تعيش مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا حالة من الغضب والاستياء، بعد إغلاق محطة الوقود الوحيدة بالمدينة للمرة الثانية، مما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين وأصحاب المحطة. جاء هذا القرار رغم صدور تقرير لجنة فنية شُكلت بناءً على طلب النيابة العامة، والذي انتهى إلى عدم وجود أي مخالفات أو تصرفات غير قانونية في تداول المواد البترولية داخل المحطة.

القضية التي بدأت ببلاغات وشكوك حول وجود عجز أو تلاعب في كميات السولار، تحولت اليوم إلى أزمة تتجاوز حدود الخلاف الفني. حيث اعتبر أصحاب المحطة أن قرار الإغلاق يمثل تعنتًا إداريًا لا يستند إلى ما انتهت إليه التحقيقات الفنية والقضائية.

وبحسب المستندات، فإن النيابة العامة، في القضية رقم 12681 لسنة 2026 جنح نجع حمادي، طلبت تشكيل لجنة محايدة من شركة التعاون للبترول لفحص محطة نجع حمادي، ومراجعة دفتر 21 بترول، وإجراء معاينة لجهاز ATG للتأكد من مطابقة القراءات الإلكترونية للمقاسات الفعلية داخل الخزانات.

وضمت اللجنة أربعة مسؤولين من شركة التعاون للبترول، وانتقلت إلى المحطة وأجرت أعمال الجرد والفحص الفني مع مراجعة حركة الوارد والمنصرف خلال الفترة محل الفحص.

قراءة ATG.. وفروق ضمن الحدود المسموح بها

أثبت التقرير أن القراءة الفعلية لخزان السولار بلغت 8237 لترًا، بينما سجل جهاز ATG نحو 8520 لترًا. وقد اعتبرت اللجنة هذا الفارق ضمن الحدود الفنية الطبيعية المسموح بها.

ولم تتوقف اللجنة عند مطابقة القياسات فقط، بل راجعت كذلك حركة تداول السولار المقيدة بدفتر 21 بترول عن الفترة من 8 يناير 2026 وحتى 23 يونيو 2026.

لا تجميع.. ولا تصرف خارج المسموح

أكدت اللجنة في نتيجة وصفتها بالحاسمة أن جميع البيانات المسجلة بالمحطة تُظهر أن الكميات الواردة والمنصرفة تمت وفق المعدلات الطبيعية لتداول المواد البترولية. كما أضاف التقرير أن فروق القياس التي ظهرت كانت طفيفة وتتوافق مع نسب السماح الفنية.

وأشارت اللجنة إلى أنها لم ترصد أي عمليات تجميع للمواد البترولية أو أي تصرف في الكميات خارج الحدود المسموح بها طوال فترة الفحص، مما ينفي عمليًا وجود المخالفات التي كانت سببًا في إثارة الشبهات حول المحطة.

رغم تقرير اللجنة.. قرار الإغلاق يتكرر.

ورغم هذه النتائج، فوجئ أصحاب المحطة بصدور قرار جديد بإغلاقها للمرة الثانية. وقد تسبب هذا الأمر في أزمة داخل مدينة نجع حمادي التي تعتمد على هذه المحطة كمنفذ وحيد لتوفير الوقود.

وأكدت مصادر مطلعة أن استمرار غلق المحطة أدى إلى اضطرار المواطنين والسائقين للتوجه لمسافات طويلة للحصول على السولار والبنزين، مما تسبب في حالة من التكدس والارتباك وارتفاع تكلفة النقل.

اتهامات بالتعنت

ووجه أصحاب المحطة اتهامات مباشرة إلى المهندس أيمن عبد البديع، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول للتوزيع، باستمرار اتخاذ إجراءات ضد المحطة رغم انتهاء اللجنة الفنية إلى عدم وجود مخالفات.

ويرى أصحاب المحطة أن استمرار تنفيذ قرار الإغلاق بعد تقرير اللجنة الذي شُكل بناءً على طلب النيابة العامة يثير تساؤلات حول أسباب تجاهل النتائج الفنية الرسمية وما إذا كانت هناك مبررات جديدة لم تُعلن حتى الآن.

تساؤلات تنتظر الإجابة

وتطرح الأزمة عدة علامات استفهام أبرزها: لماذا استمرت إجراءات غلق المحطة رغم تقرير اللجنة الذي نفى وجود مخالفات؟ وهل استند قرار الإغلاق إلى وقائع جديدة لم يتناولها تقرير اللجنة؟ وما موقف الهيئة المصرية العامة للبترول من نتائج الفحص الذي أجرته اللجنة الفنية؟ وكيف ستتعامل الجهات المختصة مع أزمة نقص الوقود التي يعاني منها أهالي نجع حمادي في ظل توقف المحطة الوحيدة بالمدينة؟

ويبقى الملف مفتوحًا في انتظار رد رسمي من الهيئة المصرية العامة للبترول يوضح الأسس القانونية والفنية التي استند إليها قرار الإغلاق. خاصة مع وجود تقرير فني صادر بطلب من النيابة العامة يؤكد سلامة إجراءات تداول الوقود داخل المحطة وعدم رصد أي مخالفات تتجاوز الحدود المسموح بها.