في كفر الشيخ، تجسد جمالات عطية جودة نموذجاً فريداً من الشجاعة والعزيمة، حيث تعمل بلا كلل في مجال كسح مياه الأمطار، متحدية جميع الظروف والمخاطر التي تواجهها يومياً في الشوارع.

تظهر جمالات، التي تجاوزت الخمسين، وهي تحمل “الكوريك” بيد والفأس باليد الأخرى، متجولة بين البالوعات وأغطية الصرف الثقيلة، تستعيد الحياة للشوارع وتفتح الطريق للمارة والسيارات. ورغم أن هذا العمل يبدو شاقاً، إلا أن جمالات لم تتردد في اقتحامه، لتكون واحدة من القلائل من النساء في هذا المجال.

على مدار 22 عاماً، اعتادت جمالات أن تبدأ يومها مبكراً، مستعدة لأي مهمة قد تتطلب النزول للشارع، ولم تفكر يوماً في أن طبيعة العمل قد تكون غير مناسبة للنساء، بل كانت تدرك أن الحياة ليست دائماً عادلة، وأن عليها أن تجد طريقها وسط الصعوبات.

تقول جمالات إن سنوات العمل لم تمر دون ثمن، فقد عانت من مشكلات صحية نتيجة المجهود الكبير، مما استدعى إجراء تدخلات طبية وتركيب مسامير وشرائح في ظهرها، ورغم ذلك، لم تتوقف عن العمل، بل عادت بقوة بعد العلاج، لتستمر في مواجهة الألم، مؤمنة بأن الاستسلام ليس خياراً.

خلال حديثها، تركز جمالات على مسؤولياتها، إذ ترى أن عملها ليس مجرد وظيفة، بل هو وسيلة لدعم أسرتها ومساعدة نجلها المريض في توفير احتياجات أبنائه الثلاثة. بابتسامة هادئة، تقول: “أنا اتعودت على الشغل ده، ومش بعرف أقعد من غير شغل”، مشيرة إلى أن العمل في الشتاء يصبح أصعب، حيث تتعرض لدرجات حرارة منخفضة ومياه تغمر الشوارع، لكنها لا تتردد في النزول

تواصل جمالات: “أنا المرأة الوحيدة وسط عشرات الرجال، ولكنني نجحت في فرض احترامي عليهم، وأصبح زملائي ينظرون إلي كنموذج للإخلاص”. وتضيف: “أتمنى أن يمنحني الله الصحة لأستمر في كسب لقمة العيش بالحلال، فأنا سأظل بين مياه الأمطار وأغطية البالوعات، وسأكون دوماً قادرة على كسر الحواجز، فالقوة لا تقاس بعضلات الإنسان، بل بقدرته على مواصلة الطريق رغم الصعوبات”