• يناير اختُطفت وجماعة الشر ما زالت تزرع فتاوى الجهل

• السلطة حرمتني من التدريس.. والأقدار صنعت مني شاعرًا

• الدولة الوطنية مهددة والعروبة قدرٌ لا اختيار

• حرية الرأي مقدسة.. ولا شيء يبرر التضييق أو المصادرة

• حجازي يقدم وصيته للجيل الجديد: أعطوا الشعر كيانكم كله

• فلسطين لن تكون للغريب.. والعالم بدأ يكتشف كذب «الدولة الإجرامية»

• ويتساءل: حين تغيب المجلات الثقافية.. من أين يستقي المصريون ثقافتهم الآن؟

• رددتُ على قسوة العقاد بقسوة.. لكنه يبقى عمود الثقافة العربية الذي خسرنا بدونه الكثير

• الشعر ليس مجرد قصيدة.. بل نضال لا يكتمل إلا بالفعل

• القاهرة لم تشفني من الوحشة.. والغربة تسكننا جميعا

• رسالة لصلاح عبدالصبور: أنت باقٍ ما دام الناس يقرأون شعرك

• عن ديوانه الجديد: سأحمي تاريخي من التكرار.. والشاعر لا يكتب بـ «بطاقة واحدة»

• القرية لا تزال حاضرة في وجداني أحنُّ إليها وأكتب عنها

▪ لا يزال في جعبتي الكثير.. وقريبا سأعيد الاعتبار لمن يستحق من الشعراء

تصوير: محمد فوزيالشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي بين شغف الصحفية التي تطارد الحقيقة وسط ركام الصمت، وخيال القاصة التي لا تكتفي بخفوت الواقع، وعين الناقدة التي تحفر في باطن النص، عبرتُ عتبة تلك البناية الوقور في مصر الجديدة، حيث يقيم الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي. استقبلني بابتسامة ودودة وترحاب دافئ، يضمه مقعد وثير في الصالة المستطيلة، مرتديًا قميصه الأبيض الزاهي الذي زاده وقارًا وأناقة.
الآن يجلس أمامي “حارس القصيدة العربية”، الذي احتفلنا—منذ أيام— بإتمام عامه الواحد والتسعين، حيث وُلِدَ بقرية “تلا” بالمنوفية عام 1935. لم يكن يومًا مجرد شاعرٍ ينظم الكلمات؛ بل هو الابن البار لجيل الستينيات، ذلك الجيل الذي آمن بأن القصيدة فعل سياسي وتغييري. ومنذ أن وطئت قدماه القاهرة، تحولت المدينة في شعره من مكان إلى “وحش” يواجهه بالحرف، ليخط بيانه الشعري الأول في «مدينة بلا قلب»، ثم يمضي في دروبه الشعرية شاهرا صوته في «أوراس»، ومواجها الحقيقة في «لم يبق إلا الاعتراف»، ومحلقا في سماوات القلق في «شرفات الليل».
لم يكن صوته الشعري وحده بوصلتنا، بل كان عقله النقدي حاضرًا في كتبٍ شكلت وعي أجيال؛ فمن تأملاته في «حداثة وقصيدة»، إلى قراءته النقدية لرواد الشعر في «أحفاد شوقي»، وصولا إلى فكره القومي في «عروبة مصر» ومقالاته الفكرية الجريئة في «كشف الحجاب»؛ ظل حجازي شاهدًا ومشاركًا في صياغة الوعي الثقافي العربي. إنه الشاعر الذي لم يكتب الشعر ليزين به الأوراق، بل ليعري به الواقع ويحفظ ذاكرة الأمة من النسيان.
لم تكن الجدران الأربعة التي تحيط بي مجرد حوائط صامتة؛ بل كانت أشبه بمعرضٍ فني يعكس هوية صاحب الدار. تزدان الجدران بلوحات أصلية لفنانين مصريين كبار، وكأن حجازي يختار أن يحيط نفسه بروح الوطن؛ من جورج بهجوري إلى آدم حنين، ومن إنجي أفلاطون إلى حلمي التوني وغيرهم. في قلب الصالة، يتصدر المشهد حائط كامل يغص بصور العائلة؛ صور ما زالت تنبض بالحياة رغم مرور السنين، توثق حكايات الشاعر مع رفيقة دربه الراحلة وأبنائه في مراحل عمرهم المختلفة وصورة لوالدته.
كان حجازي حريصًا بعد انتهاء لقائنا على أن يأخذني في رحلة عبر تلك الصور، يشرح لي تفاصيلها بحماس وفخر، يُعرّفني إلى أصحابها وكأنما يعيد إحياء الذكريات. لم تكتفِ اللوحات الفنية باحتلال حوائط الصالة، بل امتدت لتزين جدران مكتبه أيضًا؛ ذلك المكتب البسيط في تكوينه تمامًا كبساطة روحه وعمق فكره.
