يُعتبر الفنان أحمد علام واحدًا من أبرز نجوم الزمن الجميل، وقد لقّب بـ”باشا السينما” لما تميز به من حضور أرستقراطي فريد. ارتبط اسمه بشخصية قيس بن الملوح في مسرحية «مجنون ليلى»، التي كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي خصيصًا له، ليصبح بعدها معروفًا بلقب “العاشق المجنون”.
كان أحمد علام فنانًا استثنائيًا جمع بين قوة الأداء والحضور الطاغي، بالإضافة إلى صوته الرخيم الذي أهّله لتقديم أدوار البطولة في كبرى المسرحيات التاريخية. كما كان له دور بارز في الحركة الفنية؛ إذ تولى منصب أول نقيب للممثلين وعمل مدربًا للتمثيل في جامعتي القاهرة والإسكندرية.
رحل أحمد علام عن عالمنا عام 1962 بعد مسيرة فنية حافلة ترك خلالها بصمة لا تُنسى في المسرح والسينما المصرية.
من وزارة الحقانية إلى مسرح فاطمة رشدي
وُلد الفنان أحمد محمد مصطفى علام، المعروف بـ”أحمد علام”، في 20 يوليو عام 1899 بقرية سندبيس التابعة لمركز قليوب. كان والده عمدة القرية، وبدأ حياته العملية موظفًا بوزارة الحقانية، بالتزامن مع عمله مخرجًا للفرق المسرحية بالمدارس، حيث كان من بين تلاميذه الفنان فاخر فاخر.
قاد عشق الفن أحمد علام إلى الانتقال بين عدد من الفرق المسرحية، فعمل مع فرقة عبد الرحمن رشدي ثم فرقة رمسيس وفرقة فاطمة رشدي، قبل أن ينضم إلى الفرقة القومية (المسرح القومي) عند تأسيسها.
«مجنون ليلى».. الدور الذي صنع أسطورته
ارتبط اسم أحمد علام بشكل كبير بمسرحية «مجنون ليلى»، التي جسد فيها شخصية قيس وحققت نجاحًا كبيرًا. وروت الفنانة فاطمة رشدي، شريكته في بطولة المسرحية، واقعة طريفة عن تعلقه بالدور، حيث قالت إن الفنان عزيز عيد حاول تقديم شخصية “المجنون” في إحدى ليالي العرض أثناء غياب أحمد علام. ظهر على المسرح مرتديًا ملابس الشخصية وسط تصفيق الجمهور، لكنها استعانت بالشرطة لمنعه مؤكدة أن أحمد علام هو الأنسب لتقديم الدور أمامها.
أدوار تاريخية ومسيرة مسرحية مميزة
شارك أحمد علام في عدد من أشهر المسرحيات مثل «مجنون ليلى» و«مارك أنطونيو» و«شجرة الدر» و«عنترة بن شداد» و«شهريار». كما عمل مدربًا للتمثيل في جامعتي القاهرة والإسكندرية ثم مستشارًا للتمثيل في جامعة الثقافة الحرة.
وكانت آخر أعماله المسرحية مسرحية «دموع إبليس» عام 1959.
علاقته بالصحافة وتأسيس نقابة الممثلين
لم يقتصر نشاط أحمد علام على التمثيل فقط؛ فقد عشق العمل الصحفي منذ سنوات دراسته وكتب مقالات في عدد من المجلات الفنية. كما أصدر مجلة فنية عام 1927 إلا أنها لم تستمر طويلًا.
وكان من الداعمين بقوة لإنشاء نقابة الممثلين وانتُخب نقيبًا لها لعدة دورات ليصبح أحد أبرز المدافعين عن حقوق الفنانين وتنظيم العمل الفني.
«حياة وآلام المسيح».. تجربة سينمائية تاريخية
شارك أحمد علام في بطولة فيلم «حياة وآلام المسيح»، الذي يُعتبر من أوائل الأعمال السينمائية المصرية والعربية التي تناولت حياة السيد المسيح وتم إنتاجه بموافقة شيخ الأزهر آنذاك الشيخ محمد مصطفى المراغي.
كتب الحوار الأب أنطوان عبيد وراجعه الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي. بينما شارك في البطولة عدد من كبار الفنانين مثل عزيزة حلمي وسميحة أيوب وسعد أردش وتوفيق الدقن وعبدالعليم خطاب.
ووضع أحمد علام صوته لأداء شخصية السيد المسيح ضمن أحداث الفيلم تقديرًا لقدراته الصوتية المميزة. كما حصل على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 1960 في عيد العلم الثاني.
«رد قلبي».. الباشا الذي لا يُنسى
في السينما قدم أحمد علام عددًا من الأدوار التي بقيت في ذاكرة الجمهور وكان أبرزها شخصية الباشا الإقطاعي في فيلم «رد قلبي»، إلى جانب مشاركته في أفلام مهمة مثل «يوم سعيد» و«وداد» و«الماضي المجهول»، وغيرها من الأعمال التي أكدت مكانته كأحد كبار فناني العصر الذهبي.

