نجح مئات من عناصر الإطفاء الفرنسيين في احتواء حريقين دمرا أكثر من 2000 هكتار من غابة فونتينبلو التاريخية، الواقعة بالقرب من باريس، خلال اليومين الماضيين.
وحذر حاكم المنطقة المحلي من أن الحريقين لا يزالان مشتعليْن، مما يستدعي بقاء فرق الإطفاء في الموقع لعدة أيام، وربما لأسابيع.
وأفادت النيابة العامة بأن أربعة أشخاص، بينهم إطفائي متطوع، قيد الاحتجاز للاشتباه في قيامهم بإشعال الحريقين عمداً.
أدى حجم الحريقين، اللذين اندلعا في ظل موجة حر جديدة تضرب فرنسا، إلى نشر أربع طائرات من طراز “كندير” لإلقاء قنابل المياه، وهو أمر غير مسبوق في منطقة باريس الكبرى، بالإضافة إلى طائرتين من طراز “داش” وثلاث مروحيات.
وصلت رائحة الدخان الناتجة عن الحريقين إلى مسافة تقارب 100 كيلومتر قرب مدينة أورليان، وفق ما أفاد مراسلون لوكالة فرانس برس.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إنه تم تنفيذ نحو 300 عملية إسقاط للمياه خلال 48 ساعة. وكتب على منصة إكس: “لقد كانت التعزيزات الجوية حاسمة في احتواء الحريقين”.
غابة فونتينبلو، التي كانت تعتبر وجهة ملكية للصيد وتقع على بعد حوالي ستين كيلومتراً جنوب شرق باريس، تجذب نحو 15 مليون زائر سنوياً من المتنزهين وعشاق الطبيعة ومتسلقي الصخور الشهيرة.
تم توقيف ستة أشخاص بشبهة الحرق المتعمد، مما أجبر حوالي 1000 شخص من السكان المحليين على مغادرة منازلهم وأدى إلى إغلاق طريق سريع يربط بين باريس وجنوب شرق البلاد.
وأفادت المدعية العامة في فونتينبلو ديان نجومسيك بأن الإطفائي المتطوع اعترف بإشعال النار في أغصان الأشجار باستخدام ولاعة وبنزين، بينما اعترف رجل آخر بأنه تسبب في اندلاع حريق عن طريق الخطأ إثر رمي عقب سيجارته.
ووفقاً لفرق الإطفاء، أتت الحرائق التي اندلعت يوم الأحد على نحو 2050 هكتاراً ويشارك في مكافحتها حوالي 850 عنصر إطفاء بدعم من طائرات “كندير” المخصصة لهذا الغرض.
في منطقة تشتهر بجمال طبيعتها، خلفت الحرائق مشاهد مدمرة حيث بدت الأشجار متفحمة والأرض مغطاة بالرماد. كما أدى هبوب الرياح إلى اشتعال حرائق صغيرة أعادت تغذية ألسنة اللهب.
تتعرض فرنسا حالياً لموجة حر ثالثة كبيرة خلال أقل من شهرين وسط توقعات بأن تصل درجات الحرارة إلى 35 درجة مئوية في باريس يوم الثلاثاء قبل أن يتحسن الوضع لاحقاً هذا الأسبوع.
في الوقت نفسه، احتفلت فرنسا يوم الثلاثاء باليوم الوطني (يوم سقوط الباستيل)، وهو حدث يترافق عادة مع عروض للألعاب النارية. لكن بسبب موجة الحر الحالية، ألغت العديد من البلدات عروضها السنوية للألعاب النارية رغم أن جزءاً كبيراً منها تم إطلاقه بشكل فردي مخالف للقانون.
منذ بداية العام، اندلعت حرائق في حوالي 32 ألف هكتار من الأراضي في أنحاء فرنسا، وهي مساحة تتجاوز تلك المسجلة خلال موسم الحرائق بكامله عام 2022. كما شهدت مناطق ذات طقس أكثر اعتدالاً مثل بريتاني حرائق أيضاً؛ حيث اندلع حريق امتد على مساحة 38 هكتاراً في كاب فريهيل قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه.