على ذلك المكتب المتواضع استقر العديد من الكتب التي تنوعت بين الأدب والنقد، واحتضنت إحدى زواياه أباجورة هادئة الضوء بينما انتصبت أمام المكتب مكتبة عامرة بشتى صنوف المعرفة وفروع الثقافة. وعلى الأرض كانت سجادة بسيطة تكمل تفاصيل المكان وتضفي على الغرفة والبيت كله مسحة من السكينة. أدركتُ أنني لست بصدد محاورة شاعر وحسب بل إنني سأغوص في أعماق إنسان استثنائي جمع بين عمق الفكر وبساطة الروح ليصبح بذلك قامة أدبية لا تُطال. ولكن لكي أصل إلى هذه السكينة في حضرة حجازي كان عليّ أن أقطع طريقًا طويلًا من العناء؛ فقبل أن أطرق بابه خضتُ رحلة كشفت لي وجهًا آخر لواقعنا الثقافي.. ذهبت إليه محمّلةً برهبة اللقاء بين قدم تتقدم شوقا وأخرى تتراجع خجلا. ورغم سعيي الحثيث لإنجاز هذا الحوار منذ عامين إلا أن الجلوس بين يدي قامة ثقافية بحجم “أحمد عبد المعطي حجازي” وضعني أمام مفارقة مؤلمة؛ فبينما كنت أستعد للمواجهة الفكرية وجدت نفسي أمام واقع ثقافي بائس.
هكذا قضيت أكثر من أسبوعين في رحلة بحث مضنية عن مؤلفاته طرقت خلالها أبواب المؤسسات الثقافية الحكومية التي يُفترض بها صون ذاكرتنا الأدبية لأجدها خاوية تماماً من أي إصدار له. وفي منافذ بيع الهيئة العامة للكتاب لم أجد ديواناً واحداً واكتفى الموظفون بهز الرؤوس مؤكدين نفاد الطبعات دون أدنى أفق لإعادة إتاحتها.
لم يتبقَ أمامي سوى ملاذ “الأزبكية” حيث رحت أنقب لأيام بين غبار الكتب والصفحات الصفراء باحثةً عن أثر لإبداعه فلم أظفر إلا ببعض الدراسات النقدية التي كُتبت عنه ولا بدواوينه التي شكلت وجدان أجيال مما اضطرني أخيرًا للجوء للفضاء الإلكتروني حيث النسخ الرقمية التي لا أحبذ قراءتها.
وهنا يطرح السؤال نفسه بمرارة: إذا كانت قامةٌ كأحمد عبد المعطي حجازي لا نجد لها أثرًا في منافذ مؤسساتنا الثقافية الرسمية فمن ذا الذي نجد له؟ إنني أوجه هذا التساؤل الملح إلى المسؤولين عن هيئة الكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة متى ستتوقف هذه المؤسسات عن دور المتفرج لتبدأ دورها الفعلي في إعادة إتاحة الإبداع الحي للقراء؟
ورغم مرارة هذا السؤال إلا أنه حين نظرت إليه أيقنت أن التاريخ الذي فتشت عنه بين رفوف المكتبات الخاوية يجلس أمامي حيًّا بوقاره فتوجهت إليه وبدأت حديثنا بسؤال أراد أن يلامس جوهر هذا الزمن…
* أثناء حديثك مع أحداث اليوم.
* في ديوانك “مدينة بلا قلب” رسمتَ القاهرة كوحشٍ يبتلع المارين به وقلت فيها: “يا قاهره! أيا قباباً متخماتٍ قاعده.. يا مئذناتٍ ملحده.. يا كافره.. أنا هنا لا شيء كالموتى كرؤيا عابره.. أجر ساقي المجهدة للسيده!”
بعد عقود من هذا الوصف الصادم هل ترى أن المدينة اليوم “صالحَتك” أم أنها تحولت إلى وحشٍ أكثر ضراوة وقسوة على أحلام الشباب؟ وهل ترى أن “الغريب” الذي بداخلك قد استأنس بالمدينة؟ أم أنك ما زلت تعيش بالقاهرة كمن ينتظر الحافلة ليعود إلى القرية؟
* بابتسامة بدت استرجاعا لذكريات بعيدة قال:
لابد أن مشاعري قد اختلفت فقد أصبحت بالإقامة الطويلة قاهريًّا بل وحتى باريسيًّا لكن المسألة الأساسية هي الشعور بالوحشة. سواء كان الإنسان ريفيًا أو قاهريًّا إذا شعر بالوحشة عبّر عنها فهو يحتاج للوسط الاجتماعي والمناخ الثقافي والعاطفي وحتى السياسي الذي يشعر فيه بالأمان والاستقرار. هذا الشعور بالغربة والوحشة والخوف أحياناً من المصائر التي تطارد البشر موجود حتى الآن ليس فقط لفترة معينة أو مكان دون آخر إنما هي الحاجة للآخرين والحاجة للمحبة والمودة والألفة والاجتماع ولذلك تظل القضية مطروحة على الناس.
* قلتَ في قصيدة “رسالة إلى مدينة مجهولة”: “أبي إليك حيث أنت إليك في مدينة مجهولة السبيل مجهولة العنوان والدليل” هل ترى أن رحيل الأب كان المحفز الحقيقي لاكتشاف “قسوة المدينة”؟ وهل يمكن اعتبار رحيله بمثابة “إعلان وفاة” للقرية في وعيك؟
* – غشت ملامحه مسحة حزن واضحة وأجابني بخفوت:
رحيل الأب كان تجربة إنسانية بالغة القسوة وظروف ذلك الرحيل جعلتها أشد مرارة فقد رحل وهو نائم ولم يتح لي حتى وداعه أو تشييعه إذ كنت بالقاهرة ولم أعلم بالخبر إلا متأخرا لكن لا أستطيع أن أقول إن رحيل الوالد كان بمثابة إعلان وفاة للقرية أو أن غيابه هو المحفز الذي كشف لي قسوة المدينة فالواقع أن رحيلي عن القرية كان قرارا واعيًا ومحسوما لمستقبلي كشاعر والقرية لا تزال حاضرةً في وجداني أحن إليها وأكتب عنها ولم يقطع غياب الوالد صلتي بأسرتي ولا بأصدقائي ولا بذاكرتي هناك.
