قرار صعب ينتظر المجلس الأعلى للجامعات، وبالتحديد اللجنة العليا للتنسيق، بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة وتحديد أعداد المقبولين بالجامعات، وخاصة كليات المجموعة الطبية، وفي مقدمتها كليات الطب البشري.
مطالب نقابة الأطباء
تطالب نقابة الأطباء بتخفيض أعداد المقبولين بكليات الطب، حيث إن العدد الحالي يفوق الطاقة الاستيعابية لهذه الكليات، مما يؤثر سلبًا على مستوى التعليم الطبي، الذي يُعتبر من أصعب أنواع التعليم الجامعي. ومن الجدير بالذكر أن العديد من الجامعات الخاصة لا تمتلك مستشفيات جامعية حتى الآن، وهو ما يُعد أساسًا للعملية التعليمية. يجب أن نكون حذرين حتى لا نصل إلى مرحلة يكون فيها التعليم الطبي نظريًا فقط.
الدليل على ذلك هو القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للجامعات بإغلاق كلية الطب في مدينة فاقوس التابعة لجامعة الزقازيق لعدم وجود مستشفى بها. وقد وصل عدد الطلاب المقيدين بها إلى 1200 طالب، وتخرجت دفعة هذا العام دون أن يدخلوا مستشفى الكلية لعدم وجوده. كما أن الكلية لا يوجد بها سوى عضو هيئة تدريس واحد حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، هناك خمس جامعات خاصة تحتوي على كليات طب لكنها تفتقر للمستشفيات، وقد تم إنذارها بضرورة تجهيز مستشفياتها قبل نهاية عام 2026 وإلا فلن يتم تحديد أعداد للقبول بها.
تخفيض 10%
من جهة أخرى، كانت اللجنة التي شكلها د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي لتطوير التعليم الصحي في مصر قد أوصت بتخفيض عدد المقبولين بكليات الطب بنسبة 10% وكليات الصيدلة والعلاج الطبيعي بنسبة 20% حفاظًا على جودة العملية التعليمية. هذه التوصية ستُعرض على المجلس الأعلى للجامعات في جلسته القادمة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
قد يصعب تنفيذ هذه التوصية نظرًا لتأثيراتها المحتملة، حيث قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الحد الأدنى للقبول بكليات الطب بشكل غير متوقع هذا العام، خاصة مع زيادة عدد الناجحين في الثانوية العامة مقارنة بالعام الماضي. سيكون ذلك صدمة للطلاب وأولياء الأمور إذا ارتفع الحد الأدنى عن المعدلات الحالية.
الأخطر من ذلك هو ما تؤكده الإحصاءات الأخيرة لنقابة الأطباء المصرية لعام 2025، والتي تشير إلى وجود 85 ألف طبيب فعّال حاليًا في مصر بمعدل 5,8 طبيب لكل 10 آلاف نسمة، بينما النسبة العالمية المقررة هي 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن.
عجز 168 ألف طبيب
وفقًا لتعداد السكان الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحتاج مصر إلى ما لا يقل عن 253 ألف طبيب لتلبية المعايير الدولية، مما يعني وجود عجز قدره 168 ألف طبيب في مختلف التخصصات الطبية.
في ضوء هذه المؤشرات وحرص الحكومة على دعم منظومة الصحة، اتخذت الحكومة عددًا من الإجراءات منها رفع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب إلى متوسط 30 ألف طالب سنويًا في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة. وقد بلغ عدد المقبولين عام 2024 نحو 29 ألف طالب وارتفع العدد عام 2025 إلى 36 ألف طالب مع الالتزام الكامل بتوفير المستشفيات الجامعية والمعامل والبنية العلمية اللازمة قبل بدء الدراسة بأي كلية جديدة.
كليات بلا مستشفيات
تشير البيانات إلى أن عدد كليات الطب في مصر يبلغ 63 كلية تشمل:.
- 52 كلية حكومية وأهلية ودولية تمتلك مستشفيات جامعية فعلية.
- 12 كلية طب خاصة منها سبع كليات تمتلك مستشفياتها الجامعية بالفعل مثل: كلية مصر للعلوم والتكنولوجيا وكلية النهضة وجامعة 6 أكتوبر وجامعة نيو جيزة وبادية وممفيس شرق العاصمة.
بينما التزمت الجامعات الخمس الخاصة الأخرى باستكمال إنشاء وتشغيل مستشفياتها الجامعية بحلول نهاية عام 2026 لتحقيق معايير التدريب والاعتماد الأكاديمي. اعتمدت الحكومة سياسة واضحة لضمان جودة التعليم الطبي بعدم السماح ببدء الدراسة في أي كلية طب جديدة إلا بعد وجود مستشفى جامعي فعال ومعامل مجهزة وأعضاء هيئة تدريس مقيمين.
لا بد من التوسع
تشدد الحكومة على أن هذا التوسع ليس عشوائيًا بل يأتي ضمن تخطيط دقيق يعتمد على بيانات محلية ودولية واضحة تحت إشراف المجلس الأعلى للجامعات لضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة الأكاديمية والتدريبية. كما تلتزم الدولة بتطوير المستشفيات الجامعية وتعزيز قدراتها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من طلاب الطب بما يغطي الاحتياجات المستقبلية للنظام الصحي المصري.
وتختتم الحكومة بيانها بالتأكيد على أن الاستثمار في الكوادر الطبية هو استثمار في صحة المواطن وفي أمن مصر الصحي وأن هذه الاستراتيجية تأتي تنفيذًا لرؤية مصر الصحية لعام 2030 وتحقيقًا لمبادئ العدالة في الحصول على الخدمات الصحية.

