ما زالت أزمة الأسمدة تلقى بظلالها على المزارعين بمحافظة الغربية، فى ظل الارتفاع الكبير لأسعار الأسمدة المتداولة فى السوق السوداء مقارنة بالأسعار الرسمية داخل الجمعيات الزراعية.
وأكد عدد من الفلاحين أن أسعار الأسمدة فى السوق السوداء شهدت ارتفاعاً غير مسبوق، حيث تجاوز سعر الشيكارة الواحدة 1700 جنيه، فى حين يتم صرف الشيكارة المدعمة من خلال الجمعيات الزراعية بنحو 300 جنيه فقط، وهو ما يخلق فجوة سعرية كبيرة يتحمل أعباءها المزارع وحده.
وأشار المزارعون إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعى، الأمر الذى يؤدى إلى تكبدهم خسائر كبيرة عند تسويق منتجاتهم وبيعها للمستهلكين.
وفى السياق ذاته، يعانى المزارعون الذين يستأجرون الأراضى الزراعية من أزمة إضافية تتمثل فى عدم حصولهم على حصص الأسمدة المدعمة المقررة من الجمعيات الزراعية، والتى تبلغ خمس شكاير لكل موسم حصاد، بسبب ما وصفوه بصعوبة الإجراءات المتبعة داخل بعض الجمعيات الزراعية.
وطالب المزارعون بضرورة تيسير الإجراءات أمام المستأجرين للحصول على الدعم، خاصة فى ظل الارتفاع الكبير فى القيمة الإيجارية للأراضى الزراعية، والتى وصلت إلى نحو 70 ألف جنيه للفدان الواحد خلال الموسم.
وأكد بعض المزارعين أنهم يضطرون إلى شراء الأسمدة من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، رغم وجود عبارة «ممنوع البيع» مدونة على الشكاير، وهو ما يعد دليلاً على أنها أسمدة مدعمة تم تسريبها وبيعها خارج القنوات الرسمية.
ومن ناحية أخرى، أجرى المهندس حسام الدين محفوظ، وكيل وزارة الزراعة بالغربية، جولة تفقدية مفاجئة لعدد من الجمعيات الزراعية بمركز قطور، لمتابعة انتظام العمل وضمان وصول مستلزمات الإنتاج الزراعى إلى مستحقيها.
وخلال الجولة، قام وكيل الوزارة بمراجعة السجلات الدفترية ومطابقة كميات الأسمدة الواردة بالكميات المنصرفة من المخازن، مشدداً على ضرورة الالتزام بضوابط الصرف من خلال «كارت الفلاح»، والتيسير على المزارعين للحصول على حصصهم المقررة، إلى جانب سرعة إدخال بيانات الحصر بدقة وتحديث قواعد البيانات.
وأكد محفوظ، خلال لقائه بعدد من المزارعين، أن خدمة الفلاح وتوفير احتياجاته تأتى فى مقدمة أولويات العمل بمديرية الزراعة، مشيراً إلى استمرار عمل اللجان الرقابية والميدانية لمتابعة تنفيذ التعليمات والتوجيهات على أرض الواقع.
كما حث المزارعين على توريد محصول القمح إلى الشون والصوامع، مؤكداً أن ذلك يمثل واجباً وطنياً فى ظل أهمية القمح باعتباره الركيزة الأساسية لإنتاج رغيف الخبز. واستمع خلال اللقاء إلى عدد من استفسارات وشكاوى المزارعين، وتم الرد عليها.
وشدد وكيل الوزارة على أهمية المتابعة المستمرة لملف التعديات على الأراضى الزراعية، موجهاً العاملين بالجمعيات الزراعية بضرورة المرور الدورى ورصد أى حالات تعدٍّ والتعامل معها فى مهدها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما وجه بسرعة تنفيذ خطة الوزارة الخاصة بتطهير المساقى، وواصل جولته الميدانية بالمرور على الزراعات القائمة، مؤكداً أهمية تكثيف الدور الإرشادى وتقديم الدعم الفنى للمزارعين لمواجهة أثار التغيرات المناخية والحد من انتشار الآفات والأمراض النباتية، وعلى رأسها دودة الحشد الخريفية.
وشدد كذلك على ضرورة الوجود المستمر للأجهزة الفنية داخل الحقول لرصد المشكلات التى تواجه المزارعين والعمل على حلها بشكل فورى، بما يسهم فى تحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية.
رافق وكيل الوزارة خلال الجولة كل من المهندس علاء الطناحى، مدير عام الإدارة العامة للخدمات الزراعية، والمهندس أحمد سعد، مدير إدارة التوجيه التعاونى، والمهندس وليد أبوسرية، مدير إدارة المعلومات والعلاقات العامة، والمهندس عماد عباس، مدير الإدارة الزراعية بقطور، والمهندس فتحى هانى، مدير إدارة التعاون.
وفى سياق متصل، واصلت لجان المتابعة المرور على عدد من الجمعيات الزراعية بمختلف مراكز المحافظة، شملت جمعيات كفر المنصورة، ودفرة، وكفر سبطاس، وكفر مسعود، ومنشأة الأوقاف، وفيشا سليم، وشبشير الحصة بمركز طنطا، وأبوالنجاة، والهياتم، وعياش، وشنتنا بمركز المحلة الكبرى، وميت شريف، وكوم النجار بمركز بسيون، وميت عساس، وكفر الشراقوة بمركز سمنود، وكفر نواى بمركز زفتى، وذلك لمتابعة عمليات صرف الأسمدة والوقوف على الحالة العامة للزراعات.