وربما ما خفف من ألم الفراق كونه رحل وهو يشعر باطمئنان عليّ ولقد كانت الأقدار تتقاطع بقسوة فقد حرمت بعد تخرجي من مدرسة المعلمين من العمل بالتدريس لمشاركتي بمظاهرة سياسية عام 1954 وهي المظاهرة التي اعتبرتها السلطات حينها ممنوعة.
لكن الظروف التي قست علي بحرمان وظيفتي وبُعد عن القرية عوضني القدر عنها برحمة غير متوقعة فقد كانت الصحافة مقصدي ففي عام 1955 وبفضل أحد أبناء القرية المقيمين بالقاهرة الذي قرأ شعري نُشرت قصيدتي الأولى “بكاء الأبد” بمجلة “الرسالة الجديدة” التي كان يرأس تحريرها يوسف السباعي وكنت قد نظمتها وأنا بعمر الثامنة عشرة ثم فتحت لي أبواب الصحافة بفضل النقاد كرجاء النقاش الذي قدم لديوان “مدينة بلا قلب” فقد فتح لي الباب للشعر وبمقدمته فتحت له باب النقد خاصةً أن الديوان نشر بدار كبيرة وهي دار الآداب ببيروت.
وحين أتحدث عن عملي بالصحافة أتحدث عن عملي بـ “روز اليوسف” لكن بدأت بـ “دار الهلال” لمدة نصف الشهر وحين حصلت على مرتب نصف الشهر ذهبت إلى القرية وأخبرت الوالد فقبلني وطمأنني ولم يعنفني لأني شاركت بالمظاهرة التي حرمتني من العمل بالتدريس بل اعتبرني حرًّا فيما أصنع وفيما أفكر.
تعلمت حينها أن البشر هم الذين يظلمون ويقسون أما الأقدار فإنها دائماً ما تخبئ خلف قسوتها أبواباً للرحمة والتحقق.
* كنتُم أنت وصلاح عبد الصبور وجهين لعملة واحدة بمشروع تحديث القصيدة العربية كلاكما حمل همّ الإنسان مواجهةً للقهر والمدينة عندما تسترجع اليوم شريط الذكريات وتنظر إلى المقعد الفارغ الذي تركه صلاح هل تشعر بأن مشروعكما الشعري الذي بدأتماه بـ الناس ببلادي ومدينة بلا قلب قد اكتمل؟ أم هناك حلم ما زال معلقا وما الذي تود قوله له لو كان يجلس بهذا المقعد الآن؟
* – عاد الحزن ليغزو ملامحه مجيباً:
أظن مشروع صلاح -رحمه الله- اكتمل لأننا عندما ننظر الآن فيما قدمه من أعمال سواءً بالشعر أو المسرح الشعري نرى بناء مكتملاً وشاهقاً لكن لا شك صلاح الذي رحل وهو بالخمسين كان يستطيع تقديم المزيد. أريد طمأنته بأنه حي باقٍ ما دام الناس يقرؤون شعره وأدعوا المسؤولين عن النشر والمسرح الالتفات لأعماله لعله توجد نصوص لم تُنشر بعد وأنا لم اقرأ عنها.
* في كتابك عروبة مصر دافعت عن العروبة كحقيقة وجودية اليوم وفي ظل تيارات الانعزالية المطالبة بالانسلاخ عن المحيط العربي هل تشعر بأن مشروعك الفكري قد صدم بجدار الواقع وهل لا تزال العروبة بوصلة صالحة للمصري اليوم؟
* – أرى أنه هناك من يحاولون فصل مصر عن العروبة لأنهم يظنون الفصل بين عصور التاريخ ممكن فلا يمكن الفصل بتاريخ شعب بين عصوره المختلفة فعروبة مصر ليست عرقاً بل ثقافة وتاريخ ومصير ولا يمكن الاطمئنان لمصير أي بلد عربي يتخلى عن العروبة نحن بحاجة لبعضنا البعض وهو ما لا يتحقق إلا بالعروبة والعروبة واقع وليست خيال فهي ثقافة فهل كان يمكن لأحد منا قول ما قلناه بدون هذه الثقافة العربية ومن يعرف تاريخ مصر يدرك أن العروبة كانت حاضنة لكل عصور تاريخها وقد احتضنت تاريخ الشام والعراق والمغرب وكانت استكمالاً لهذا التاريخ فقد احتضنت العروبة ثقافات مختلفة حتى تلك التي لم تتعرب كالفرس والروم والهند وأوروبا وثقافة الأندلس شاهدة على ذلك والمستشرقون يتحدثون عن الثقافة العربية بهذا الفهم فلا يوجد بلد له قيمة يستطيع الاكتفاء بعنصر واحد فقط
لا شك المصريون شعب ذو تاريخ عريق بدأ قبل بدء تاريخ أمم كثيرة وانتفعت به بلاد عديدة
لا حق لأحد بنكران التاريخ فقد تعربنا فيما يزيد على ثلاثة قرون نعم لدينا لهجة دارجة ونبدع بها كما نفخر بشوقى وحافظ وغيرهما نفخر كذلك بحداد وجاهين والأبنودي وغيرهم..
اكتسب صوت نبرة حدّة وهو يستطرد:
إذن لماذا يستفز هذا الغنى الثقافي العاجزون عن إدراكه؟ لماذا يريدوننا التخلي عن العروبة واللغة الفصحى والاكتفاء بجهلهم؟ نحن سنواصل الانتماء والدعم والإضافة فالمصريون بالعصر الحديث كانوا مقدمين للساعيين لإحياء الثقافة العربية وسيظلوا كذلك.


