في مشهد يجسد أسمى معاني الوفاء والعطاء الإنساني، قدّم أطباء قسم الأطفال من دفعة 2018 بكلية الطب جامعة الزقازيق مبادرة إنسانية متميزة لدعم قسم الحضانات بمستشفى بلبيس المركزي من خلال التبرع بأجهزة طبية حديثة لخدمة الأطفال المبتسرين وحديثي الولادة، وذلك صدقة جارية على روح زميلتهم الراحلة الدكتورة آيات محمد السيد، في لفتة نالت تقدير العاملين بالمستشفى وأكدت استمرار أثر الخير حتى بعد الرحيل.

وتأتي هذه المبادرة في إطار دعم المنظومة الصحية بالمستشفى والمساهمة في الارتقاء بالخدمات الطبية المقدمة للأطفال وحديثي الولادة، خاصة داخل الحضانات ووحدات العناية المركزة، بما يعزز جودة الرعاية الصحية ويواكب احتياجات المرضى.

وأوضح الدكتور عبدالرحمن الوليلي، مسؤول الإعلام بمستشفى بلبيس المركزي، أن الدكتورة أماني حلمي العدوي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، تسلمت الأجهزة الطبية المتبرع بها والتي بلغت قيمتها أكثر من 35 ألف جنيه، وتشمل جهاز Infant Radiant Warmer (Servo Heater)، وهو جهاز متخصص في تدفئة الأطفال حديثي الولادة والمبتسرين، ويعمل على الحفاظ على درجة حرارة جسم الطفل بصورة دقيقة مما يحميه من مخاطر انخفاض أو تقلب درجات الحرارة مع إتاحة إمكانية متابعة الحالة الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة دون التأثير على استقرار حرارة الجسم.

وأضاف أن التبرع شمل أيضًا جهاز Syringe Pump الخاص بالأطفال، وهو أحد الأجهزة الطبية الدقيقة المستخدمة في الحضانات ووحدات العناية المركزة لحديثي الولادة حيث يتيح إعطاء كميات صغيرة للغاية من الأدوية أو السوائل بمعدلات ضخ محسوبة بدقة متناهية مما يجعله أحد الأجهزة الأساسية في علاج الأطفال المبتسرين والحالات الحرجة التي تتطلب جرعات دقيقة وآمنة.

وأشار إلى أن هذه المبادرة الإنسانية تأتي متسقة مع توجهات وزارة الصحة والسكان بقيادة الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وتعليمات الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، الداعية إلى تعزيز الشراكة المجتمعية والتعاون الإيجابي بين المؤسسات الصحية وأفراد المجتمع بما يسهم في تطوير مستوى الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.

ومن جانبه أعرب الدكتور أنور شاهين، مدير مستشفى بلبيس المركزي، عن خالص تقديره وامتنانه للأطباء المتبرعين مؤكدًا أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا راقيًا للوفاء بين الزملاء كما تعكس المسؤولية المجتمعية التي يتحلى بها شباب الأطباء الذين لم يكتفوا بتخليد ذكرى زميلتهم الراحلة بالكلمات وإنما اختاروا أن يكون عطاؤها مستمرًا من خلال أجهزة طبية ستسهم في إنقاذ حياة الأطفال ورعاية المبتسرين داخل المستشفى.

وأكد مدير المستشفى أن الأجهزة الجديدة تمثل إضافة مهمة لقسم الحضانات وستدعم قدرة الفرق الطبية على تقديم رعاية صحية أكثر كفاءة للأطفال حديثي الولادة خاصة في الحالات الحرجة التي تحتاج إلى متابعة دقيقة وأجهزة متخصصة مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الخدمة الطبية وتحسين مستوى الأداء داخل المستشفيات الحكومية.

ودعا شاهين للفقيدة الدكتورة آيات محمد السيد سائلًا الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته وأن يجعل هذا العمل الخيري في ميزان حسناتها وحسنات زملائها مؤكدًا أن الصدقة الجارية تظل من أعظم صور البر التي يمتد أثرها بالنفع على المجتمع وأن مبادرات الوفاء والعطاء تمثل قيمة إنسانية نبيلة تستحق الإشادة خاصة عندما تنعكس آثارها في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى لتبقى ذكرى الراحلة حاضرة في كل طفل يتلقى الرعاية داخل حضانات مستشفى بلبيس المركزي بفضل هذه الأجهزة الحديثة.