أحمد مرسي، أستاذ أكاديمي للأدب الشعبي بجامعة القاهرة وباحث في التراث الشعبي، جمع بين الفولكلور من أغاني وعادات وحرف، مما جعله يُلقب بـ”المحارب من أجل الفولكلور”. يرى مرسي أن التراث هو ما يميز الأمم والشعوب، وأن الحفاظ عليه يعني الحفاظ على الهوية. وقد نجح في إدراج السيرة الهلالية والأراجوز على قائمة التراث المصري باليونسكو، محذرًا من التقليد الأعمى للغرب. توفي في مثل هذا اليوم 20 يوليو عام 2022.
وُلِد الدكتور أحمد مرسي عام 1944 في محافظة كفر الشيخ، وحصل على ليسانس اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1963. ثم نال الماجستير في الآداب عام 1966، وبعدها حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الشعبي مع مرتبة الشرف. عمل لأكثر من نصف قرن أستاذًا بالجامعة ورئيسًا لقسم اللغة العربية خلفًا للدكتور عبد الحميد يونس، الذي كان قدوته وأستاذه. قام بالتدريس في كلية الإعلام عند إنشائها كمعهد عام 1972، ثم تولى عمادة كلية الآداب بجامعة بني سويف وعمادة المعهد العالي للفنون الشعبية منذ عام 1981. كما عمل في جامعات أجنبية منها هارفارد وكامبردج وجامعة بنسلفانيا وفيلادلفيا وتكساس بالولايات المتحدة.
تسجيل الأراجوز المصري كتراث عالمي
نجح الدكتور أحمد مرسي، من خلال الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية التي يرأسها، في الحصول على اعتراف عالمي بأن السيرة الهلالية تُعتبر جزءًا من التراث الشعبي المصري الخالص. ويُحسب له قيادته للوفد المصري لتسجيل الأراجوز كفولكلور مصري لدى اليونسكو، حيث تم قبول الأراجوز ضمن التراث العالمي ليُلقب بـ”المحارب من أجل الفولكلور”.
أكد الدكتور أحمد مرسي أن جمع التراث الشعبي والحفاظ عليه هو ضرورة قصوى. لكنه أبدى أسفه لأن تراثنا ومأثوراتنا الشعبية أصبحت مهددة، حيث بدأت دول عديدة تسطو عليها، وفي مقدمتها إسرائيل التي تدعي ملكيتها لـ35 ألف حدوتة شعبية من تراثنا وتنسبها لنفسها. كما أشارت إسرائيل إلى شخصيات مثل “جحا” واعتبرت الفول والطعمية جزءًا من تراثها.
اللي يحب يقطعها جبال طريقه في الحياة
عن نشأته وحبه للفن الشعبي، يقول الدكتور أحمد مرسي: “إن الإنسان عادةً ما يتراكم لديه معرفة وثقافة وتاريخ تتشكل في ذهنه وتظهر عندما تدعو الحاجة لذلك، مثل الأمثال الشعبية”. وقد بدأ تعلّمه بالأمثال الشعبية على يد والدته رحمها الله التي لم تكن تقرأ ولا تكتب لكنها كانت حكيمة وتستخدم الأمثال بشكل متكرر. ومن الأمثال التي تعلمتها منها وأصبحت دليلاً لحياتي: “اللي يحب يقطعها جبال”، وهو أفضل وأكثر بلاغة من مقولة “طريق الألف ميل يبدأ بخطوة” التي يرددها خبراء التنمية.
أثرى الدكتور أحمد مرسي المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات منها: دراسة ميدانية في منطقة البرلس عام 1966 ومفهوم السرد في الأدب الشعبي والمأثورات الشعبية الأدبية دراسة ميدانية في منطقة الفيوم عام 1969 وثقافة العديد – الندابة – دراسات في الفولكلور (مع آخرين) عام 1971 ومقدمة في الفولكلور والفولكلور والإسرائيليات وفنون الأدب الشعبي والأغنية الشعبية: مدخل إلى دراستها عام 1982 والمأثورات الشفاهية (ترجمة) وعالم نجيب محفوظ (بالإسبانية) بمشاركة آخرين.
تولى الدكتور أحمد مرسي إدارة مركز الفنون الشعبية منذ إنشائه ورئاسة تحرير مجلة الفنون الشعبية بالهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1987 ومستشار وزير الثقافة لشئون التراث الشعبي عام 1997 ورئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب بوزارة الثقافة وعضوية لجنة الفنون الشعبية بالمجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والمجلس الأعلى للشباب والرياضة ومقرر لجنة الفنون الشعبية بالمجلس الأعلى للثقافة وآخر أعماله كانت رئاسته للجمعية المصرية للمأثورات الشعبية وعمله نائبًا للجنة إعداد أطلس الفولكلور الشعبي الذي أنجزته الثقافة الجماهيرية حول العادات والتقاليد في محافظات مصر.
جائزة الدولة التقديرية والتشجيعية
حصل الدكتور أحمد مرسي على العديد من الجوائز والأوسمة منها جائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985 ونوط الامتياز مصر عام 1991 وسام الاستحقاق المدني من إسبانيا عام 1992 وسام الفنون الجميلة إسبانيا عام 1993 وجائزة الدولة للتفوق في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 1999 وجائزة نجيب محفوظ للإبداع الفكري والأدبي عام 2006 وآخر تكريماته جائزة الدولة التقديرية في الأدب من المجلس الأعلى للثقافة لعام 2006.
جمع التراث الشعبي بالإمارات
اختير الدكتور أحمد مرسي مستشارًا ثقافيًا بالسفارة المصرية ومدير البعثة التعليمية بروما بإيطاليا ومستشارًا ثقافيًا بالسفارة المصرية ومدير المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد إسبانيا. كما عمل قبل رحيله أستاذًا بجامعة الإمارات وأستاذًا زائرًا لجمع التراث الشعبي هناك وعاد بعد أن اشتدت عليه آلام مرض السرطان ليعالج بمصر حتى توفي في مثل هذا اليوم العشرين من يوليو عام 2022.

