أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن مصر تمتلك سمعة قوية وثقة كبيرة بين مختلف الأطراف الإقليمية، بالإضافة إلى خبرتها الواسعة في إدارة الأزمات واحتواء الصراعات، مما يؤهلها للعب دور مهم في تقريب وجهات النظر بين إيران ودول الخليج.
القاهرة يمكن أن تتحرك عبر قنوات دبلوماسية هادئة
وأشار إلى أن القاهرة تستطيع التحرك من خلال قنوات دبلوماسية هادئة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة، لتشجيع الحوار وبناء تفاهمات تدريجية تركز على الملفات الأمنية والاقتصادية، وهو ما يسهم في تعزيز فرص الاستقرار الإقليمي.
وأضاف فرحات أن الدور المصري لن يقتصر على الوساطة فقط، بل سيمتد لدعم أي ترتيبات إقليمية جماعية تهدف لتحقيق الاستقرار، خاصة في ظل التحديات المشتركة مثل أمن الطاقة، وحماية الممرات الملاحية، ومكافحة الإرهاب.
وشدد على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لجميع الأطراف، فإما أن يتم استثمار فرصة وقف الحرب لبناء نظام إقليمي أكثر توازنًا واستقرارًا، أو العودة مجددًا إلى دائرة التصعيد التي أثبتت فشلها في تحقيق الأمن لأي طرف.
وفي السياق ذاته، أكد فرحات أن مستقبل العلاقات الإيرانية الخليجية بعد وقف الحرب سيظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى بناء مسار مستدام للثقة المتبادلة، موضحًا أن وقف العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة انتهاء أسباب التوتر، بل يمثل فرصة لإعادة تقييم السياسات وتغليب الحلول الدبلوماسية.
العلاقات بين إيران ودول الخليج
وأوضح أن العلاقات بين إيران ودول الخليج شهدت خلال السنوات الماضية مستويات غير مسبوقة من التوتر نتيجة تراكمات سياسية وأمنية، في مقدمتها التدخلات الإقليمية، والملف النووي، والهجمات التي استهدفت منشآت حيوية، وهو ما يجعل إعادة بناء هذه العلاقات عملية معقدة تحتاج إلى ضمانات واضحة وآليات رقابة فعالة تضمن عدم تكرار تلك التهديدات.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن طهران ستكون مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتقديم مبررات وتفسيرات مقنعة بشأن الاستهدافات التي طالت بعض دول الخليج، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية تعكس حسن النية، مثل الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول، والدخول في ترتيبات أمنية إقليمية تضمن الاستقرار الجماعي.
وأضاف أن أي محاولة لتجاوز هذه الملفات دون معالجتها بشكل جذري قد تؤدي إلى عودة التوتر سريعًا، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب معالجة الأسباب الحقيقية للصراع وليس الاكتفاء بالتهدئة المؤقتة.

