أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن نظام الطاقة العالمي لا يزال يعمل ضمن بيئة جيوسياسية معقدة وغير مستقرة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في التوترات والنزاعات التجارية والاضطرابات التي أثرت على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. وقد عززت هذه الديناميكيات من الدور المحوري للطاقة في الاستقرار الاقتصادي والأمن القومي، كما شكلت أولويات السياسات وقرارات الاستثمار في مختلف المناطق. وفي الوقت نفسه، لا تُحدد هذه الديناميكيات تحولات الطاقة ككل، بل تُشكل الخلفية التي تتكشف في ظلها التغيرات الهيكلية طويلة الأجل في الطلب على الطاقة والاستثمار ونشر التكنولوجيا بشكل متزايد.

وأضاف المركز خلال استعراضه للتقرير الصادر عن “الوكالة الدولية للطاقة” (IEA) أن معدل نمو الطلب العالمي على الطاقة تباطأ خلال عام 2025 ليصل إلى 1.3%، وهو مستوى أقل بقليل من متوسط العقد السابق، مما يعكس تحسن الأوضاع الاقتصادية واعتدال المناخ والتحسينات المستمرة في كثافة استهلاك الطاقة. كما بلغ نشر تقنيات الانبعاثات المنخفضة مستويات قياسية جديدة، حيث أسهمت مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية بنحو 60% من النمو الإضافي في الطلب على الطاقة، فيما استحوذت الطاقة الشمسية الكهروضوئية وحدها على أكثر من ربع هذه الزيادة، مسجلةً بذلك المرة الأولى التي يُسهم فيها مصدر حديث للطاقة المتجددة بالدور الأكبر في تلبية نمو الطلب العالمي على الطاقة.

وتعكس اتجاهات الاستثمار هذه التحولات، إذ أفادت الوكالة بتوقعات ارتفاع إجمالي الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى 3.4 تريليون دولار في عام 2026، بزيادة قدرها 5% عن عام 2025. ومن المتوقع أن يُخصص حوالي 2.2 تريليون دولار منها للطاقة المتجددة والطاقة النووية وشبكات الكهرباء وتخزين الطاقة والوقود منخفض الانبعاثات وكفاءة الطاقة والكهرباء، بينما يُخصص نحو 1.2 تريليون دولار للنفط والغاز الطبيعي والفحم.

أضاف التقرير أن الاستثمارات الموجهة إلى إمدادات الكهرباء والبنية التحتية من المتوقع أن تصل إلى 1.6 تريليون دولار في عام 2026 وترتفع إلى 2 تريليون دولار عند إضافة الإنفاق على كهربة الاستخدام النهائي.

وأوضح التقرير أن هذه التطورات تؤثر بشكل كبير في السوق العالمية لتقنيات الطاقة النظيفة التي شهدت نموًا سريعًا في السنوات الأخيرة ولا تزال تتطور بوتيرة متسارعة. وقد نما السوق المجمع للتقنيات الرئيسة بمعدل سنوي متوسط يقارب 20% بين عامي 2015 و2024 مدفوعًا بشكل رئيس بسوق السيارات الكهربائية. كما تشير التقديرات إلى أن السوق قد نما بنحو 25% في عام 2025 ليصل حجمه إلى ما يقارب 1.2 تريليون دولار، متجاوزًا بذلك سوق الفحم ومقتربًا من حجم سوق الغاز الطبيعي.

وفيما يتعلق بالانبعاثات، أوضح التقرير أنه على الرغم من هذا التقدم، استمرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة في النمو عام 2025، وإن كان نموًا طفيفًا بنحو 0.4% مسجلةً رقمًا قياسيًا جديدًا. وقد ساهم الانتشار السريع للطاقة المتجددة والطاقة النووية والسيارات الكهربائية ومضخات التدفئة في تجنب انبعاث ما يُقدّر بنحو 3 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون عام 2025، أي ما يعادل حوالي 8% من إجمالي الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة سنويًا. ولولا هذه المكاسب في مجال الطاقة النظيفة لكان نمو الانبعاثات أعلى بكثير.

أكد التقرير في ختامه أن مسارات السياسات الحالية لا تزال غير متوافقة مع أهداف المناخ الدولية؛ فإذا تم الوفاء بجميع مكونات المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) المتعلقة بالطاقة فإن الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة ستنخفض بنحو 0.3% فقط سنويًا حتى عام 2035. وتُبرز هذه الاتجاهات تحديًا رئيسيًا للمرحلة التالية من التحولات؛ فبينما يتسارع التقدم في التقنيات والأسواق والاستثمارات لا يزال ترجمة هذا الزخم إلى تطبيق عملي بالسرعة والنطاق المطلوبين غير متكافئ بين القطاعات والمناطق.

ولا يعكس هذا التفاوت اختلافات في أطر السياسات وظروف السوق فحسب، بل يعكس أيضًا تعقيد تنسيق العمل عبر سلاسل القيمة والجهات المعنية. وفي هذا السياق يضطلع التعاون الدولي بدور هام في دعم التنفيذ بما يشمل المساعدة في مواءمة المناهج ومعالجة القيود المشتركة وتركيز الجهود الجماعية على المجالات التي يمكن أن يكون لها فيها أكبر الأثر.