أحمد فؤاد العضو المنتدب السابق لشركة «بكرة» لإدارة الأصول:

3 محاور تعزز المزايا التنافسية بالسوق 

لا يولد جميع الناجحين بالقدرات نفسها، ولا يسيرون على الطريق ذاته، فلكل بصمته الخاصة التى تميزه عن الآخرين. وتبقى الفروق الشخصية هى العامل الأكثر تأثيرًا فى تشكيل مسارات النجاح وصناعة القمم. فبينما يمتلك البعض سرعة البديهة، يتميز آخرون بالصبر الطويل، وهناك من يتفوق بالإبداع والابتكار، وآخرون يبرعون فى التخطيط والتنظيم واتخاذ القرار فى الأوقات الحرجة، وكذلك محدثى أدرك قدراته ومواطن قوته فعمل عليها.

النجاح لا يتحقق بمحاولة تقليد الآخرين، بل بالاستفادة القصوى من الإمكانات الشخصية وتطويرها بصورة مستمرة، وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.

أحمد فؤاد العضو المنتدب السابق لشركة «بكرة» لإدارة الأصول.. يركز جهوده على ما يضيف قيمة، أسلوب حياته يصنع الفارق، يجعل التعلم رحلة مستمرة، وهو سر تميزه.

فى قلب المكان تتجسد لوحة هندسية آسرة، تمتزج فيها أناقة التصميم بروح الطبيعة فى تناغم استثنائي. تتناثر النباتات العطرية والزهور بعناية بين المبانى التى صُممت وفق رؤية معمارية راقية،  فى الطابق الأول مع عناصر الجمال المحيطة لتصنع مشهدًا يخطف الأبصار منذ اللحظة الأولى.

على بعد خطوات قليلة، يبرز المدخل الرئيسى كتحفة فنية قائمة بذاتها، صيغت ملامحها بخطوط هندسية دقيقة ورسومات تعكس الذوق الرفيع، فالديكورات الهادئة تتحدث بلغة الأناقة دون مبالغة، وتزداد الصورة اكتمالًا برسومات مستوحاة من الطبيعة تزين الحوائط، وأثاث مختار بعناية، تتناثر حوله الأنتيكات والفازات لتضفى على المشهد لمسات من الرقى والدفء.

وفى أحد الأركان البعيدة، تنفرد غرفة المكتب بهدوئها وهيبتها، على سطح المكتب تستقر قصاصات ورقية تحمل بين سطورها خريطة العمل اليومية، وتكشف عن عقل لا يتوقف عن التخطيط والتنظيم. وخلف هذه الأوراق تقف أجندة مختلفة، لا تحفظ المواعيد فحسب، بل تختزن فصولًا كاملة من الاجتهاد والمثابرة، وتروى قصة رحلة مهنية صاغتها التجارب والخبرات المتراكمة.

كل صفحة من تلك الأجندة تحمل أثر محطة مهمة، وكل سطر فيها يعكس إصرارًا على التطور المستمر، وطموحًا لا يعرف حدودًا فى السعى نحو تحقيق الأهداف. إنها حكاية رؤية تأسست على العلم والمعرفة، وإيمان راسخ بأن الإنجاز الحقيقى لا يأتى مصادفة، بل يولد من رحم التخطيط والعمل والانضباط. ولذلك جاءت افتتاحية هذه الرحلة معبّرة عن فلسفة كاملة فى النجاح، مفادها أن القمم لا تُهدى لأحد، بل يصنعها أولئك الذين يؤمنون بأن التفوق قرار، وأن النجاح لا يولد صدفة، بل يُبنى خطوة تلو الأخرى حتى يصبح واقعًا يروى قصة صاحبه.

