في أولى محطات جولتنا الحصرية داخل أروقة متحف جامعة الدول العربية الجديد، الذي افتتحه اليوم أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية والدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية،  رصدت كاميرا “أحداث اليوم” قطع فنية وتراثية فريدة، من بينها مقتنيات صنفت كواحدة من أثمن وأندر مقتنيات “بيت العرب”. إنه “المصحف الشريف” الاستثنائي المعروض داخل إطار مذهب مهيب يتصدر إحدى قاعات العرض الرئيسية .

 سور القرآن في مساحة واحدة.

المعجزة الفنية في هذا المقتنى النادر تكمن في قدرة الخطاط الفائقة على حصر وحشد كافة سور وآيات القرآن الكريم كاملة بدقة متناهية، وبخط يدوي شديد الصغر والوضوح في ذات الوقت، فوق مساحة لوح واحد من الورق المقوى، في تجربة خطية بالغة الصعوبة لا تسمح بأي هامش للخطأ أو التداخل البصري.

ووفقاً للوحة التعريفية المرافقة للعمل فإن هذا المصحف خطته يد الفنان الراحل محمد إبراهيم، مؤسس ومدير مدرسة تحسين الخطوط بمدينة الإسكندرية. وتكشف الوثيقة التاريخية أن هذا العمل يمثل إنجازاً استثنائياً للمرة الثالثة في مسيرة الفنان، حيث استغرق منه نصف عام كامل (6 أشهر) من العمل الدؤوب، والصبر، والإتقان ليرى النور.

أسرار التاريخ.. إهداء يجسد روح الوحدة.

وتكمن القيمة التاريخية الكبرى لهذه القطعة المتحفية في توقيت ومناسبة إهدائها؛ ففي عام 1948– أي بعد نحو ثلاث سنوات فقط من تأسيس جامعة الدول العربية – قام الخطاط محمد إبراهيم بتقديم هذا المصحف النفيس كإهداء رسمي للأمانة العامة.

وجاء هذا الإهداء ليمثل رمزاً روحياً وقيمياً خالداً يعكس الاحتفاء الشعبي والفني بـ “الوحدة العربية” في تلك المرحلة التاريخية المفصلية، ويربط بشكل وثيق بين الإبداع الثقافي وبين الحدث السياسي الأبرز للأمة المتمثل في تأسيس مظلتها الجامعة.

بيئة متحفية للحماية.

 رصدت “أحداث اليوم” خلال جولتها أن هذا المصحف الفريد يعرض اليوم وسط منظومة حماية أمنية وفيزيائية فائقة الدقة وفقاً لأعلى المعايير الدولية، حيث يخضع لبيئة مناخية متحفية مضبوطة ومصممة خصيصاً لحماية المواد الورقية والأحبار التاريخية النادرة من العوامل البيئية وتقادم الزمن، ليظل شاهداً حياً تتأمله الأجيال القادمة.