النجاح الحقيقي أن يترك الفيلم أثرًا في حياة الجمهور

أحببت «عيسى الشواف» لأنه يشبه الناس في انكساراتهم وأحلامهم

أهرب من التكرار وأبحث دائمًا عن الشخصيات التي تتحداني

الفنان يتطور عندما يغادر منطقة الراحة ويغامر

رسائل المشاهدين عن أحلامهم المؤجلة أسعدتني أكثر من الإيرادات

أؤمن بأن الحلم لا يرتبط بعمر معين

يعيش الفنان أحمد داود واحدة من أكثر فترات نشاطه السينمائي خلال السنوات الأخيرة، حيث جمع بين بطولتين مختلفتين في توقيت متقارب من خلال فيلمي «إذما» و«الكراش»، ليقدم للجمهور وجهين متباينين من الأداء والاختيارات الفنية، ففي الوقت الذي يراهن فيه «إذما» على الجانب الإنساني والرسائل الملهمة المرتبطة بالأحلام والشغف والبحث عن الذات، يأتي «الكراش» ليقدم جرعة من الكوميديا الرومانسية الخفيفة التي تعتمد على المفارقات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية.

ويؤكد أحمد داود أن التنوع كان أحد أهم الأسباب التي دفعته إلى خوض التجربتين، مشيرًا إلى أن الفنان الحقيقي يجب أن يبتعد عن التكرار وأن يبحث دائمًا عن الشخصيات التي تمنحه فرصة جديدة لاكتشاف نفسه وتطوير أدواته الفنية، كما تحدث عن النجاح الذي حققه «إذما» في دور العرض المصرية إضافة إلى رؤيته للرسالة التي يحملها الفيلم، وأسباب انجذابه لشخصية «عيسى الشواف»، وكذلك تفاصيل مشاركته في «الكراش» وطموحاته الفنية خلال الفترة المقبلة.

وفي حواره لـ«أحداث اليوم»، يتحدث أحمد داود عن رهانه على التنوع، وعن أحلامه الشخصية، وردود فعل الجمهور، ورسائله إلى المشاهدين في مصر والسعودية، وخططه المستقبلية في السينما.

* كيف ترى ردود الفعل على فيلم «إذما»؟

– أنا سعيد جدًا بما حققه الفيلم من أصداء منذ بداية عرضه، الحقيقة أن أكثر ما أسعدني هو حجم التفاعل الإنساني مع القصة والشخصيات، لأن «إذما» ليس مجرد فيلم ترفيهي، بل يحمل رسالة قريبة من الناس، تلقيت رسائل كثيرة من مشاهدين أكدوا أنهم وجدوا أنفسهم داخل أحداث الفيلم وأنه أعاد إليهم التفكير في أحلام قديمة كانوا قد تناسوا السعي إليها، بالنسبة لي هذه النوعية من ردود الأفعال أهم كثيرًا من أي أرقام لأنها تعني أن العمل وصل إلى الناس وترك أثرًا حقيقيًا لديهم.

* ما الذي جذبك للمشاركة في الفيلم؟

– منذ قراءتي الأولى للسيناريو شعرت أنني أمام مشروع مختلف، فكرة أن يواجه الإنسان نسخة أصغر من نفسه وأحلامه القديمة كانت فكرة مؤثرة جدًا بالنسبة لي، أعجبتني أيضًا الطريقة التي يناقش بها الفيلم قضية الأحلام المؤجلة وكيف يمكن للحياة أن تدفع الإنسان أحيانًا إلى الابتعاد عن طموحاته ثم تمنحه فرصة جديدة للعودة إليها، بالإضافة إلى ذلك كانت شخصية «عيسى الشواف» غنية بالتفاصيل والتحولات النفسية وهو ما شجعني على خوض التجربة بحماس كبير.

* شخصية «عيسى الشواف» بدت قريبة من الجمهور.. هل وجدت نقاط تشابه بينك وبينها؟

– بالتأكيد هناك بعض الصفات المشتركة بيننا، أكثر ما يجمعني بعيسى هو الإصرار وعدم الاستسلام بسهولة، كما أنني بطبيعتي أؤمن بأهمية الأحلام والعمل من أجل تحقيقها مهما كانت الصعوبات، عيسى شخصية بسيطة وقريبة من الناس تمر بأزمات وانكسارات وتجارب تشبه ما يمر به كثيرون ولذلك أعتقد أن الجمهور استطاع التواصل معه بسهولة هذا النوع من الشخصيات يمنح الممثل فرصة حقيقية للتعبير عن مشاعر إنسانية متنوعة.

* الفيلم يحمل رسالة واضحة حول التمسك بالأحلام.. هل ترى أنها الرسالة الأساسية للعمل؟

– أعتقد أنها واحدة من أهم الرسائل بالفعل نحن نعيش في زمن يفرض ضغوطًا كثيرة على الإنسان وأحيانًا تجبره الظروف على تأجيل أحلامه أو التخلي عنها «إذما» يقول للناس إن الوقت لم يفت أبدًا وإن الحلم لا يرتبط بعمر معين إذا كنت تؤمن بشيء حقًا فعليك أن تستمر في السعي إليه مهما تأخرت النتائج هذه الفكرة لمستني شخصيًا وأتمنى أن تصل إلى الجمهور بنفس الصدق الذي شعرنا به أثناء العمل.

