واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بانخفاض تجاوز 1%، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، وسط مؤشرات على تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز وعودة تدريجية لناقلات النفط العالقة، ما يعزز توقعات استقرار الإمدادات.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 78 سنتًا، ما يعادل 1%، لتصل إلى 76.30 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالقيمة نفسها تقريبًا بنسبة 1.1% ليبلغ 72.43 دولارًا للبرميل.
وكان الخامان قد أنهيا جلسة الثلاثاء على خسائر مماثلة، مسجلين أدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس.
وأشار محللو السلع في بنك «آي إن جي» إلى أن تحسن الأوضاع في منطقة الخليج يعزز التفاؤل بشأن تدفقات النفط، مع ارتفاع حركة السفن مؤخرًا رغم بقائها دون مستويات ما قبل الحرب.
إعفاء إيران يضغط على الأسواق
تعرضت الأسعار لضغوط إضافية بعد منح الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتًا لإيران من العقوبات لمدة 60 يومًا، عقب جولة أولية من محادثات السلام، ما يسمح لطهران بمواصلة تصدير النفط.
وأوضح توموميتشي أكوتا، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات»، أن الأسواق تأثرت سلبًا بتزايد الآمال في تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، واستئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن أي تقدم إضافي في المفاوضات النووية قد يدفع الأسعار للعودة إلى مستويات ما قبل اندلاع الأزمة.
تحركات دبلوماسية بشأن الملاحة في المضيق
في سياق متصل، اتفقت سلطنة عُمان وإيران على مواصلة المشاورات حول مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بينما شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن فرض رسوم عبور من جانب إيران سيُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
ورغم هذه التحركات، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، خاصة في ظل تصريحات دونالد ترامب بشأن موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية طويلة الأمد، وهو ما نفته طهران.
عودة تدريجية لحركة السفن
تشير بيانات تتبع الملاحة إلى عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة كانت عالقة في المضيق، في حين بدأت خطة أممية لإجلاء مئات السفن ونحو 11 ألف بحار بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أفادت مصادر إيرانية بأن عددًا محدودًا من السفن يُسمح له يوميًا بالمرور عبر المضيق، بالتنسيق مع بحرية الحرس الثوري.
المخزونات الأمريكية تضيف مزيدًا من الضغط
على صعيد آخر، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام بنحو 765 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، وهو أقل من التوقعات التي رجحت انخفاضًا أكبر يصل إلى 4.5 مليون برميل، ما ساهم أيضًا في استمرار الضغوط على الأسعار.
تظل أسعار النفط تحت ضغط مزيج من العوامل، أبرزها تحسن الإمدادات المحتمل عبر مضيق هرمز، وتخفيف القيود على الصادرات الإيرانية، إلى جانب استمرار الغموض حول مستقبل الاتفاقات السياسية في المنطقة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب حذر خلال الفترة المقبلة.