موضوعية وقدرة على قراءة المشهد الاقتصادى بعمق، يغوص فى تفاصيلها لتحليل الأسباب والنتائج، مستندًا إلى فهم دقيق لآليات الاقتصاد ومؤثراته المختلفة، يقدم قراءة متوازنة للمشهد، تكشف الكثير من الجوانب، يرى أن الاقتصاد الوطنى واجه خلال السنوات الماضية سلسلة من التحديات والأزمات الخارجية التى فرضت ضغوطًا كبيرة على مساره، خاصة فى ظل اعتماد الدولة على الاستيراد لتلبية جانب مهم من احتياجاتها الأساسية. وقد انعكست هذه المتغيرات على مختلف القطاعات الاقتصادية، وخلقت تحديات استثنائية تطلبت تحركات سريعة وقرارات غير تقليدية للحفاظ على استقرار الأسواق وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.

رغم قسوة هذه الظروف وتعقيداتها، يقول إن الدولة نجحت فى تجاوز العديد من الاختبارات الصعبة، مستشهدًا بأزمة الطاقة وإمدادات المواد البترولية باعتبارها أحد أبرز النماذج على قدرة الحكومة فى إدارة الأزمات، فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع بعض الإمدادات القادمة من دول الخليج، برز تحدٍ حقيقى يتعلق بتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة والمنتجات البترولية اللازمة لدوران عجلة الإنتاج والحفاظ على متطلبات الحياة اليومية.

 لم تقف الحكومة أمام هذه التحديات مكتوفة الأيدي، بحسب رؤيته بل تحركت بسرعة وكفاءة للبحث عن بدائل متنوعة من دول الجوار وأسواق أخرى، بما ضمن استمرار تدفق الإمدادات وتجنب حدوث أزمات حادة فى السوق المحلية. ويعتبر أن هذه التحركات عكست قدرة مؤسسات الدولة على التعامل المرن مع المتغيرات الدولية.

يؤمن بأن القدرة على الفهم العميق للأحداث، وتحليل المتغيرات بدقة، واتخاذ القرارات السليمة فى التوقيت المناسب، تمثل الركائز الأساسية لعبور الأزمات وتجاوز التحديات مهما بلغت حدتها. ومن هذا المنطلق، يقدم رؤية متوازنة لأداء الدولة فى التعامل مع الملفات الاقتصادية الشائكة، مؤكدًا أن إدارة الأزمات لا تعتمد فقط على ردود الأفعال، وإنما على امتلاك رؤية استباقية قادرة على احتواء التداعيات وتقليل آثارها السلبية.

وبنفس القدر من الثقة، يتناول ملف سعر الصرف باعتباره أحد أبرز التحديات التى واجهت الاقتصاد الوطنى خلال الفترة الماضية. ويرى أن الدولة نجحت إلى حد كبير فى الحفاظ على قدر من الاستقرار داخل سوق النقد الأجنبي، وتزامن ذلك مع موجات خروج للأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، مدفوعة بتصاعد التوترات والأعمال العسكرية فى المنطقة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على موارد النقد الأجنبي.

الاقتصاد، بحسب رؤيته، أظهر قدرة ملحوظة على امتصاص جانب كبير من هذه الصدمات، مستفيدًا من الدور الحيوى لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، التى مثلت أحد أهم مصادر تدفقات العملة الصعبة. وأسهمت هذه التحويلات فى تخفيف حدة الضغوط على سوق الصرف،               .

فى الوقت ذاته، لا يغفل التحديات الهيكلية التى ما زالت تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي، وفى مقدمتها الارتفاع المتزايد فى حجم الدين الخارجي، الذى أصبح يشكل عبئًا واضحًا على بنود الموازنة العامة للدولة. ويرى أن التعامل مع هذا الملف يتطلب استراتيجية مختلفة تقوم على تعظيم مصادر النقد الأجنبى المستدامة، من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتوسع فى المشروعات الإنتاجية والخدمية القادرة على تحقيق عوائد دولارية حقيقية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته دون الاعتماد المستمر على الاقتراض.

