أهلاً بكم:.

أحمد محمود.

السبت 11/يوليو/2026 – 11:17 ص 7/11/2026 11:17:47 AM .

خاضت لبنان ست جولات من المفاوضات مع تل أبيب في واشنطن برعاية أمريكية. واقعياً، يرتبط موقف تل أبيب التفاوضي بالواقع، إذ تحتل قرابة 500 كيلومتر من الجنوب اللبناني. والسؤال المطروح: أين الدول العربية الشقيقة من الملف اللبناني؟ لم يحدث أن اجتمع القادة العرب مع الرئيس اللبناني عون لإجراء مشاورات حول وضعية لبنان في هذه المفاوضات مع خصم يتسم بالحرب والتدمير واحتلال الأراضي بالقوة، دون النظر إلى السلام مع أي طرف. فهل يدعو موقف العرب من بيروت للدهشة؟ وأين دور الجامعة العربية من المفاوضات الجارية الآن بين بيروت وتل أبيب؟ هل كل هذه العقود منذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947 وحتى الآن (79 عاماً) لم تُعلمنا شيئاً عن قضايا تخص أمتنا العربية مع هذا الكيان الصهيوني الذي يتوغل يومياً في الجسد العربي مثل الخلايا السرطانية الخبيثة التي حقنتها الدول الاستعمارية بمساندة دول الغرب؟ مع حالة الضعف العربي العام التي ما زلنا نعاني منها حتى الآن، لم نتعلم شيئاً! لقد ظهرت خلال العقود الماضية تكتلات سياسية وكيانات اقتصادية جمعت دولاً عملت لصالح شعوبها وبسطت نفوذها سياسياً واقتصادياً بين دول العالم لتحقيق مصالحها وأمن واستقرار دولها الأعضاء. أما الدول العربية، فمنذ تحريرها من قبضة الاستعمار البغيض وإنشاء الجامعة العربية عام 1945 وحتى الآن، لم نرَ مواقف عربية ذات فاعلية كبيرة تجاه القضايا العربية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية، وخاصة اللبنانية في الأشهر الأخيرة. وقد تكرر العدوان كثيراً خلال السبع سنوات الأخيرة، ولم نسمع عن أي تحرك عربي قوي يمثل أداة ردع ضد هذا العدوان بعيداً عن الشجب والإدانة.

نحن أمام عدو واحد، وأحد أدوات الردع الحقيقية له هي وحدتنا وما نملك من قدرات. نحن نمتلك الكثير والكثير، ولكن ماذا تفعل أمة وهي في حالة تمزق؟ لماذا أصبح الوقوف على رأي واحد صعباً؟ هل كل هذه الأحداث وهذا الدمار الذي حل بأمتنا العربية عبر السنوات لم يُعلمنا شيئاً؟ نحن نعيش في أزمة، وهذه الأزمة صنعت جميع الأزمات العربية الأخرى؛ وعلى رأسها ما تفعله تل أبيب من جدول يومي للعدوان على الأراضي العربية في فلسطين ولبنان وسورية، وهو انعكاس طبيعي لما نعاني منه من انقسام أدى إلى حالة من الضعف العام للعرب جميعاً. لنأخذ سيناريو الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران كمثال حي لموقفنا من هذه الحرب وآثارها علينا رغم أننا لسنا طرفاً فيها، ولكننا ممن يتحملون الخسائر بينما الآخرون يستفيدون.

ما الذي جعل تل أبيب تدمر القواعد العسكرية السورية بعد سقوط نظام الأسد لدرجة أنها دمرت الأسطول البحري السوري في اللاذقية دون أن يحاسبها أحد؟ حتى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يدينا هذا العدوان! ما الذي جعل تل أبيب تفعل ذلك؟ إنه ضعفنا وتمزقنا وليس قوة الآخرين! ولم يستطع أي جيش عربي الرد على هذه البلطجة الصهيونية على بلد عربي شقيق! هذه المواقف تكشف الكثير عن وضعنا الحالي. مصر ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدثت عن إنشاء قوة عربية مشتركة تتولى العديد من المهام التي تحافظ على أمن الدول العربية وثرواتها وشعوبها.

إن الأزمة اللبنانية جزء كبير من حلها يأتي من ترتيب أوضاع إرادتنا العربية. أزمة لبنان ليست في قوة إسرائيل وغطرسة مواقفها عسكريًا وعلى طاولة المفاوضات بل في الظروف العربية التي جعلتها هكذا. علينا أن نصنع من هذه الأزمات موقفًا عربياً يغير واقعًا عانينا منه كثيرًا. وكلنا يعلم بأن العالم وتكتلاته السياسية لا ترحم الضعفاء حتى لو كانوا أصحاب حقوق!