* كتبتَ هجاء للعقاد:
أتحدث هجائي وهو أول هجائي / وأنت آخر مهجو وأنسبه الآن وأنت بقمة نضج تجربتك ألا تزال ترى بالعقاد خصم فكري يجب تجاوزه أم أنك أعادت قراءة تلك العلاقة بمنظور المصالحات التاريخية؟ وهل ترى أننا بزمن مشتّت أصبحنا بحاجة لعقاد آخر لضبط إيقاع الفكر؟* أجاب مبتسمًا:
كنت أرد على قسوة بقسوة وتلك القصيدة تعبر عن تلك القسوة وهي ليست صورة العقاد الحقيقية العقاد قمة الثقافة العربية بالفكر والشعر والنثر فقد قدم للثقافة العربية ما لم يقدم غيره بدون العقاد كنا سنخسر الكثير نعم هو قدم بجانب الذين قدموا مثل طة حسين أحمد لطفي السيد سلامة موسى وإلى جانب الذين ظهروا قبله مثل الإمام محمد عبده وقاسم أمين ثم الأجيال التالية كنجيب محفوظ والحكيم وغيرهما العقاد عمود الثقافة المصرية والعربية وهذا ليس رأيي وحدي بل يقوله كل من قرأ له وعنه وربما نحن بحاجة لأن نعيد قراءة العقاد لنخرج بما لم نخرج به سابقا.


