أكد عمر الصاحي، المدير العام لشركة أمازون مصر، أن التوسع في خدمات الشحن والخدمات اللوجستية يعتمد بشكل أساسي على معايير الأمان والكفاءة، مشيراً إلى أن سلامة فرق العمل تأتي في مقدمة أولويات الشركة قبل الالتزام بالجداول الزمنية للتوصيل.

جاء ذلك خلال مائدة مستديرة ناقش فيها رؤية الشركة ومستقبل خدمات الشحن السريع في السوق المصرية.

خدمات الشحن اللوجستية وتحديات البنية التحتية
وفي سياق الحديث عن إمكانية توصيل المنتجات الكبيرة وكثيفة الحجم عبر خدمات الشحن السريع (مثل التوصيل خلال ثلث أو نصف ساعة)، أوضح عمر الصاحي أن هذا الأمر غير مدرج حالياً في الخطط الفورية للشركة لأسباب تتعلق بالسلامة والأمان.
وقال الصاحي: “لا توجد طريقة آمنة تتيح لنا نقل الأجهزة المنزلية الكبيرة، مثل الغسالات، خلال فترات زمنية قصيرة كثلث ساعة. الأجهزة الضخمة تتطلب فرق عمل متخصصة ومعدات معينة لضمان عدم تعرض الموظفين لأي مخاطر أثناء النقل، ومن غير المنطقي وضع عامل التوصيل في موقف يضطره للتعامل مع هذه الأوزان بمفرده”.

وأشار إلى أن نموذج الشحن السريع يظل مثالياً للمستلزمات اليومية السريعة والمنتجات التكنولوجية الخفيفة التي يحتاجها العميل بشكل عاجل، مثل الشواحن أو السلع الاستهلاكية البسيطة، بينما تعتمد الأجهزة الكبيرة على مسار الشحن العادي الذي يستغرق من 24 إلى 48 ساعة لضمان سلامة وجودة الخدمة.

الشراكة مع رواد الأعمال والشركات الصغيرة في مصر
تطرق المدير العام لشركة أمازون مصر إلى آلية عمل الشركة في السوق المحلي، موضحاً الاعتماد الكبير على برنامج الشراكة مع مقدمي خدمات الشحن من الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال المصريين.
وأوضح الصاحي أن الشركة تقدم نموذجين لدعم الشركاء المحليين؛ حيث يتولى الأول منهم توفير المعدات والوسائل اللوجستية، بينما تقتصر مهمة أمازون على مراجعة الجودة وتوفير مستلزمات الأمان الإضافية والدورات التدريبية المكثفة للموظفين قبل نزولهم إلى السوق.
النموذج الثاني يركز على الاستثمار المباشر في رواد الأعمال الذين يمتلكون الكفاءة ويفتقرون إلى رأس المال الكافي، حيث تساهم أمازون في تمويل الأدوات والمعدات اللازمة لبدء أعمالهم مع إتاحة سداد هذا التمويل على فترات زمنية ممتدة بدون فوائد.

وشدد الصاحي على أن الشركة تفضل هذا الأسلوب المؤسسي المنظم بدلاً من نماذج العمل الفردية العشوائية لضمان القدرة على تدريب الأفراد والتحكم في جودة الخدمة المقدمة للعملاء بشكل مستدام.

الذكاء الاصطناعي وإدارة التوقعات في قطاع التجارة الإلكترونية
وعن التحديات التي واجهت الشركة خلال الفترات التجريبية للخدمات الجديدة، أشار عمر الصاحي إلى أن التنبؤ بحجم الطلب والكميات كان أحد أبرز العقبات قبل أن تبدأ أنظمة الذكاء الاصطناعي في استيعاب سلوك السوق وتطوير أدائها.
وأضاف الصاحي: “عند الاعتماد على التقنيات الحديثة، يجب أن نتقبل فكرة منح النظام فرصة للتعلم من الأخطاء في المراحل الأولى. التدخل البشري المستمر لتعديل البيانات يمنع الآلة من تطوير قدراتها التنبؤية الذاتية، لذلك نحرص دائماً على إجراء الاختبارات المكثفة مسبقاً وبشكل تدريجي قبل إطلاق أي خدمة رسمياً للجمهور”.

أشار الصاحي إلى أن التركيز الأساسي لأمازون في مصر سيبقى مستنداً إلى تمكين الشركات المصرية الصغيرة ورواد الأعمال باعتبارهم المحرك الأساسي لنمو قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية في البلاد.