< كيف ترى  المشهد الاقتصادى خلال الفترة القادمة؟

< بدت على ملامحه علامات من التفاؤل الممزوج بالحماس، قبل أن يجيبنى قائلاً: إن «مستقبل الاقتصاد الوطنى لا يزال مرتبطًا إلى حد كبير بالتطورات والمتغيرات الخارجية، خاصة فى ظل حالة الارتباط الوثيق بين الاقتصاد المحلى والأوضاع الإقليمية والدولية».

ويرى أن هدوء الأوضاع الجيوسياسية فى المنطقة من شأنه أن ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد، من خلال تعزيز الثقة فى الأسواق، وتشجيع المستثمرين على ضخ المزيد من الاستثمارات، سواء المحلية أو الأجنبية. كما أن استقرار الأوضاع الإقليمية يسهم فى زيادة تدفقات رءوس الأموال الأجنبية، ويمنح الدولة فرصة أكبر للتوسع فى الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، بما ينعكس على خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو.

ويضيف أن «هذا الاستقرار سيكون له تأثير مباشر على ملف الطاقة، إذ سيساعد فى تقليل الضغوط المرتبطة باستيراد الوقود والمواد البترولية، الأمر الذى يخفف الأعباء الواقعة على الموازنة العامة للدولة». 

ويؤكد أن الاقتصاد المصرى يمتلك العديد من المقومات التى تدعم قدرته على مواصلة النمو، مشيرًا إلى أن الدولة استفادت خلال الفترة الماضية من الأداء القوى لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتى لعبت دورًا مهمًا فى توفير النقد الأجنبى ودعم استقرار السوق. ويرى أن استمرار هذه التدفقات، بالتوازى مع جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحسن الأوضاع الإقليمية، يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط الاقتصادى والانطلاق نحو معدلات نمو أكثر استدامة، إيمانًا بأن الاجتهاد فى طلب العلم وصقل المعرفة هو القاسم المشترك بين جميع الشخصيات القادرة على تحقيق أهدافها وصناعة بصمتها الخاصة.. ومن هذا المنطلق، ينظر إلى إدارة الملف الاقتصادى باعتبارها عملية تتطلب فهماً عميقاً للمتغيرات وسرعة فى اتخاذ القرار. ولذلك يرى أن البنك المركزى نجح خلال السنوات الماضية فى التعامل مع العديد من الأزمات الاقتصادية بدرجة كبيرة من المرونة والكفاءة، مستفيدًا من أدواته النقدية وقدرته على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية.

ويشير إلى أن حسن إدارة ملف سعر الصرف كان أحد أبرز عوامل النجاح فى مواجهة التحديات الاقتصادية، حيث أسهمت السياسات النقدية المرنة فى تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، والتعامل مع موجات خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل دون حدوث اضطرابات حادة. 

حصيلة طويلة من الخبرات والتجارب العملية انعكست بوضوح على رؤيته للعديد من الملفات الاقتصادية، ومن بينها ملف بيع الأصول. فرغم إدراكه لأهمية توفير السيولة وتعزيز الموارد المالية، فإنه يبدى تحفظات واضحة تجاه التوسع فى هذا المسار إذا كانت حصيلة البيع ستُوجَّه فى الأساس لسداد التزامات وقروض قائمة. ويرى أن هذا النهج قد يضع الاقتصاد فى دائرة متكررة من التخارج والتمويل، بينما يمكن للدولة أن تتبنى بدائل أكثر استدامة عبر التوسع فى الشراكات الاستثمارية وجذب رءوس الأموال، بما يضمن الحفاظ على الأصول وتعظيم العائد منها فى الوقت نفسه، لذلك يفضل نماذج الشراكة التى تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، وتفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة، مع الحفاظ على الأصول الاستراتيجية، وتعزيز دورها فى دعم التنمية.

حين ينتقل للحديث عن السياسة المالية، تتجلى قناعته بأن الإصلاح الحقيقى يبدأ من خلق بيئة أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار. ويشيد بالإجراءات التى تم اتخاذها فى ملف المنظومة الضريبية، معتبرًا أنها أسهمت فى توسيع القاعدة الضريبية واستقطاب شرائح جديدة من الممولين، الأمر الذى انعكس إيجابًا على نمو الإيرادات السيادية للدولة.

