تحولت معامل المعهد الملكي للفنون التقليدية «ورث» إلى ورش نابضة بالإبداع، حيث تمتد فترة العمل لأكثر من 300 ساعة على مدار 50 يوماً. شارك فيها طلاب البرامج التعليمية والحرفيون في تصميم وتنفيذ أدوات غسل الكعبة المشرفة لعام 1448هـ، بالتعاون مع الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. تمثل هذه التجربة الاستثنائية فرصة فريدة تجمع بين شرف الخدمة وإتقان الحرفة.
يجسد المشروع نموذجاً تطبيقياً متقدماً يربط التعليم بالممارسة، حيث يمنح طلاب وحرفيي «ورث» فرصة المشاركة في أعمال ترتبط بإحدى أعظم المناسبات الإسلامية. يسمح لهم ذلك بتوظيف معارفهم ومهاراتهم في بيئة احترافية تحت إشراف نخبة من المختصين في الفنون التقليدية.
شمل المشروع تنفيذ مجموعة من الأدوات المستخدمة في مراسم غسل الكعبة المشرفة، من خلال تكامل عدد من الفنون التقليدية السعودية، وفي مقدمتها فن المعادن وفن الأخشاب وفن التطريز اليدوي. تجلت الأعمال في صورة تعكس دقة الصناعة وجماليات الحرفة السعودية. شارك الطالب سلطان الأسمري، من تخصص فن المعادن، في تصميم وتنفيذ الزخارف والنقوش على الأدوات مستلهماً مخطوطاتها العربية من كسوة الكعبة المشرفة. كما نفذ الحرفي والمدرب عبدالكريم الشهري مبخرة الكعبة المستخدمة أثناء الغسل باستخدام فن الأخشاب، بالإضافة إلى تصميم عربة نقل الأدوات. بينما تولت الحرفية والمدربة منال بن دايل تنفيذ أعمال التطريز اليدوي الخاصة بمنشفة غسل الكعبة المشرفة.
يؤكد هذا المشروع نهج «ورث» في تمكين طلابه وحرفييه من المشاركة في مشاريع نوعية تتجاوز حدود المعامل، وتحول المعرفة إلى أعمال تخدم مناسبات ذات مكانة رفيعة. كما يسهم في نقل الموروث الحرفي السعودي إلى واقع معاصر يحافظ على أصالته ويعزز استدامته. يواصل «ورث» تقديم برامجه التعليمية والدورات المتخصصة عبر معامل مجهزة بأحدث الإمكانيات، مما يتيح للمتدربين اكتساب الخبرة العملية من خلال مشاريع تطبيقية تعزز مهاراتهم وترسخ حضور الفنون التقليدية في الحياة المعاصرة.