* بمقالاتك:
حذرتَ بأن سقوط الجماعة سياسيًّا لا يعني هزيمتها فكريا ونبهت لتراجعنا الثقافي الحالي هو البيئة الخصبة لإعادة إنتاج الخطر وفي ظل هذا ألا ترى اعتماد الدولة وحدها بالمواجهة الفكرية مقابل انسحاب المثقف لـ مكاتبه ترك الساحة فارغة؟* المطلوب مؤسسات الدولة خاصة التعليم والثقافة والإعلام تكون أمينة وفية للدستور يفصل بين الدين والسياسة وأن تلتزم بمفهوم الدولة الوطنية الحديثة صحيحٌ جماعة الإخوان سقطوا لكن الثقافة أشاعوها عبر مؤسسات جنّدوا لها الدعاة والإعلام نجحت بتقويض مكتسبات حققنا منذ عصر النهضة بأوائل القرن التاسع عشر أي تقويض الديمقراطية ذاتها سعي هذه الجماعات لوثوب السلطة يعني وأد الديمقراطية وإسقاط الدولة الوطنية يقوم عقدها الاجتماعي على القانون وليس الفتاوى



* عندما نصل الآن لزمان يحتاج المواطن فيه لفتوى بكل خطوة فإن أمام خطر شديد لقد أصبح جهاد الرواد –من الإمام محمد عبده وقاسم أمين إلى هدى شعراوي ودرية شفيق– تحت تهديد فرغم ما ناله المرأة حقوق إلا نظرة المخربين تعيدنا للخلف إن التخلي إرث قاسم أمين يمثل خطر داهم فنحن بحاجة حرية التفكير والتعبير.


* ورغم هذا التهديد يبقى العالم مُنصف لنا فهو يرى تاريخ وحضارتنا وما اختيار الدكتور خالد العناني لرئاسة اليونسكو أو اختيار مصر عضوا بمجلس حقوق الإنسان إلا اعتراف دولياً بمكانتنا إن المصريين يقدمون الكثير ولننظر للرواية المصرية ذلك الفن الذي لم يكن له وجود بأدب قبل هيكل والحكيم ومحفوظ يجب نتذكر دائماً نجيب محفوظ حصل على نوبل تعرض للإغتيال بسبب رواياته فهذا هو المثل يجب علينا التمسك به وحماية إرثهِ.


* بدءاً بحماسكم للثورة الجزائرية وإيمانكم بالتجربة الناصرية جعلتم “العروبة” هوية وليس مجرد جغرافيا حين جاءت “25 يناير” حملت طموح بالتغيير ثم جاءت “30 يونيو” لتعكس المشهد بالكامل اليوم هل ترون هذه الأحداث امتداد لذلك الحلم الناصري الذي حملتم شعلته يوماً بقصيدكم؟* لقد قامت ثورة يناير لأجل الديمقراطية لكن هذه الجماعة الشريرة اختطفتها حولتها لمسار انقلاب انقاد إليه جماهير غرر بها هذا خطر ما زال ماثلاً أمامنا قابل للتكرار تحت ثقافة سائدة تفتقر لليقظة فما زالت شعاراتهم تُرفع متمثلة بخطاب مختزل الدين بحجاب ونقاب وفتاوى سلب عقل الإنسان إن علينا إنقاذ أنفسنا وأن نقول