الإفراط فى تناول الطعام أمر طبيعى يضعف المرء أمام أكلة يحبها أو طعام يتناوله بنهم بين حين وآخر وبعض الأشخاص كميات كبيرة من الأطعمة المختلفة على مدار اليوم، وخاصة تلك التى تحتوى على نسب عالية للغاية من الدهون والسكريات، ما يزيد خطر التعرض لبعض المشكلات الصحية الخطيرة، بخلاف الاضطرابات الهضمية ويمكن أن يؤدى إلى الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الأنسولين، والالتهابات، إلى جانب السمنة، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

يقول الدكتور محمد على عز العرب أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد الإفراط فى تناول الطعام لا يسبب فقط زيادة الوزن، بل يرتبط بعدد من المشكلات الهضمية الكثيرة المهمة مثل: ارتجاع نهاية المرىء وحدوث التهابات متعددة فعند امتلاء المعدة بكميات كبيرة من الطعام: يزداد الضغط داخل المعدة. وترتخى الصمام العضلى السفلى للمرىء بصورة أكبر وترتفع احتمالية رجوع الحمض إلى المرىء ما يؤدى إلى حموضة وحرقان بالصدر. والتجشؤ المتكرر وقد يصاحبها كحة مزمنة وبحة صوت أحياناً مع اضطرابات النوم عند تناول وجبات كبيرة مساء.

ويضيف الدكتور محمد عز العرب كما أن الإفراط فى تناول الطعام بؤدى لمشكلات فى القولون والجهاز الهضمى وحدوث الانتفاخات والغازات وتأثر عمليات امتصاص الطعام وعسر الهضم وتأخر إفراغ المعدة وعدم الارتياح وزيادة أعراض القولون العصبى لدى المرضى المعرضين لذلك من آلام شديدة وتأثر عملية الإخراج سواء الإمساك أو الإسهال كما أن الإفراط فى الطعام يؤدى إلى تدهن الكبد فالإفراط المتكرر فى السعرات الحرارية يؤدى إلى: زيادة تراكم الدهون داخل الكبد. وزيادة مقاومة الأنسولين. مع ارتفاع معدل الدهون الثلاثية.

ويؤدى ذلك إلى زيادة احتمالية التطور للالتهاب الكبدى المرتبط بالكبد الدهنى وتحدث فى نسبة الثلث من هؤلاء المرضى وقد يؤدى إلى مضاعفات عديدة فى نسبة من المرضى مثل حدوث تليف الكبد بمضاعفاته.

ويوضح الدكتور محمد عز العرب هل نظام «لا نأكل حتى نجوع» مفيد؟

من الناحية الصحية: تجنب الأكل المستمر طوال اليوم مفيد. كما أن الأكل استجابة للجوع الحقيقى وليس للملل أو التوتر يساعد على ضبط السعرات الحرارية التى يحتاج إليها الجسم حسب معايير معينة. والتوقف عن الطعام قبل الامتلاء الشديد يحسن الهضم ويقلل الارتجاع.

ويحذر الدكتور محمد عز العرب من الوصول إلى جوع شديد جداً ثم تناول وجبة ضخمة، لأن ذلك قد يؤدى إلى الإفراط فى الأكل وبالتالى ارتفاعات كبيرة فى سكر الدم والأنسولين وإجهاد البنكرياس ويعرضه لحدوث مرض السكرى مع زيادة أعراض الارتجاع المريئى. الأفضل هو تناول الطعام عند ظهور الجوع الحقيقى وبكميات معتدلة.

ويضيف الدكتور محمد عز العرب أما عن الصيام المتقطع والكبد الدهنى أظهرت دراسات عديدة أن الصيام المتقطع قد يساعد على: إنقاص الوزن وتقليل دهون الكبد وتحسين مقاومة الأنسولين وخفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات الالتهاب. وأهم ما يفسر فائدته ليس مجرد ساعات الصيام، بل تقليل إجمالى السعرات وتحسين حساسية الأنسولين وأكثر الأنظمة شيوعاً صيام 8-16 ساعة مثال: أول وجبة 10 صباحاً. آخر وجبة 6 مساءً.

ويحذر الدكتور محمد عز العرب الصيام المتقطع لا يناسب مرضى السكرى الذين يتناولون الأنسولين أو السلفونيل يوريا إلا تحت إشراف طبى والحوامل ومرضى النحافة الشديدة وسوء التغذية وبعض مرضى التليف الكبدى المتقدم ونصائح عملية لمرضى الكبد الدهنى وتجنب الوجبات الكبيرة خاصة ليلاً. واجعل العشاء قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل وتناول البروتين والخضراوات فى كل وجبة وقلل المشروبات المحلاة والفركتوز ومارس المشى ١٥٠ دقيقة أسبوعياً أو ٧٥ دقيقة تحت تمارين مقاومة (الجيم وصالات الرياضة) ففقدان 5% من الوزن يحسن مستوى تدهن الكبد وفقدان 5–10% من الوزن يحسن التهاب الكبد الدهنى.. وفقدان أكثر من 10% من الوزن يحسن نسيج الكبد.

وينبه الدكتور محمد عز العرب الإفراط فى الأكل من أهم أسباب زيادة أعراض ارتجاع المرىء والانتفاخ وتفاقم الكبد الدهنى. أما تناول الطعام عند الجوع الحقيقى مع تجنب الشبع المفرط، واستخدام الصيام المتقطع بصورة مدروسة، فيعد من الأدوات المفيدة لتحسين الكبد الدهنى لدى كثير من المرضى، بشرط اختيار النظام المناسب للحالة الصحية لكل مريض وتحت إشراف طبى مع ممارسة الرياضة المناسبة لحالة كل شخص.