في الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، التي أطلقها شعب عظيم يدرك قيمة الحرية، لا يزال هذا الحدث يحظى بحضور بارز في السردية السياسية المصرية والإقليمية والدولية، حيث يُعتبر نقطة تحول مفصلية أعادت تشكيل اتجاه الدولة خلال العقد الأخير، ومهّدت لمرحلة لاحقة تُعرف في الأدبيات السياسية بمفهوم الجمهورية الثالثة، والتي تعكس إعادة تعريف دور الدولة وبنائها وترتيب أولوياتها الوطنية.
وقد ارتبطت هذه المرحلة وفقًا لقراءات سياسية متعددة بتحول جذري في بنية النظام السياسي، أنهى فترة قصيرة من حكم جماعة الإخوان المسلمين، التي اعتبرها الغالبية العظمى من الشعب تتجه نحو نموذج حكم تمكيني فئوي وغير مستقر، مشابه لتجارب إقليمية واجهت صعوبات في بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها.
في هذا السياق، أعادت التحولات اللاحقة تموضع الدولة المركزية ومؤسساتها، وعلى رأسها مؤسستي الجيش والشرطة، بوصفهما فاعلين رئيسيين في إعادة ضبط مسار وحدة الأرض والشعب واستعادة نمط المؤسسية، مما شكّل نقطة انطلاق جديدة نحو الجمهورية الثالثة.
تزامن ذلك مع توسع كبير في مسارات التنمية العمرانية والاقتصادية، حيث تم إطلاق مشروعات قومية كبرى وتطوير البنية التحتية وإنشاء مدن جديدة إلى جانب تحديث قطاعات النقل والطاقة والإسكان، مما يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل المدى نحو إعادة بناء قدرات الدولة وتعزيز بنيتها الإنتاجية.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت المرحلة إعادة تموضع لمؤسسات الدولة وتعزيز دورها في إدارة الشأن العام ضمن مقاربة تركز على الاستقرار وضبط الإيقاع المؤسسي في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد اتسم بتغيرات سريعة في موازين القوى وتحديات أمنية متزايدة.
من المهم الإشارة إلى التحديات التي واجهت الدولة على الصعيد الأمني، حيث ارتبطت هذه المرحلة بتكثيف جهود الدولة لمكافحة الإرهاب وخاصة في شمال سيناء، حيث تم تفكيك العديد من البنى التنظيمية للجماعات المسلحة التي نشطت في فترات سابقة مع تشديد السيطرة على محاولات خلق وقائع أمنية أو سياسية موازية على أطراف الدولة.
وفي هذا السياق، حافظت مصر على حضور إقليمي كفاعل رئيسي في عدد من الملفات العربية مستندة إلى ثقلها السياسي والجغرافي بما يشمل دورها المستمر في القضية الفلسطينية سواء عبر جهود الوساطة أو إدارة الأزمات ووضع خطوط حمراء لمحاولات تقويض القضية الفلسطينية.
تشير هذه المرحلة مجتمعة إلى تداخل دور الدولة ومؤسساتها مع إرادة واسعة من الشعب المصري الذي تحمل تبعات التحولات السياسية والاقتصادية وأسهم في تثبيت مسار الاستقرار العام مما أتاح للدولة المضي قدمًا في مسارات التنمية ومواجهة التحديات الأمنية والإقليمية ضمن تجربة وطنية لا تزال تداعياتها وتطوراتها مستمرة في تشكيل حاضر مصر ومستقبلها تحت شعار: تحيا مصر بشعبها وبمصر يحيا شعبها.