ويرى أن استمرار هذا النهج يتطلب تقديم المزيد من التيسيرات والحوافز، بما يعزز الثقة بين الممول والإدارة الضريبية، ويشجع الاقتصاد غير الرسمى على الانضمام إلى المنظومة الرسمية. فكلما ارتفعت معدلات الامتثال الطوعى واتسعت قاعدة الممولين، ازدادت قدرة الدولة على تنمية مواردها بصورة مستدامة، دون فرض أعباء إضافية على النشاط الاقتصادى أو المستثمرين.

< لكن بعض القطاعات نجحت فى تحقيق مكاسب خلال أزمة التوترات الجيوسياسية؟

بثقة ووضوح يجيبنى قائلًا إن « قطاع الأسمدة جاء فى مقدمة القطاعات المستفيدة من هذه التطورات، إلى جانب قطاع البتروكيماويات والمعادن، حيث استفادت هذه الأنشطة من التحولات التى شهدتها الأسواق العالمية، سواء من ناحية الأسعار أو الطلب، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على معدلات الربحية والأداء المالى للشركات العاملة بها».

ويرى أن هذه المكاسب تمثل فرصة مهمة للتوسع فى الاستثمارات الإنتاجية القادرة على تحقيق عوائد دولارية وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبى.

النجاح يمنح أصحاب العزيمة فرصًا متجددة لاكتساب الخبرات وتوسيع آفاق المعرفة، وأن الاقتصادات القوية تُبنى على تنوع الموارد ومصادر النمو. ومن هذا المنطلق، يرى أن ملف الاستثمار الأجنبى المباشر لا يزال بحاجة إلى مزيد من التنوع، وعدم الاعتماد على قطاع واحد مهما بلغت أهميته، حيث إن الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية يتركز فى القطاع البترولي، وهو ما يستدعى العمل على جذب استثمارات جديدة إلى قطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة، قادرة على تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل مستدامة.

ويرى أن مصر تمتلك مزايا تنافسية كبيرة، تتمثل فى 3 محاور يتصدرها الموقع الاستراتيجى لقناة السويس، وما يوفره محور القناة من فرص واعدة لجذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية. كما يشدد على أهمية تعظيم الاستفادة من الثروة السمكية والتوسع فى المشروعات المرتبطة بها باعتبارها أحد المصادر المهمة للنمو.

فى الوقت نفسه، يؤكد ضرورة توفير بيئة أكثر مرونة للقطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا فى عملية التنمية، وليس منافسًا للدولة، خاصة أن تمكين القطاع الخاص من أداء دوره بصورة أكبر سيقود إلى زيادة الاستثمارات، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، بما يدعم مسيرة التنمية ويعزز قدرة الاقتصاد على النمو خلال السنوات المقبلة.

بنفس المنهج القائم على ترتيب الأولويات، يتناول ملف الأنشطة المالية غير المصرفية، معربًا عن تحفظه تجاه التوسع المفرط فى التمويل الاستهلاكي، خاصة مع ارتفاع معدلات التعثر بين بعض أصحاب الدخول المحدودة، إذ يرى أن زيادة الاعتماد على التمويل الاستهلاكى قد تؤدى إلى سحب جزء من قدرات القطاع المالى غير المصرفى بعيدًا عن الأنشطة الأكثر إنتاجية، وهو ما يتطلب تحقيق التوازن بين دعم الاستهلاك وتوجيه التمويل نحو القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة للاقتصاد.

ارتباطه الوثيق بسوق المال واضحًا فى حديثه، إذ يضع تطوير السوق وتعزيز مكانته ضمن أولوياته الرئيسية. ويؤكد أهمية معالجة التحديات والعمل على تعزيز علاقاته بالمؤسسات الدولية والحفاظ على مكانته ضمن المؤشرات العالمية…فهل يتحقق له ما يريد؟