قال مصدر مسؤول بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن قرار حرمان بعض المحاصيل الزراعية من الأسمدة النيتروجينية المدعمة، مع تقليص الحصص المخصصة لمحاصيل أخرى، جاء نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي عالميًا، والذي ضاعف تكلفة إنتاج الأسمدة، في ظل ثبات مخصصات الدولة لدعم القطاع عند نحو 60 مليار جنيه سنويًا.

ارتفاع أسعار الغاز يعيد تشكيل منظومة الأسمدة المدعمة

وأوضح المصدر، لـ”مصراوي”، أن سعر الغاز الطبيعي عالميًا كان يدور حول 8.5 دولار قبل التوترات الإقليمية الأخيرة، بينما كانت مصانع الأسمدة تحصل عليه بسعر 5.5 دولار لإنتاج الأسمدة المدعمة المخصصة للمزارعين من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية. إلا أن ارتفاع السعر العالمي إلى نحو 20 دولارًا أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة الإنتاج، مما فرض ضغوطًا مالية على الدولة.

وأضاف أن الغاز الطبيعي يمثل نحو 70% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، كما أنه المكون الأساسي المستخدم في تصنيع النيتروجين بنسبة 100%، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تنعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الأسمدة.

وأشار إلى أن وزارة الزراعة أعادت تقييم منظومة توزيع الدعم، وقررت توجيه الأسمدة النيتروجينية المدعمة إلى المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، وفي مقدمتها القمح والأرز والذرة، مع وقف صرفها لمحاصيل الفاكهة والموالح وبنجر السكر، بالإضافة إلى تقليص الحصص المخصصة لمحصول قصب السكر.

وأكد المصدر أن الرقعة الزراعية في مصر تبلغ نحو 10.5 مليون فدان، بينما تستمر الدولة في توفير الأسمدة النيتروجينية المدعمة للمحاصيل الاستراتيجية من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية بأسعار تتراوح بين 285 و290 جنيهًا للشيكارة.

وفي إطار تخفيف آثار وقف الدعم عن بعض المحاصيل وتقليص حصص أخرى، قررت الوزارة توفير الأسمدة الحرة داخل الجمعيات التعاونية الزراعية بأسعار تنافسية تتراوح بين 1150 و1300 جنيه للشيكارة، مقارنة بأسعار تصل إلى نحو 2000 جنيه في السوق الحرة. وذلك لتخفيف الأعباء عن المزارعين الذين لم تعد محاصيلهم مشمولة بمنظومة الدعم، بحسب المصدر.

نقيب الفلاحين يتوقع إلغاء الدعم على الأسمدة بحلول 2030

من جانبه، قال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن وزارة الزراعة قررت في إطار المنظومة الجديدة لإعادة توزيع الأسمدة النيتروجينية المدعمة وقف صرف الأسمدة لمحاصيل الفاكهة والموالح وبنجر السكر في الأراضي القديمة والمزروعة بالفعل. كما تم تقليص الحصة المخصصة لمحصول قصب السكر من 13 شكارة إلى 5 شكاير للفدان.

وأوضح أبو صدام لـ”مصراوي” أن الهدف من القرار هو ترشيد استخدام الأسمدة المدعمة وتوجيهها إلى المحاصيل ذات الأولوية والأهمية الاستراتيجية مثل القمح والأرز والذرة لضمان استمرار وصول الدعم إلى المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي.

وأضاف أن الدولة تحصل على نحو 37% من إنتاج مصانع الأسمدة النيتروجينية وتطرحها للمزارعين بأسعار مدعمة عبر الجمعيات التعاونية الزراعية. مشيرًا إلى أن قرار وقف أو تقليص صرف الأسمدة لبعض المحاصيل يأتي للحفاظ على منظومة الدعم وضمان توجيهها إلى المحاصيل الاستراتيجية.

وأشار إلى أن قطاع إنتاج الأسمدة النيتروجينية في مصر يضم 7 مصانع؛ منها 4 مصانع تابعة للقطاع الخاص و3 مصانع مملوكة للدولة. وتحصل جميعها على الغاز الطبيعي بأسعار مدعومة لإنتاج الأسمدة المخصصة لمنظومة الدعم.

وتوقع نقيب عام الفلاحين أن تتجه الدولة نحو الإلغاء التدريجي لدعم الأسمدة الزراعية بحلول عام 2030 اتساقًا مع التوجهات والسياسات البيئية العالمية مثل “الصفقة الخضراء الأوروبية” التي تشجع على تقليل استخدام الأسمدة النيتروجينية والكيماوية والتوسع في استخدام الأسمدة العضوية. بالإضافة إلى تشديد الاشتراطات البيئية على الواردات الزراعية القادمة إلى دول الاتحاد الأوروبي.