تشهد الولايات المتحدة الأمريكية زيادة غير مسبوقة في أعداد المصابين بمرض الحصبة، حيث سجلت البلاد أرقامًا قياسية لم تُسجل منذ عقود، وذلك قبل خمسة أشهر من نهاية العام الجاري.

أظهرت بيانات متعقب الحصبة الأمريكي التابع لجامعة “جونز هوبكنز” تسجيل 2295 إصابة حتى يوم الثلاثاء، متجاوزة بذلك إجمالي الإصابات للعام الماضي الذي بلغ 2289 حالة.

تعتبر هذه الحصيلة الأعلى منذ عام 1991، وتمثل أعلى مستوى للمرض منذ 35 عامًا، وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”.

تشير البيانات إلى أن هذا الرقم هو الأعلى سنويًا منذ إعلان القضاء على هذا المرض شديد العدوى في أمريكا عام 2000.

أسباب تفشي إصابات الحصبة في أمريكا

قال ويليام موس، أستاذ علم الأوبئة في مدرسة بلومبرج للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز، إن الوصول إلى هذا العدد الكبير من الإصابات في وقت مبكر من العام يعكس الارتفاعات الكبيرة في الحالات التي حدثت سابقًا، وبشكل خاص في ولايتي كارولينا الجنوبية ويوتا.

ووصف موس الوضع بأنه محبط للغاية، معتبرًا أنه يعكس عدم القدرة على وقف انتقال فيروس الحصبة داخل البلاد.

وتوقع أستاذ علم الأوبئة استمرار ارتفاع العدد الإجمالي مع الإبلاغ عن حالات إضافية، مشددًا على ضرورة عدم حصر هذا الارتفاع ضمن النقاشات السياسية حول اللقاحات أو الصحة العامة فقط.

وعلى الرغم من خطورة الأرقام الحالية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن مستوى عام 1991 حين سجلت أمريكا أكثر من 9600 إصابة قبل أن تنجح عمليات التطعيم واسعة النطاق في خفض معدلات المرض إلى مستويات تاريخية منخفضة.

العدوى الشرسة وتحديات مكافحة الحصبة في أمريكا

تشير الزيادة الحالية إلى دخول البلاد مرحلة جديدة في الصراع ضد الحصبة، حيث تكررت الإصابات بالمرض القاتل وتسببت في تفشيات مستمرة عبر عدة ولايات، ولم تعد تتركز فقط في مجتمعات ذات تغطية لقاحية منخفضة.

يوضح معدل التكاثر الأساسي خطورة الوضع الحالي، حيث يُحتسب عدد الأشخاص الذين قد يصابون بالعدوى من شخص واحد فقط.

يعتقد خبراء الأمراض المعدية أن انخفاض معدلات التطعيم جعل إخماد هذه التفشيات أكثر صعوبة.

تواجه السلطات الصحية الأمريكية نقصًا في المحققين وصعوبة في الوصول إلى المجتمعات المتضررة، بالإضافة إلى حاجة جيل من الأطباء إلى تدريب مكثف على تشخيص مرض نادر لم يواجهه الكثير منهم سابقًا.

إحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض في أمريكا

تعتمد بيانات جامعة جونز هوبكنز على معلومات مستخلصة من إدارات الصحة المحلية والولائية، وغالبًا ما تسبق التقارير الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

حتى تاريخ 16 يوليو الجاري، أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض عن 2260 إصابة، حيث تقوم بتحديث أرقامها مرة واحدة أسبوعيًا.

تكشف الفئات العمرية للمصابين عن تزايد هشاشة المجتمع الأمريكي؛ إذ ظهرت مجموعات غير مطعمة عبر الأجيال وليس فقط بين الأطفال. حوالي 50% من المصابين هم ضمن الفئة العمرية بين 5 و19 عامًا، ونحو 30% منهم بالغون، بينما تمثل الحالات لدى الأطفال دون سن الخامسة نحو 20% فقط.

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن أكثر من 90% من الإصابات حدثت لدى أشخاص لم يتلقوا اللقاح أو كانت حالة تطعيمهم مجهولة.

وأشار ويليام موس إلى أن هذا الوضع هو نتيجة سنوات من نقص التطعيم في بعض المجتمعات وليس مجرد نتيجة لتفش واحد.