أكدت الدكتورة أمل رمزي، عضو الهيئة العليا لحزب أحداث اليوم، أن هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا تُقاس بالساعات، بل بما تتركه في القلوب، مشيرة إلى أن هذه اللحظات تجعل الإنسان يدرك أن الوطن ليس مجرد كلمة تُقال في الخطب، ولا علمًا يُرفع في المناسبات، بل هو شعور عميق يرتبط بنبض قلبه مع نبض أرض أحبها وتاريخ نشأ بين صفحاته ووجوه تشبهه وحكايات صنعت عمره.

وأضافت رمزي أنه في الثلاثين من يونيو لم يكن المصريون جميعًا يحملون الرأي نفسه، لكنهم كانوا يتشاركون شعورًا واحدًا وهو خوفهم على وطنهم مصر في ذلك الصباح، حيث لم تكن مصر قد استيقظت وحدها.

وأوضحت أمل رمزي أن مصر استيقظ معها أمٌ وقفت عند باب منزلها تراقب ابنها وهو يبتعد، لم تمنعه ولم تثنه، لكنها رفعت كفيها إلى السماء وهمست بدعاء تعرفه كل الأمهات: “اللهم احفظه واحفظ مصر”، مضيفة: واستيقظ أبٌ حاول إخفاء قلقه خلف ابتسامة مطمئنة ثم أمسك بيد طفله قائلاً: “تعال هناك أيام لا تُحكى بل تُعاش”.

وأشارت إلى أنه في أحد الشوارع كان طفل يلوح بعلم أكبر من قامته مبتسمًا لكل من يمر دون أن يدرك أن تلك اللحظة ستصبح يومًا صفحة من صفحات التاريخ، وفي مكان آخر وقف جندي تحت شمس الصيف لا يعرف أسماء الناس الذين يحرسهم لكنه يعرف أن خلف كل نافذة أمًا تنتظر وطفلًا يحلم وأسرة تريد أن تنام آمنة، لم يكن يسأل عمّن يوافقه أو يختلف معه لأن الوطن حين يحتاج إلى الحماية لا يسأل أبناءه عن آرائهم بل يحتضنهم جميعًا.

ولفتت الدكتورة أمل رمزي إلى أن الأوطان تُبنى بالقلوب التي تعرف قيمة الأرض التي تمشي عليها وبالأيدي التي تعمل في صمت وبالضمائر التي تضع مصلحة الوطن فوق أي مصلحة أخرى.

وأكدت رمزي أن مصر مرت بأيام ثقيلة دفعت فيها أثمانًا باهظة لاستعادة أمنها واستقرارها وسقط رجال من القوات المسلحة والشرطة شهداء ليس لأنهم كانوا يبحثون عن مجد شخصي بل لأنهم آمنوا بأن هناك وطنًا يستحق الحماية وأن ملايين الأطفال يستحقون الاستيقاظ كل صباح على وطن آمن ولا تزال هناك أمهات كلما وقعت أبصارهن على صورة ابنٍ رحل تمتزج دموعهن بالفخر فالفقد لا يزول لكنه يصبح أكثر احتمالاً حين يكون ثمنه حياة وطن وربما لهذا فإن الأوطان لا تُحفظ بالقوة وحدها بل بالمحبة أيضًا واحترام اختلاف بعضنا البعض وإدراكنا بأن الرأي قد يتغير لكن الوطن يجب ألا يتغير مكانه في قلوبنا.

وشددت على أهمية تعليم أبناءنا أن الانتماء ليس هتافًا في ميدان بل أمانة في الضمير وإخلاص في العمل ورحمة بين الناس وحفاظ على كل ما يجعل هذا الوطن جديرًا بأحلامهم مؤكدة أن ذكرى الثلاثين من يونيو ليست مجرد استعادة ليوم مضى وإنما فرصة لنسأل أنفسنا: ماذا قدم كل منا لوطنه؟ وكيف نجعل الأجيال القادمة ترث وطنًا أكثر قوة وأكثر عدلًا وأكثر رحمة؟ موضحة أن الأوطان لا يصنع مستقبلها السياسيون وحدهم ولا الجنود وحدهم ولا المثقفون وحدهم بل يصنعه كل إنسان يرفض الفساد ويحترم القانون ويتقن عمله ويربي أبناءه على الصدق ويؤمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الأوطان
واختتمت الدكتورة أمل رمزي مؤكدة أن الوطن سيبقى هو الحكاية التي تبدأ قبل ميلادنا وتستمر بعد رحيلنا وسيبقى اسم مصر أكبر من كل الأسماء لأنها لم تكن يومًا مجرد حدود على خريطة بل كانت ذاكرة أمة وبيتًا واسعًا وحضنًا لا يغلق أبوابه أمام أبنائه كما أن الوطن ليس سؤالاً نختلف حول إجابته بل هو الإجابة التي إذا ضاعت ضاعت كل الأسئلة.