الالتهابات المزمنة تُعتبر من المشكلات الصحية التي قد تستمر لفترات طويلة داخل الجسم دون ظهور أعراض واضحة في بدايتها، لكنها مع مرور الوقت قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المناعة والصحة العامة.

على الرغم من أن العلاج الطبي يظل ضروريًا عند الإصابة بالأمراض الالتهابية، فإن النظام الغذائي اليومي يلعب دورًا مهمًا في تقليل الالتهاب وتعزيز قدرة الجسم على مقاومته.

أكدت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن والدهون الصحية يساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يُعتبر أحد أهم أسباب الالتهابات المزمنة.

وفي المقابل، فإن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والسكريات والدهون المتحولة قد يزيد من حدة الالتهاب داخل الجسم.

أغذية تساعد على مقاومة الالتهابات المزمنة

تستعرض الدكتورة مروة في السطور التالية أفضل الأطعمة التي يمكن أن تساعد الجسم على مقاومة الالتهابات المزمنة.

الأسماك الدهنية.

تأتي الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة في مقدمة الأطعمة المضادة للالتهابات، وذلك لاحتوائها على أحماض أوميجا 3 الدهنية التي تساعد على تقليل إنتاج المركبات المسببة للالتهاب داخل الجسم. يُنصح بتناول الأسماك الدهنية مرتين أسبوعيًا على الأقل للحصول على فوائدها الصحية، مع الحرص على طهيها بطرق صحية مثل الشواء أو الطهي بالبخار بدلاً من القلي.

زيت الزيتون البكر الممتاز.

يعتبر زيت الزيتون البكر الممتاز أحد أهم مكونات النظام الغذائي المتوسطي المعروف بقدرته على تقليل الالتهابات المزمنة. ويرجع ذلك إلى احتوائه على مركبات نباتية قوية مثل البوليفينولات، بالإضافة إلى الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب. يمكن استخدامه في تتبيل السلطات أو إضافته إلى الأطعمة بعد الطهي للحفاظ على قيمته الغذائية.

التوت بأنواعه.

يحتوي التوت الأزرق والفراولة والتوت الأسود والتوت الأحمر على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة، خاصة مركبات الأنثوسيانين التي تمنح هذه الفواكه ألوانها المميزة. تساعد هذه المركبات في مكافحة الجذور الحرة وتقليل الالتهابات، كما تدعم صحة القلب والدماغ وتحسن وظائف الجهاز المناعي.

الخضروات الورقية.

تتميز الخضروات الورقية مثل السبانخ والجرجير والكرنب والخس باحتوائها على فيتامينات A وC وK، إلى جانب حمض الفوليك والألياف الغذائية ومضادات الأكسدة. تساهم هذه العناصر في تقليل الالتهاب وتحسين صحة الأوعية الدموية ودعم الجهاز المناعي؛ لذا يُنصح بإدخالها ضمن الوجبات اليومية سواء في السلطات أو العصائر الخضراء أو الأطباق المطهية.

الطماطم.

تُعد الطماطم مصدرًا غنيًا بمركب الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي ارتبطت بتقليل مؤشرات الالتهاب، خاصة عند طهي الطماطم مع كمية بسيطة من زيت الزيتون حيث يصبح امتصاص الليكوبين أفضل. كما تحتوي الطماطم على فيتامين C والبوتاسيوم اللذين يدعمان الصحة العامة.

المكسرات.

اللوز والجوز والفستق والبندق تعتبر من الأطعمة التي تساعد على مقاومة الالتهابات؛ لأنها تحتوي على الدهون الصحية وفيتامين E والمغنيسيوم والألياف الغذائية. يكفي تناول حفنة صغيرة غير مملحة يوميًا للحصول على فوائدها دون الإفراط في السعرات الحرارية.

الكركم.

يُعد الكركم من أشهر التوابل المضادة للالتهاب نظرًا لاحتوائه على مادة الكركمين التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. لتحسين امتصاص الكركمين يُنصح بإضافة رشة من الفلفل الأسود إلى أطباق الكركم؛ إذ يساعد مركب البيبيرين الموجود في الفلفل الأسود على زيادة امتصاصه بصورة كبيرة.

الزنجبيل.

يستخدم الزنجبيل منذ قرون في الطب التقليدي وقد أظهرت الدراسات أن مركباته الطبيعية قد تساعد في تقليل الالتهاب وآلام المفاصل والغثيان، بالإضافة إلى دعم الجهاز المناعي. يمكن تناوله طازجًا أو إضافته إلى المشروبات الساخنة أو استخدامه في الطهي.

الثوم والبصل.

يحتوي الثوم والبصل على مركبات كبريتية طبيعية مثل الأليسين والتي تتميز بخصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات والالتهابات. كما يساهم تناولهما بانتظام في دعم المناعة وتحسين صحة القلب وتقليل الإجهاد التأكسدي.

الشاي الأخضر.

يُعتبر الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة وخاصة مركبات الكاتيكين التي تساعد على تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا. كما قد يساهم تناوله باعتدال في دعم صحة القلب والدماغ وتحسين عملية التمثيل الغذائي.

عادات غذائية تزيد فعالية هذه الأطعمة

لا يكفي الاعتماد فقط على نوع واحد من الأغذية المضادة للالتهابات بل يجب أن يكون النظام الغذائي متوازنًا ومتنوعًا مع الاهتمام بالعادات الصحية التالية:.

  • الإكثار من تناول الخضروات والفواكه الطازجة.
  • شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
  • تقليل السكريات والمشروبات الغازية.
  • الحد من اللحوم المصنعة والوجبات السريعة.
  • استبدال الدهون المشبعة بزيت الزيتون والمكسرات.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم.