عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً صحفياً اليوم عبر الفيديو، تناول حالة الطوارئ الصحية في إقليم شرق المتوسط.

وحذرت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، من انهيار النظم الصحية وتفاقم الأزمات الإنسانية في الإقليم وأعربت عن قلقها البالغ إزاء الهجمات المستمرة التي تستهدف النظم الصحية، والتي تعاني بالفعل تحت ضغوط هائلة، مما يهدد القدرة على الحفاظ على الخدمات المنقذة للأرواح في ظل الاحتياجات المتزايدة والنقص الحاد في التمويل.

أزمة صحية عامة طويلة الأمد في غزة والضفة الغربية

استمرار النزوح وانعدام الأمن يعيق الوصول إلى الرعاية

ورغم القيود الميدانية، واصلت المنظمة وشركاؤها تقديم آلاف الاستشارات والعمليات الجراحية الطارئة أسبوعياً، حيث تم تقديم أكثر من 410 آلاف استشارة (منها أكثر من 110,000 استشارة أولية)، بالإضافة إلى ترصد الأمراض ودعم رعاية مصابي الرضوح وإعادة التأهيل والإجلاء الطبي.

إحصائيات شهر مايو وحده

تم تسجيل أكثر من 14,000 شخص مصاب بأمراض سارية، بينما يحتاج ما لا يقل عن 43 ألف شخص إلى إعادة تأهيل طويل الأجل بسبب إصابات غيرت مجرى حياتهم.

وفي الوقت نفسه، يشهد الوضع في الضفة الغربية تدهوراً مستمراً جراء تصاعد أعمال العنف وتنامي الضغوط على الخدمات وفرض قيود متزايدة للحصول على الرعاية.

أولويات المنظمة الثلاث الثابتة في غزة

تتمثل أولويات المنظمة في وقف إطلاق نار دائم ووصول المساعدات الإنسانية بلا انقطاع واستعادة مسارات الإحالة الطبية (بما في ذلك المتجهة إلى الضفة الغربية).

وأوضحت الدكتورة حنان بلخي أن الأحداث الأخيرة كشفت عن هشاشة البنية التحتية المدنية الحيوية؛ حيث أدت اضطرابات نظام المياه والطاقة إلى تفاقم المخاطر الصحية، رغم أن ترصد الأمراض لا يزال فعالاً ولم يُبلغ عن فاشيات كبرى، وتدعم المنظمة استمرار الخدمات الأساسية عبر إمدادات الطوارئ وتوفير آليات التأهب والترصد للحد من التدهور.

دول مجلس التعاون الخليجي

أعلنت المنظمة عن استجابتها للطوارئ عبر نشر خبراء في التأهب والاستجابة خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو 2026 في كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية، بهدف تعزيز الجاهزية لمواجهة مخاطر انتشار الصراع والتركيز على الرعاية الصحية والمراكز الوطنية والتأهب للمخاطر البيولوجية والنووية والكيميائية وإشراك المجتمعات لتعزيز الأمن الصحي الإقليمي المنسق.

وأضافت أنه في السودان تتفشى الكوليرا وتهدد الإيبولا؛ فقد أعلنت وزارة الصحة الاتحادية تفشي مرض الكوليرا في غرب كردفان بعد تأكيده مختبرياً، مدفوعاً بالنزاع والنزوح والأمطار الموسمية
الحصيلة منذ 15 مايو: تسجيل 838 حالة مشتبه بها و7 حالات مؤكدة و117 حالة وفاة وحذرت المنظمة من التدهور السريع في كردفان جراء انقطاع الخدمات وسوء التغذية، وتعمل مع شركائها على إنشاء مراكز علاجية وتدريب الكوادر والتحضير لحملة تطعيم فموية، مشددة على أن الأمراض الفتاكة ستستمر بالانتشار ما لم يتحسن وصول المساعدات والتمويل.

تهديد الإيبولا

تمثل سلالة بونديبوجيو لفيروس الإيبولا تهديداً جسيماً وقد أعلن كطوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً؛ وتكثف المنظمة دعمها للتأهب في شرق المتوسط مع تركيز الأولوية على السودان والصومال وجيبوتي لقربها من المناطق المتضررة عبر تعزيز القدرات المختبرية والترصد والتدبير العلاجي للحالات وإيفاد بعثات تقييم مماثلة بالتنسيق مع نقاط الاتصال باللوائح الصحية الدولية.

التغير المناخي والكوارث الطبيعية في القرن الإفريقي

يواجه الملايين عبر القرن الإفريقي تفاقم الجوع وسوء التغذية والأمراض نتيجة الأزمات المناخية؛ حيث تدفع الفئات الضعيفة (الأطفال والحوامل والمرضعات والأسر النازحة) الثمن الأكبر في جيبوتي والصومال والسودان.

وتعمل المنظمة مع الحكومات لتعزيز الترصد وتقديم الخدمات التغذوية والصحية المنقذة للأرواح لحماية المدنيين ومنع الفاشيات مؤكدة على الحاجة لاستثمار أكبر في الصحة والتغذية، مضيفة أن إقليم شرق المتوسط يظل من أكثر المناطق عرضة للكوارث الطبيعية عالمياً حيث شهد الإقليم خلال عام 2023 خمساً من أهم عشر كوارث طبيعية في العالم
.