عند قراءة قصة نابليون بونابرت، يتضح لي أنه لم يقم بما يستحق الشهرة التي نالها، والتي تجاوزت الآفاق.

كما أنني أدركت أن الغرب يتمتع بمهارة فائقة في استغلال الإعلام لتمجيد إنجازاتهم، وكأنهم فريدون في كل شيء.

وعند استعراض سيرة الملك عبد العزيز وأبنائه وكفاحهم، يتبين أنهم لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، بينما نحن لا نجيد تمجيد أبطالنا.

لقد عاشوا في بيوت من الطين، يعتمدون على التمر واللبن، وواجهوا مرارة السفر والحر والحرب والموت والعطش والجوع.

لقد أسسوا ملكاً من لا شيء… لا شيء سوى الدين والنية الصادقة والمبدأ الراسخ، وبفضل هذه العناصر تمكنوا من امتلاك الأراضي والقلوب.

فالمبادئ تتأرجح تحت ضغط الأزمات، مما يؤدي إلى اهتزاز العزة والمهابة والمحبة، ثم تليها ضعف الملك والسلطة والقوة.

لكن عندما يجتمع الدين والنية والمبدأ، يسخر الكون لك، ولا يستمر هذا التسخير إلا بالعزيمة والحكمة والمرونة.

فثلاثة عناصر للتسخير والثبات وثلاثة أخرى للاستمرار والاستقرار.

ولست أقول هذا تملقاً.

لكن مع نضوج وعينا وقراءتنا لسير الملوك وتاريخ الدول، ندرك صعوبة إنشاء الدولة مع الحفاظ على المبادئ والشرف والشهامة.

<pلذا فإن الملك عبد العزيز لم ينل حقه إعلامياً، سواء في شجاعته وشهامته في التأسيس أو حكمته في إدارة هذه الأراضي الشاسعة المتنازعة.

إنه مثال يحتذى به، وأرى أنه شخصية نادرة استطاعت أن توازن بين الحزم واللين، والمرونة والمبدأ، والتطور والقيم، والتواضع والمهابة.

لقد تعلم الكثير خلال رحلته لأنه كان يسعى للتعلم وأن يكون كفئاً لما وضع نفسه فيه.

فهنيئاً لكم ملكاً صاغه عرق الجبين وسيوف البيض بلا منة ولا ذلة، وهنيئاً لكم حكمة جنبتكم الكثير من المتاهات وسوء العواقب ومرونة جمعت بين القديم والجديد وعزيمة جعلت رؤيتكم تسبق خطاكم.

وهنيئاً لنا أن سخر الله لنا حكاماً جعلوا من حياتنا رغداً وخوفنا أمناً وصعوباتنا تيسيراً.

والشكر لله أهل الحمد والثناء أن سخر لنا من هم – بإذن الله – أهل لرعاية بيته المحرم ومن هم تحت كنفهم ولا نزكي على الله أحداً.