تخضع مباريات الأدوار الإقصائية في كأس العالم لتفاصيل دقيقة قد تغير مصير البطولة، وقبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي في الدور ربع النهائي لمونديال 2026، استشرفت تقنيات الذكاء الاصطناعي مجريات اللقاء، ليس فقط من خلال توقع النتيجة، بل عبر رسم ثلاثة سيناريوهات فنية تعد الأكثر ترجيحًا لما قد تشهده القمة المنتظرة.

ويستند السيناريو الأول إلى ما وصفه الخبراء بـ”المرتدة القاتلة”، وهو الخيار الذي يمنح المنتخب المغربي أفضل فرص النجاح إذا تم تطبيقه بشكل مثالي.

يقوم هذا السيناريو على إغلاق جميع المساحات أمام لاعبي فرنسا، مع فرض رقابة مشددة على كيليان مبابي لمنعه من استغلال سرعته في المساحات المفتوحة، بالتزامن مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة واستغلال الكرات الثابتة.

ويرى التحليل أن مرور الوقت دون تسجيل فرنسا سيزيد من اندفاعها الهجومي، مما قد يمنح المغرب فرصة ذهبية لخطف هدف وحيد يحسم اللقاء بنتيجة 1-0، وهو السيناريو الذي يتناسب مع طبيعة أداء “أسود الأطلس”.

أما السيناريو الثاني فيصب في مصلحة المنتخب الفرنسي، حيث يعتمد على تسجيل هدف مبكر يغير شكل المباراة بالكامل.

إذا نجح “الديوك” في هز الشباك خلال الدقائق الأولى، سيتعين على المنتخب المغربي التخلي تدريجيًا عن حذره الدفاعي والبحث عن التعادل، مما سيخلق مساحات واسعة خلف الدفاع يمكن للسرعات الفرنسية استغلالها.

هذا السيناريو قد يقود إلى فوز فرنسا بنتيجة 2-0 أو 2-1، خاصة إذا فرض المنتخب الفرنسي إيقاعه منذ البداية واستغل الفوارق الفردية التي يمتلكها لاعبوه في الخط الأمامي.

أما السيناريو الثالث فهو الأكثر إثارة، حيث يتمثل في استمرار التعادل طوال الوقت الأصلي ثم الأشواط الإضافية، لتنتقل المباراة إلى ركلات الترجيح.

يشير التحليل إلى أن هذا الاحتمال قد يحدث إذا نجح المغرب في الحفاظ على انضباطه الدفاعي بينما عجزت فرنسا عن اختراق الكثافة العددية داخل مناطق الدفاع، مما يحول المباراة إلى صراع بدني وتكتيكي أكثر منه مواجهة هجومية مفتوحة.

في هذه الحالة، تصبح المباراة معركة أعصاب بين الحارسين ومنفذي ركلات الترجيح، حيث تلعب الخبرة والثقة والتركيز الذهني الدور الأكبر في تحديد هوية المتأهل إلى نصف النهائي.

تكتسب المواجهة أهمية إضافية بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم إسناد إدارتها إلى طاقم تحكيم أرجنتيني بقيادة فاكوندو تيلو، الذي أدار مباراة المغرب والبرتغال في مونديال قطر 2022 والتي شهدت تأهل “أسود الأطلس” إلى نصف النهائي في إنجاز تاريخي.

هذه الذكرى تمنح الجماهير المغربية قدراً من التفاؤل ولكنها لا تعني شيئًا داخل المستطيل الأخضر؛ حيث سيكون الحسم مرهونًا بما يقدمه اللاعبون طوال تسعين دقيقة وربما أكثر.

وفي النهاية، تبقى توقعات الذكاء الاصطناعي مجرد قراءة مبنية على البيانات والإحصاءات؛ بينما تظل كرة القدم لعبة لا تعترف بالأرقام وحدها. فقد شهدت النسخة الحالية من كأس العالم العديد من المفاجآت التي أطاحت بمنتخبات مرشحة. وهذا ما يمنح المنتخب المغربي الأمل في كتابة فصل جديد من الإنجازات إذا نجح في تنفيذ خطته وإجبار فرنسا على خوض المباراة بالشكل الذي يريده “أسود الأطلس”.