختلفة للنفس البشرية بدءًا من الحب والسعادة والعدالة وصولاً إلى الخوف من الواقع والبحث عن الحرية مرورًا بالجنون الفردي والاجتماعي.

اجتمع النقاد على وجود مسحة تشاؤمية في أعماله خاصة أن كتاباته الأخيرة عكست إحساسًا باليأس واختفاء الأمل في الوجود.

الطب زوجته والأدب عشيقته

للقاص العالمي أنطون تشيكوف مقولة شهيرة قال فيها: “الطب زوجتي الشرعية والأدب عشيقتي”. ومن هنا جاءت غزارة إنتاجه الأدبي إذ قدم للمكتبة الأدبية أكثر من 400 عمل من القصص والمسرحيات.

ومن أشهر قصصه القصيرة: “دراما في الصيد” و”فانكا” و”السهل” و”الرهان” و”حياتي” و”ثلاث سنوات”.

ومن أبرز مسرحياته: “أغنية البجعة” و”إيفانوف” و”على الطريق السريع” و”طلب الزواج” و”الزفاف” و”شيطان الغابة” و”العم فانيا” و”النورس”.

كما قدم عددًا من الأعمال الروائية منها: “الصياد” و”البداية” و”حورية البحر” و”صاحبة الكلب” و”رجل في الدرع.”.

النهاية مع مرض السل

أُصيب تشيكوف في أواخر حياته بمرض السل الذي عانى منه لسنوات ليرحل عن عمر ناهز 44 عامًا في مثل هذا اليوم 15 يوليو عام 1904 بعد أن وضع آخر أعماله الأدبية ومنها قصة “الشقيقات الثلاث ومسرحية “بستان الكرز.”.

ترك تشيكوف للبشرية إرثًا أدبيًا خالدًا فلا تزال كتاباته النثرية ورسائله ومسرحياته تُعتبر من بين أروع ما أنتجه الأدب العالمي.

“بستان الكرز” وصيته الأدبية

تُعد مسرحية أنطون تشيكوف “بستان الكرز” التي صدرت عام 1903 وانتقد فيها الصراع الطبقي بمثابة وصية أدبية وتحفة فنية في الدراما النفسية.

عُرضت المسرحية للمرة الأولى على خشبة مسرح موسكو للفنون في يناير 1904 قبل ستة أشهر فقط من وفاة تشيكوف لتصبح واحدة من أهم الأعمال المسرحية العالمية.

وحظيت المسرحية باهتمام كبير من المترجمين العرب حيث كان الأديب اللبناني سهيل إدريس أول من تولى ترجمتها عام 1954 لتفتح هذه الخطوة الباب أمام العديد من الترجمات العربية التي نقلت عوالم تشيكوف الأدبية إلى القارئ العربي.