أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أنيس أن فكرة “الدعم المرن” التي تتبناها الحكومة تمثل خطوة مهمة نحو تحسين إدارة منظومة الدعم في مصر، حيث تعتمد على إمكانية دخول وخروج المستفيدين من الدعم بناءً على مراجعات دورية تعكس التغيرات في مستويات الدخل والظروف المعيشية.
منظومة الدعم لا ينبغي أن تكون ثابتة سواء من حيث قيمة الدعم أو الفئات المستهدفة
وأشار أنيس إلى أن الدعم يجب ألا يكون ثابتًا سواء في قيمته أو الفئات المستفيدة منه، مؤكدًا أهمية ربط الدعم بالواقع الاقتصادي المتغير في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتغيير القوة الشرائية للمواطنين. وأوضح أن قيمة الدعم يجب أن تخضع لمراجعات دورية تتماشى مع التغيرات الاقتصادية، مثل ما يحدث في المعاشات والأجور التي تُعدل بشكل دوري لمواجهة التضخم، مشددًا على أن بقاء قيمة الدعم ثابتة لفترات طويلة يقلل من فعاليته في حماية الفئات المستحقة.
كما أضاف أن جوهر الفكرة يكمن في إعادة تقييم المستفيدين من الدعم بشكل دوري، ربما سنويًا، من خلال تحديث البيانات وإعادة النظر في المستفيدين سواء بالحذف أو الإضافة بناءً على التغيرات في دخل الأسر والأوضاع الاقتصادية.
الحراك الاجتماعي الطبيعي داخل مختلف الطبقات الاقتصادية يستدعي وجود نظام دعم مرن
وتابع أن استمرار حصول بعض الأسر على الدعم لسنوات طويلة دون مراجعة دقيقة قد لا يحقق العدالة الاجتماعية المطلوبة، مشيرًا إلى ضرورة وجود نظام دعم مرن قادر على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، بحيث يتم استبعاد من تحسنت أوضاعهم وإدراج فئات أخرى بحاجة إلى الدعم. وأكد أن الهدف الرئيسي هو توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا، مع الحفاظ على كفاءة استخدام الموارد العامة وتعظيم أثرها الاجتماعي.
وأشار إلى أن نجاح النظام يعتمد بشكل أساسي على وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار، بالإضافة إلى آليات تقييم واضحة وشفافة لضمان العدالة في تحديد المستحقين. واختتم أنيس تصريحاته بالتأكيد على أن تطبيق مفهوم “الدعم المرن” يمكن أن يعزز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية ويحقق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدعم، بشرط تنفيذه وفق معايير دقيقة تعكس الواقع الاقتصادي المتغير للأسر المصرية وتضمن وصول المساندة إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

