لفت غياب عدد من أبرز فرق الأندرجراوند في مصر انتباه جمهورها خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت أسماء مثل كايروكي، ومسار إجباري، وبلاك تيما، وشارموفرز حاضرة بقوة في الحفلات والمهرجانات والإصدارات الغنائية.

ومع تراجع نشاط هذه الفرق بشكل ملحوظ، بدأ كثيرون يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب.

ورغم اختلاف ظروف كل فرقة، فإن هناك عوامل مشتركة ساهمت في ابتعادها عن المشهد بنفس الزخم الذي اعتاد عليه الجمهور. يأتي في مقدمتها انشغال عدد من أعضاء هذه الفرق بخوض تجارب جديدة في مجال التمثيل، إلى جانب ارتفاع أجور الحفلات، وهو ما أدى إلى تقليل عدد التعاقدات. بالإضافة إلى ذلك، تراجع الإنتاج الغنائي مقارنة بالسنوات الماضية.

التمثيل.. أولوية جديدة لنجوم الأندرجراوند.

خلال الفترة الأخيرة، اتجه عدد من نجوم هذه الفرق إلى المشاركة في أعمال درامية وسينمائية، مما استغرق جزءًا كبيرًا من وقتهم وأثر بشكل طبيعي على وتيرة إنتاج الأغاني الجديدة أو إقامة الحفلات.

وأصبح التمثيل يمثل مساحة جديدة للتواجد الفني، لكنه في المقابل قلل من النشاط الموسيقي الذي ارتبطت به هذه الفرق منذ بدايتها.

ارتفاع أجور الحفلات.

كما لعب ارتفاع أجور الحفلات دورًا آخر في تراجع ظهور هذه الفرق، خاصة مع تغير سوق الحفلات خلال السنوات الأخيرة.

وأصبحت بعض الجهات المنظمة تفضل التعاقد مع أسماء أخرى بتكلفة أقل أو تعتمد على مطربين يحققون انتشارًا سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مما قلل من عدد الحفلات التي كانت تقدمها هذه الفرق بشكل منتظم.

تراجع الإنتاج الغنائي.

في الوقت نفسه، لم يعد الإنتاج الغنائي بنفس الكثافة التي كانت تشهدها فترة صعود الأندرجراوند.

ففي السابق كانت هذه الفرق تطرح أغاني وألبومات بصورة متقاربة، أما الآن فأصبحت الإصدارات أقل مع وجود فترات طويلة بين كل عمل وآخر. وهذا جعل الجمهور يشعر بغيابها حتى وإن كانت لا تزال موجودة على الساحة.

اختلاف أوضاع الفرق.

يختلف وضع كل فرقة عن الأخرى. فبعضها لا يزال يقدم حفلات من وقت لآخر، بينما يركز البعض الآخر على إصدار أغنيات منفردة أو المشاركة في مهرجانات موسيقية محددة.

لكن القاسم المشترك بينها هو أن النشاط لم يعد بنفس الوتيرة التي كانت عليها قبل سنوات.

قاعدة جماهيرية ما زالت حاضرة.

ورغم هذا التراجع، ما زالت هذه الفرق تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة. إذ ارتبطت أعمالها بمرحلة مهمة في تطور الموسيقى المستقلة في مصر وقدمت لونًا مختلفًا استطاع أن يجذب شريحة واسعة من الشباب وحقق نجاحًا لافتًا داخل مصر وخارجها.

هل تعود فرق الأندرجراوند بقوة؟

ويرى متابعون أن عودة هذه الفرق بقوة لا تحتاج سوى إلى استقرار خطط الإنتاج وطرح أعمال جديدة بشكل منتظم مع زيادة النشاط في الحفلات. خاصة أن جمهورها لا يزال ينتظر أي إصدار جديد ويحرص على حضوره.

وفي النهاية، يبدو أن غياب رباعي الأندرجراوند لم يكن بسبب عامل واحد بل نتيجة مجموعة من الأسباب أبرزها الانشغال بتجارب التمثيل وارتفاع أجور الحفلات إلى جانب تراجع الإنتاج الموسيقي. وهي عوامل جعلت حضور هذه الفرق أقل مقارنة بما اعتاده جمهورها في سنوات تألقها الأولى دون أن يعني ذلك نهاية مشوارها الفني.