حذر الدكتور أحمد السيد، أستاذ علم النفس، من أن العديد من الممارسات اليومية داخل الأسرة قد تكون سببًا رئيسيًا في إصابة الأطفال بالتوتر والقلق. وأكد أن الطفل يكتسب سلوكياته وانفعالاته في المقام الأول من والديه، باعتبارهما المصدر الأساسي للتعلم والتربية.

خلال لقائه ببرنامج “الستات مايعرفوش يكذبوا”، المذاع عبر قناة CBC، أوضح أن التوتر المستمر داخل المنزل، وكثرة الصراخ والانتقاد، بالإضافة إلى التعليق على تصرفات الطفل أو مظهره أو ملابسه، تؤثر بشكل مباشر على ثقته بنفسه. وذكر أن مجرد التعليق المتكرر قد يهز كيانه النفسي ويجعله يعيش في حالة دائمة من الخوف من النقد، مما ينعكس في صورة توتر وقلق مستمرين.

وأشار إلى أن أغلب المشكلات النفسية التي تظهر لدى الأطفال ترجع إلى أساليب التربية داخل المنزل. لافتًا إلى أن الطفل لا يولد مضطربًا نفسيًا، وإنما يكتسب الكثير من الضغوط نتيجة البيئة المحيطة وطريقة تعامل الوالدين معه.

وأكد الدكتور أحمد أن الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي يمثل أحد أسباب زيادة القلق لدى الأطفال. وليس بسبب التكنولوجيا نفسها، وإنما بسبب طريقة استخدام الوالدين لها. موضحًا أن مشاهدة الأخبار المثيرة أو الحوادث بشكل متكرر ثم نقلها إلى الطفل بطريقة تغلب عليها مشاعر الخوف والهلع، يعزز بداخله شعورًا دائمًا بالخطر.

وأضاف أن المبالغة في تحذير الطفل أو الحديث معه بملامح متوترة ورسائل مليئة بالخوف تجعله ينقل هذه الحالة إلى حياته اليومية، حتى في تعامله مع أصدقائه، مما يؤدي لتحول التوتر إلى أسلوب حياة.

وأشار أستاذ علم النفس إلى أبرز العلامات التي تدل على تعرض الطفل للتوتر والضغط النفسي، مثل انخفاض ثقته بنفسه والخوف المستمر من ارتكاب الأخطاء أو التعرض للنقد، إضافة إلى القلق الزائد في المواقف اليومية.

وشدد على أن علاج هذه المشكلات يبدأ من الأسرة. مؤكدًا أن المختصين يحرصون عند التعامل مع أي حالة على تقييم البيئة الأسرية أولاً؛ لأن تعديل سلوك الطفل لن ينجح ما لم يغيّر الوالدان أساليب التعامل والتواصل داخل المنزل ويقدما نموذجًا هادئًا ومتوازنًا يشعر الطفل بالأمان والدعم.