* كيف استعددت للدور؟

– التحضير استغرق وقتًا طويلًا لأن الشخصية تمر بمراحل نفسية مختلفة كان علينا أن نفهم عالم عيسى بالكامل وكيف يفكر وما الذي خسره وما الذي يحاول استعادته كما عقدنا جلسات عمل كثيرة مع المخرج والمؤلف للوصول إلى أدق التفاصيل لأن نجاح الفيلم كان يعتمد بشكل كبير على صدق الشخصيات وإيمان الجمهور برحلتها.

* حدثنا عن عرض الفيلم في السعودية؟

– أنا متحمس جدًا لهذه الخطوة الجمهور السعودي أصبح لاعبًا أساسيًا في صناعة السينما العربية وهناك اهتمام كبير بالأفلام المصرية سعدت كثيرًا بما حققته أعمالي السابقة هناك وأتمنى أن يحظى «إذما» بنفس القدر من التفاعل الفيلم يحمل رسالة إنسانية عالمية لذلك أعتقد أنه قادر على الوصول إلى الجمهور في أي مكان.

* على الجانب الآخر.. كيف استقبلت ردود الفعل على فيلم «الكراش»؟

– الحمد لله ردود الفعل كانت إيجابية جدًا الجميل أن الجمهور تعامل مع الفيلم باعتباره تجربة مختلفة تمامًا عن «إذما»، هذا ما كنت أتمناه لأنني لا أحب تكرار نفسي «الكراش» يعتمد على الكوميديا والرومانسية والمواقف الخفيفة بينما «إذما» يميل إلى الجانب الإنساني والتأملي وبالتالى كل عمل يخاطب جزءًا مختلفًا من الجمهور.

* ما الذي جذبك إلى «الكراش»؟

– أحببت الفكرة منذ البداية خاصة أنها تدور حول شخصيات قريبة من الواقع الشخصية التي أقدمها هي محاسب بسيط يعيش حياة مستقرة ثم يجد نفسه أمام عالم مختلف تمامًا بعد دخوله في علاقة مع سيدة أعمال ناجحة هذا التناقض خلق مساحة كبيرة للمواقف الكوميدية والإنسانية في الوقت نفسه وهو ما شجعني على خوض التجربة.

* هل كنت متحمسًا للتواجد بفيلمين في توقيت متقارب؟

– بالتأكيد أي ممثل يتمنى أن يكون حاضرًا بأعمال متنوعة لكن الأهم أن يكون هناك اختلاف حقيقي بينها كنت سعيدًا لأن «إذما» و«الكراش» يمثلان عالمين مختلفين تمامًا وهذا منحنى فرصة لإظهار جوانب متعددة من أدائي.

* هل تعتبر ذلك تحديًا؟

– نعم لأن الجمهور يقارن دائمًا بين الأعمال عندما يشاهدك في أكثر من فيلم خلال فترة قصيرة يصبح مطالباً برؤية شخصيات مختلفة وأداء مختلف لذلك كنت حريصاً على أن يكون لكل شخصية عالمها الخاص وطريقتها المختلفة في التعبير والتفاعل مع الأحداث.

* كيف تختار أدوارك عادة؟

– أبحث دائمًا عن الفكرة الجديدة والشخصية التي تشكل تحديًا بالنسبة لي لا أحب الأعمال التي تشبه ما قدمته سابقاً بشكل مباشر أشعر أن الفنان يتطور عندما يغامر ويخرج من منطقة الراحة ولذلك أحاول دائمًا اختيار مشاريع تضيف إلى رصيدي الفني وتمنحني فرصة للتجربة.

* ما طموحاتك خلال الفترة المقبلة؟

– أتمنى الاستمرار في تقديم أفلام متنوعة وأن أخوض تجارب مختلفة على مستوى الموضوعات والشخصيات السينما المصرية تمر بمرحلة مهمة جدًا وهناك فرص كبيرة لتقديم أعمال مميزة وأتمنى أن أكون جزءاً من هذه المرحلة عبر مشاريع تحمل قيمة فنية وتحقق التواصل مع الجمهور.

* كلمة أخيرة للجمهور؟

– أشكر كل من دعم أعمالي وشاهدها وأرسل لي رأيه سواء بشكل مباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي الجمهور هو الدافع الحقيقي لأي فنان للاستمرار أتمنى أن أكون دائمًا عند حسن ظنهم وأن أقدم أعمالاً تليق بثقتهم ومحبتهم نجاح «إذما» و«الكراش» منحنى دفعة كبيرة وحماساً أكبر للمرحلة المقبلة وأعد الجمهور بأن أواصل البحث عن التجارب المختلفة التي تجمع بين المتعة والرسالة وتقدم شيئاً جديداً في كل مرة.