يعتقد كثيرون أن النزلة المعوية تقتصر على اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال والقيء وآلام البطن، إلا أن الأطباء يحذرون من أن العدوى الفيروسية قد تمتد آثارها إلى أجزاء أخرى من الجسم، مسببة الإرهاق الشديد، والصداع، وآلام العضلات، وضعف التركيز، خاصة عند الإصابة بالجفاف أو فقدان الأملاح، وفقًا لتقرير نشره موقع Times of India.

ومع تزايد حالات النزلات المعوية خلال فترات انتشار العدوى والأجواء الحارة والرطبة، يؤكد الخبراء أهمية الانتباه إلى هذه الأعراض غير الشائعة لما لها من دور في الكشف المبكر عن المضاعفات والحصول على العلاج المناسب.

كيف تؤثر النزلة المعوية في الجسم؟

تنجم معظم حالات النزلة المعوية عن فيروسات تهاجم المعدة والأمعاء، مسببة التهابًا يؤدي إلى القيء والإسهال. لكن تأثير العدوى لا يتوقف عند الجهاز الهضمي، إذ يفرز الجهاز المناعي مواد لمكافحة الفيروسات قد تكون سببًا في الشعور بالتعب والصداع وآلام العضلات وضعف التركيز.

كما يؤدي فقدان السوائل والأملاح نتيجة الإسهال والقيء إلى تراجع كفاءة عمل الدماغ والعضلات، ما يفسر ظهور الدوخة وتشوش الذهن لدى بعض المرضى.

تشوش الذهن.. عرض قد لا ينتبه إليه كثيرون.

قد يعاني المصابون من صعوبة في التركيز أو ما يعرف بـ”الضباب الدماغي”، سواء أثناء المرض أو حتى بعد تحسن أعراض الجهاز الهضمي. ويرجع ذلك إلى تأثر الدماغ بالجفاف ونقص عناصر مهمة مثل الصوديوم والبوتاسيوم اللذين يؤديان دورًا أساسيًا في عمل الخلايا العصبية.

كما يستهلك الجسم قدرًا كبيرًا من طاقته لمواجهة العدوى، وهو ما ينعكس على النشاط الذهني والقدرة على التركيز. وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض بعد تعويض السوائل والحصول على الراحة. لكن استمرارها أو تطورها إلى اضطراب في الوعي يستدعي مراجعة الطبيب فورًا.

لماذا تظهر آلام العضلات؟

تعد آلام العضلات من الأعراض الشائعة المصاحبة للنزلة المعوية الفيروسية وتنتج عن الاستجابة الالتهابية التي يطلقها الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس. إضافة إلى فقدان معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم بسبب القيء أو الإسهال.

وقد يعاني بعض المرضى أيضًا من تشنجات عضلية أو ضعف عام خاصة إذا كانت العدوى مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة.

الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

يحذر الأطباء من أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات النزلة المعوية. وتشمل الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى السكري والكلى والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة. إذ قد يحتاج بعضهم إلى العلاج بالمحاليل الوريدية في حالات الجفاف الشديد.

كيف تُعالج النزلة المعوية؟

يشير الخبراء إلى أن معظم النزلات المعوية الفيروسية لا تستدعي استخدام المضادات الحيوية لأنها لا تؤثر في الفيروسات. ويعتمد العلاج على تعويض السوائل وتخفيف الأعراض، من خلال الإكثار من شرب الماء ومحلول معالجة الجفاف (ORS)، وتناول السوائل بكميات صغيرة وعلى فترات متقاربة، والعودة تدريجيًا إلى الأطعمة الخفيفة سهلة الهضم مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة وتجنب المشروبات المحتوية على الكافيين. كما يُنصح بالالتزام بغسل اليدين جيدًا للحد من انتقال العدوى.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينصح الأطباء بالحصول على الرعاية الطبية إذا استمر القيء أو الإسهال أكثر من يومين أو ثلاثة أيام، أو عند ظهور دم في البراز، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو علامات الجفاف مثل قلة التبول وجفاف الفم والدوخة الشديدة. كذلك يجب مراجعة الطبيب إذا حدث تشوش واضح في الوعي أو صعوبة ملحوظة في التركيز.

نصائح للوقاية.

للحد من خطر الإصابة بالنزلة المعوية ينصح الخبراء بشرب مياه نظيفة وآمنة وغسل اليدين جيدًا قبل تناول الطعام وبعد استخدام الحمام وتنظيف الخضراوات والفواكه جيدًا. كما يُفضل تناول الأطعمة المطهية بالكامل وتجنب المكشوف منها مع البقاء في المنزل عند الإصابة لمنع انتقال العدوى إلى الآخرين.