لم يكن تتويج “لا روخا” بكأس العالم 2026 مجرد انتصار رياضي، بل حمل في طياته آثاراً اقتصادية فورية ومستدامة، جعلت الصحافة الإسبانية تراه بمثابة “هدف ذهبي” للاقتصاد الوطني.

أثر فوري: انتعاش الاستهلاك والضيافة

بدأ التأثير الاقتصادي بالظهور قبل صافرة النهاية. وفقاً لتقديرات قطاع الضيافة، سجلت المطاعم والمقاهي في أيام مباريات إسبانيا زيادة في الإيرادات تراوحت بين 25% و30%، مع توقعات بأن تحقق ليلة النهائي وحدها إيرادات تتجاوز 130 مليون يورو من استهلاك الطعام والشراب. كما شهدت المتاجر الكبرى ومحلات الأعلام والقمصان الرياضية انتعاشاً مماثلاً، حيث تضاعفت المبيعات في بعض المناطق، حسبما أفادت صحيفة لا راثون الإسبانية.

المكافأة المالية المباشرة: 50 مليون دولار

التأثير الأوسع: “ماركا إسبانيا” ونمو الناتج المحلي

لكن الأثر الاقتصادي الأكبر يتجاوز الجوائز المباشرة. تشير تقديرات خبراء الاقتصاد، نقلاً عن دراسة نشرتها مجلة Oxford Bulletin of Economics and Statistics، إلى أن فوز إسبانيا بكأس العالم قد يُسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.5% خلال الربعين التاليين للتتويج، وهو ما يعادل نحو 4 مليارات يورو. ولا يعود هذا التحسن إلى زيادة الاستهلاك الداخلي فحسب، بل بشكل أساسي إلى تعزيز “العلامة التجارية لإسبانيا” (ماركا إسبانيا)، مما يُحسن صورة البلاد كوجهة سياحية واستثمارية ويُعزز الصادرات.
كما يُضاف إلى ذلك تعزيز القيمة التجارية للاتحاد الإسباني، الذي يضم 35 شركة راعية، مما يمنحه نفوذاً أكبر في جذب شركاء جدد في الدورة التجارية المقبلة.

رغم أن الخبراء يصفون هذا التأثير بأنه “مؤقت” وليس تغييراً هيكلياً في الاقتصاد، إلا أن ضخ 4 مليارات يورو، وتحسين ثقة المستهلكين والمستثمرين، وتصدر المشهد الإعلامي العالمي يجعل من هذا اللقب أداة اقتصادية ناعمة لا تُقدّر بثمن لإسبانيا في أوروبا والعالم.