في إطار متابعة وتحليل موقف مصر في أهم المؤشرات الدولية الصادرة عن المنظمات والمؤسسات العالمية، أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من سلسلته الدورية “مصر في المؤشرات الدولية من التحديات إلى الإنجازات”. يسلط العدد الضوء على المؤشرات التي حققت مصر تقدمًا كبيرًا فيها خلال العامين الماضيين، حيث استعرض المركز موقف مصر في “مؤشر ريادة الأعمال” الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2025. يُعتبر هذا المؤشر من أهم المؤشرات الدولية التي تقيس جودة بيئة ريادة الأعمال عبر مجموعة واسعة من الاقتصادات حول العالم، ويغطي نحو 53 اقتصادًا، ويعتمد على 13 مؤشرًا فرعيًا تعكس مختلف أبعاد بيئة ريادة الأعمال ومدى جاهزيتها لدعم ونمو المشروعات الريادية.

تقدمت مصر خمسة مراكز في مؤشر ريادة الأعمال، لتحتل المرتبة 35 عالميًا من بين 53 دولة خلال عام 2025/2026، مقارنة بالمرتبة 40 عالميًا في عام 2024/2025. يعكس ذلك تحسنًا تدريجيًا في مجالات التمويل والبنية التحتية والدعم الثقافي.

أشار مركز المعلومات إلى نقاط قوة ريادة الأعمال في مصر والتي تمثلت في: (1) تجاوز عدد سكان مصر 110 ملايين نسمة، مما يوفر سوقًا كبيرًا يعزز فرص نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال. (2) توافر الكفاءات البشرية حيث يتم تخريج مئات الآلاف سنويًا، مما يجعلها ضمن أفضل 10 أنظمة بيئية للشركات الناشئة عالميًا. (3) مستوى جاهزية رقمية تنافسية مدعوم بتطور سرعة الإنترنت وزيادة استخدام التكنولوجيا داخل الشركات والخدمات الحكومية الإلكترونية. (4) دعم مؤسسي وحكومي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. (5) ارتفاع نوايا ريادة الأعمال بين الأفراد؛ حيث أبدى نحو 47% من غير المشاركين حاليًا رغبتهم في إنشاء مشروعات خلال السنوات الثلاث القادمة. (6) زيادة جاذبية بيئة ريادة الأعمال في القاهرة للاستثمارات.

كما أشار المركز إلى الفرص المتاحة لريادة الأعمال في مصر والتي تمثلت في: (1) التنوع الجغرافي الذي يتيح تطوير سياسات وبرامج ملائمة للظروف المحلية. (2) توافر فرص لتطوير الخدمات الاستشارية والتمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. (3) بناء قدرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال شبكات رواد الأعمال وبرامج التوجيه. (4) زيادة توافر رأس المال الأولي ورأس المال الاستثماري الموجه للشركات الناشئة.

استعرض المركز أيضًا جهود مصر لدعم ريادة الأعمال والتي تمثلت في: (1) إصدار قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020 لتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. (2) إلزام البنوك بزيادة محفظة القروض للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنسبة لا تقل عن 25% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية للبنك. (3) إنشاء قطاعات متخصصة داخل البنوك لدعم هذه المشروعات. (4) تخصيص مساحات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة لا تقل عن 30%. (5) إطلاق مبادرات تستهدف تمكين رائدات الأعمال وتعزيز دور المرأة.

كما استعرض مركز المعلومات أهم المؤسسات والمبادرات الداعمة للشركات الناشئة مثل جهاز تنمية المشروعات وحاضنات الأعمال التكنولوجية التي تدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة خلال مراحل تطوير مشروعاتهم.

تسعى الحكومة المصرية أيضًا إلى تعزيز مهارات التكنولوجيا الحديثة لدى الشباب من خلال مبادرة “كريتيفا” ومبادرة “رواد مصر الرقمية” التي تستهدف إعداد كوادر مؤهلة لدعم الاقتصاد الرقمي.

جدير بالذكر أن الحكومة أطلقت ولأول مرة إطاراً تنسيقياً شاملاً تحت اسم “المجموعة الوزارية لريادة الأعمال” بهدف تعزيز قدرة الشركات الناشئة وتهيئة بيئة ملائمة لها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

سلط مركز المعلومات الضوء على التوجهات المستقبلية لدعم ريادة الأعمال والتي تشمل نشر ثقافة العمل الحر بين الشباب وإطلاق مبادرات تستهدف دعم الشركات الناشئة وتوفير حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية.