واصل المنتخب الياباني تأكيد نجاح مشروعه الكروي القائم على تصدير المواهب إلى الدوريات الأوروبية الكبرى، بعدما سجل دايتشي كامادا وأياسي أويدا هدفي التقدم أمام تونس في الجولة الثانية من كأس العالم 2026، ليعززا رقمًا استثنائيًا يعكس التحول التاريخي الذي شهدته الكرة اليابانية خلال السنوات الأخيرة.

وبهدفي كامادا وأويدا، وصل المنتخب الياباني إلى 17 هدفًا متتاليًا في كأس العالم، جميعها جاءت عبر لاعبين ينشطون خارج الدوري الياباني، في سلسلة مذهلة امتدت لأكثر من 16 عامًا دون أي مساهمة تهديفية من لاعب ينتمي إلى الدوري المحلي.

ويعود آخر هدف سجله لاعب من الدوري الياباني في نهائيات كأس العالم إلى 24 يونيو 2010، عندما هز كل من ياسوهيتو إندو وشينجي أوكازاكي الشباك أمام الدنمارك خلال مونديال جنوب أفريقيا.

ومنذ ذلك التاريخ، تغيرت خريطة كرة القدم اليابانية بشكل جذري، حيث أصبحت أوروبا الوجهة الرئيسية لأبرز المواهب اليابانية، وهو ما انعكس بشكل واضح على هوية المنتخب الوطني وأسلوب لعبه ونتائجه في البطولات الكبرى.

وخلال النسخ المتعاقبة من كأس العالم، اعتمد “الساموراي الأزرق” بصورة شبه كاملة على لاعبين محترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، من ألمانيا وإنجلترا وإسبانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا، الأمر الذي ساهم في رفع مستوى المنتخب وقدرته على منافسة كبار المنتخبات العالمية.

وجاء هدف دايتشي كامادا أمام تونس ليواصل هذا المسار التاريخي، قبل أن يعزز أياسي أويدا التقدم بهدف ثانٍ، ليؤكدا استمرار السلسلة التي بدأت منذ مونديال 2014 وامتدت عبر نسخ 2018 و2022 وصولًا إلى نسخة 2026 الحالية.

ولا يعكس هذا الرقم مجرد صدفة إحصائية، بل يروي قصة جيل كامل من اللاعبين اليابانيين الذين نجحوا في فرض أنفسهم داخل الملاعب الأوروبية، وحملوا تلك الخبرات إلى المنتخب الوطني، ليصبح واحدًا من أقوى منتخبات القارة الآسيوية وأكثرها استقرارًا على الساحة الدولية.

ويُنظر إلى هذه السلسلة باعتبارها دليلًا واضحًا على نجاح استراتيجية الاتحاد الياباني لكرة القدم، الذي راهن منذ سنوات على تطوير اللاعبين ومنحهم فرص الاحتكاك في أعلى المستويات الكروية حول العالم.

ومع استمرار البطولة، تبدو الفرصة قائمة أمام اليابان لتمديد هذا الرقم أكثر، في ظل امتلاكها مجموعة من النجوم المحترفين الذين يواصلون كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة اليابانية على المسرح العالمي.

وبينما كانت أهداف إندو وأوكازاكي أمام الدنمارك آخر بصمة تهديفية للاعبي الدوري المحلي في كأس العالم، تواصل الأجيال الجديدة من المحترفين اليابانيين تأكيد أن مستقبل “الساموراي الأزرق” بات مرتبطًا أكثر من أي وقت مضى بالملاعب الأوروبية، في قصة نجاح تمتد الآن لأكثر من 16 عامًا.