أمرت النيابة الإدارية برئاسة المستشارة هدى عيسى بإحالة خمسة عشر موظفًا من العاملين الحاليين والسابقين بأحد الأحياء التابعة لمحافظة القاهرة والجمعيات الزراعية في ذات النطاق إلى المحاكمة التأديبية، وذلك على خلفية الإهمال والتقصير في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما يقارب مائة مخالفة بناء وتعدٍ على الأراضي الزراعية.
شملت قائمة الاتهام أربعة من مهندسي التنظيم الحاليين والسابقين، وخمسة من مديري إدارة التنظيم، بالإضافة إلى ستة من مسؤولي حماية الأراضي الزراعية السابقين في عددٍ من الجمعيات الزراعية الكائنة بذات الحي.
كشفت التحقيقات الموسعة التي أجرتها النيابة عن وجود عدد كبير من مخالفات البناء والتعديات على الرقعة الزراعية داخل النطاق المكاني الخاضع لإشراف ومسؤولية المتهمين، حيث قاربت نحو مائة مخالفة متنوعة. شملت هذه المخالفات إقامة مبانٍ دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، وإجراء تعليات لعدد من العقارات بالمخالفة للاشتراطات البنائية المقررة قانونًا، فضلًا عن التعديات على الأراضي الزراعية وتجريفها وتبويرها والبناء عليها بالمخالفة لأحكام القانون.
تبين من التحقيقات أن المتهمين، كلٌ في حدود اختصاصاته الوظيفية وخلال فترة عمله، أهملوا في أداء واجباتهم وتقاعسوا عن القيام بأعمال المتابعة الدورية والمرور الميداني على المناطق محل مسؤوليتهم، مما أسفر عن استمرار تلك المخالفات وتفاقم آثارها.
أسفرت التحقيقات أيضًا عن ثبوت إهمال بعض المتهمين في أداء واجبات الإشراف والمتابعة على أعمال مرؤوسيهم، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيال ما ثبت من مخالفات، مما يمثل إخلالًا جسيمًا بمقتضيات الوظيفة العامة والالتزامات القانونية الملقاة عليهم.
عقب انتهاء التحقيقات، أمرت النيابة الإدارية بإحالة المتهمين جميعًا إلى المحاكمة التأديبية، كما أمرت بمخاطبة الجهة الإدارية المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال المخالفات محل التحقيق بما يكفل إزالة آثارها وحماية الرقعة الزراعية ومنع تكرارها.
تؤكد النيابة الإدارية أن حماية الرقعة الزراعية والتصدي لمخالفات البناء تمثلان أحد المحاور الرئيسية للحفاظ على مقدرات الدولة وحقوق الأجيال القادمة. حيث تمثل الأراضي الزراعية موردًا قوميًّا كأحد مقومات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. كما أن مخالفات البناء وما يرتبط بها من تعديات على الأراضي الزراعية تُشكل خطرًا بالغًا على أرواح المواطنين والتخطيط العمراني السليم، وتُلقي بأعباء جسيمة على مرافق الدولة وبنيتها التحتية. فضلًا عن ما تنطوي عليه هذه المخالفات من إهدار للمال العام والإضرار بالمصلحة العامة، الأمر الذي يقتضي مواجهة تلك المخالفات بكل حزم ومساءلة كل من يثبت تقصيره أو تقاعسه عن أداء واجباته القانونية في منعها أو اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

